اقرأ التاريخ لفهم الحاضر والمستقبل

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

أعظم خصال التاريخ، أنه يكشف الواقع، بل ويتنبأ بالمستقبل، وقد يعتبر البعض هذه الكلمات تمجيداً للماضي وإعلاء من قيمته، بينما الهدف هو تحسين واقعنا الذي نعيشه، وتطوير المستقبل القادم، الذي يجب أن نكون خلاله متميزين ومستعدين. الماضي وما يقع فيه من أحداث، هو كنز عظيم ينبئ عن مقبل الأيام، ودراسته بوعي وشغف مفيدة جداً، وستؤثر في واقعنا ومستقبلنا. ولتجاهل أحداث ووقائع الماضي، أثر مدوّ وكبير في التعلم والخبرة، على سبيل المثال عندما يقع حدث ما في حقبة زمنية، ويتم التعامل معه وفق طرق وأساليب، ثم تتكرر هذه الواقعة في حاضرنا، فإن الخبرات تكون معدومة والتجربة لا يوجد لها أساس، هنا تتم إعادة السياق نفسه الذي وقع في الماضي للبحث عن الحلول، بينما لو أحدهم كان مطلعاً على الفنون والمهارات التي استخدمت في الماضي لحلّ تلك المعضلة لما تم الاضطرار لتلك الإعادة المملة. 
من هنا، يمكن فهم السياق لتلك الكلمة التي قالها المفكر والسياسي الإيرلندي إدموند بيرك، حيث قال: «أولئك الذين يجهلون التاريخ هم مجبرون على أن يعيدوه». وفي سياق هذه المقولة التي أرى أنه من الأهمية أن يتم تدريسها وتعليمها، نفهم حقيقة بديهية، وهي عدم الإلمام بحقائق وأحداث التاريخ، هي في الحقيقة خسارة لحاضرك ومستقبلك، لسبب بسيط وهو انشغالك بالإعادة والتجريب، وهي جوانب ستشغلك عن التفكير في المستقبل وتطوير الواقع الذي تعيشه، بينما لو قدر، وتعلمت من التاريخ وأحداثه، فإن خبراتك ومعارفك، ستتجاوز أي حدث ومطب وعارض يمر بك، لأنه سبق ومر بالآخرين قبل عقود، وأنت فهمت الطريقة والمهارة التي تم تجاوزه بها. 
المؤلف والناقد والفنان جورج برنارد شو، له هو أيضاً كلمة توضح هذا الجانب بشكل جلي، حيث قال: «إن التاريخ يعيد نفسه، ومع هذا فإن غير المتوقع دائم الحدوث؛ ما مدى قدرة الإنسان على التعلم من التجربة؟»، نعم، إنه السؤال البديهي الذي يتم تداوله لدى العلماء والمفكرين والفلاسفة، هل يتعلم الإنسان من التجارب التي سبقته ومن الخبرات التي مضى عليها الزمن؟ لو أن كل أمة من أمم الأرض تركت إرث من سبقها وبدأت من جديد في البناء والتعمير والتطور، لما كانت الحضارة البشرية على ما هي عليه اليوم من وهج وتطور وتقدم، عندما نفهم أثر وقوة التاريخ، نفهم واقعنا وندرك أبعاد المستقبل الذي ينتظرنا، ويكون خلاله مؤثرون وفاعلون.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"