عادي

تعرف إلى سبب منع القميص الأبيض عن منتخب البرازيل

13:03 مساء
قراءة 6 دقائق
إعداد: معن خليل
عاد منتخب البرازيل لكرة القدم إلى جذوره في 2019، فبعد 69 عاماً من منع القميص الأبيض الذي كان يرتديه فريق «السيليساو» في بداياته، ظهر النجم نيمار ورفاقه بنفس اللون القديم عندما خاضوا المباراة الافتتاحية لكأس أمم أمريكا الجنوبية ( كوبا أمريكا 2019).
لكن لماذا عاد «السامبا» لارتداء هذا اللون بعد كل هذه السنوات؟ ولماذا تم منع هذا اللون سابقاً؟
كان الأبيض هو اللون التقليدي للبرازيل منذ أن خاضت أول مباراة في يوليو عام 1914 أمام فريق إنجليزي اسمه إكستر سيتي، ومن ثم بعد شهرين أمام الأرجنتين، قبل أن يتم حظره بأمر من الاتحاد البرازيلي لكرة القدم بعد الخسارة الحزينة لنهائي كأس العالم عام 1950، بحجة أنه نذير شؤم وأنه يفقد اللاعبين الشعور بالوطنية.
كانت الخسارة أمام أوروغواي 1-2 في نهائي مونديال 1950، بمثابة إعدام للون الأبيض، لكن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم وبعد 69 عاماً تخلى عن تلك «الخرافة»، وأعاد الأبيض إلى الحياة، وقرر أن يرتديه منتخب بلاده في كوبا أمريكا عام 2019، وهو قدم قبل 3 سنوات قميصه الجديد- القديم في حفل رائع، وكأنه اعتذار منه عما اقترفه المسؤولون السابقون بحقه.
وبرر الاتحاد البرازيلي العودة إلى الأبيض، بأنها بمثابة تكريم للون الذي فاز به المنتخب بأول لقب رسمي في تاريخه، وذلك قبل 103 سنوات عندما أحرز كأس كوبا أمريكا في 1919 بتخطيه الأوروغواي في النهائي الذي أقيم في ريو دي جانيرو بهدف سجله الأسطورة فريدنريتش.
كما أنه كان تكريماً لجيل كامل عرف قمة المجد عبر الفوز أيضاً بلقبي كويا أمريكا عامي 1922 و1949، لذلك فان القمصان الجديدة كانت مستوحاة من القميص الذي ارتداه لاعبو «السامبا» عام 1949، وقبل ذلك في نسخ كأس العالم من عام 1930 حتى 1950.
إعدام لون
في عام 1914 قرر «السيليساو» ارتداء اللون الأبيض بشريطين أزرقين على الذراع، علماً أنه اختار القميص باللونين الأصفر والأخضر كي يكون الاحتياطي للفريق الوطني، ولكن فيما بعد تم سن قانون سياسي يحرم ارتداء ألوان العلم البرازيلي (الأصفر والأخضر) في المسابقات الرياضية بحجة أن العلم لا يمكن ارتداؤه وتمريغه بالوحل.
قمصان بالإعارة
في عام 1917 وبعد القانون الغريب بمنع اللونين الأصفر والأخضر تم اختيار اللون الأحمر كقميص بديل للأبيض آنذاك، وفي عام 1918 أضيف اللون الأحمر كشريط دائري على الذراع إلى جانب الأزرق، وفي عام 1919 أزيل هذا اللون من القميص الأساسي وبقي «السيليساو» ( تعني المنتخب باللغة البرتغالية) يلعب بالقميص الأبيض مع خطوط زرقاء عند الرقبة، وكان القميص الأحمر هو البديل. ولكن في كوبا أمريكا عام 1937 حدث شيء غريب في الأرجنتين التي استضافت البطولة، حيث إن منتخب تشيلي كان يرتدي اللون الأبيض لذلك كان على البرازيل أن تغير لونها الأساسي كونها خسرت قرعة الاحتفاظ باللون الرئيس، ولكن الأحمر البديل لم يكن مناسباً أيضاً كون تشيلي كانت ترتدي الأبيض بخطوط حمراء، ولم يكن هناك لون آخر لدى البعثة، وتم حل المسألة بجلب قمصان نادي بوكا جونيورز الأرجنتيني التي ارتداها السيليساو في تلك المباراة.
وقبل المباراة مع تشيلي حدثت مفارقة أخرى طريفة في البطولة ذاتها التي انطلقت في ديسمبر عام 1936 واستكملت في يناير عام 1937، إذ إن منتخب البيرو الذي واجه البرازيل في الدور الأول، كان يرتدي اللون الأبيض، ولم يكن بوسع «السيليساو» ارتداء القميص البديل لأنه لم يصل بعد من البرازيل إلى البعثة، ولم يكن هناك حل سوى أن يقترض الاتحاد البرازيلي قميصاً أحمر من نادي انديبيندينتي الأرجنتيني، لتلعب البرازيل في تلك البطولة بقمصان ناديين أرجنتينيين.
وبقي «الأبيض» هو المسيطر، قبل أن تنظم البرازيل مونديال 1050، وفي تلك البطولة كان «السيليساو» هو المرشح الأول للفوز باللقب، بالنظر إلى الأسماء التي كانت تضمها تشكيلته، وبالفعل فقد وصل إلى المباراة النهائية لمقابلة الأوروغواي، وقد احتشد نحو 200 ألف متفرج في استاد الماراكانا الشهير لمشاهدة منتخب بلادهم وهو يقبض على كأس العالم الأولى له.
بدأت المباراة، لكن بدا أن الأمور لاتجري كما يرغب البرازيليون بعدما انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، ثم عاد الأمل للبرازيليين في الماراكانا والملايين في منازلهم بعدما تقدم لاعبهم فرياكا بهدف في الدقيقة 47، لكن خوان ألبرتو سيكافينو أدرك التعادل في الدقيقة 66، ورغم ذلك فإن الهدف كان لا يعني شيئاً، باعتبار أن البرازيل التي تملك نقطة أكثر من منافستها يكفيها التعادل للتتويج، وفي الدقيقة 79 حدث ما لم يكن في الحسبان بعدما سجل أليسيدس غيغيا هدف الفوز للأوروغواي بعد خطأ فادح من الحارس البرازيلي مواسير باربوزا.
بعد نهاية المباراة التي أطلق عليها اسم «الكارثة الوطنية»، والتي تسببت بحزن عام في أنحاء البرازيل، بدأت البلاد بمعاقبة المتسببين في الهزيمة، حيث عاش الحارس باربوزا في عزلة ومات منبوذاً، أما قميص المنتخب الأبيض فقد تم حظره نهائياً.
أما اللاعبون الذين كانوا ضمن تشكيلة مباراة عام 1950 فعانوا أيضاً لكن ليس بنفس الدرجة التي واجهها باربوزا، فالمدافع الأسمر بيجودي الذي راوغه السيديس قبل أن يسجل هدف الفوز للأوروغواي، غادر البرازيل ولم يلعب كرة القدم مرة أخرى، أما المدافع دانيلو فحاول الانتحار، وقال المدرب فلافيو كوستا: لم أستطع طوال حياتي نسيان تلك المباراة حيث أخذت الخسارة هذا الحجم لأن البلاد لم تشهد قبل عام 1950 تجارب مع الكوارث الوطنية.
الأصفر والأخضر
بعد حظر الأبيض تم البحث عن لون جديد للمنتخب، وقد نظمت صحيفة «كوريو دا مانها» مسابقة لاختيار تصميم للملابس الجديدة وألوانها بشرط أن تكون من الألوان الأربعة لعلم البرازيل وهي الأخضر والأصفر والأزرق والأبيض.
المسابقة حظيت باهتمام واسع وتجاوب كبير، فتقدم لها 401 تصميم، ولكن التصميم الذي فاز كان لشاب في الـثامنة عشرة من عمره وقتها، اسمه ألدير جارسيا شيلي، وقد تم اختياره لبساطته وتناسق ألوانه، وهو قال وقتها عن تصميمه:رسمت 100 تصميم مختلف، دمجت فيها الألوان بطريقة مختلفة، جربت الدوائر الخضراء والصفراء على القميص، بسراويل زرقاء، كما جربت الأقلام والتصميمات على شكل الرقم سبعة، وفي النهاية، أدركت أن القميص لابد أن يكون أصفر بياقة خضراء، وهو يتناسق مع اللون الأزرق، ويمكن للجوارب أن تكون بيضاء.
قصة الأزرق
وظهر منتخب البرازيل بالتصميم والألوان الجديدة لأول مرة عام 1954 في مباراة ضد تشيلي ومنذ ذلك الحين وحتى الآن يرتدي «السامبا» هذه الألوان، وقد أخذ صيتاً وشهرة واسعة بعد فوز البرازيل بلقب المونديال ثلاث مرات أعوام 1958 في السويد، و1962 في تشيلي و1970 في المكسيك.
كما ارتدى منتخب البرازيل في عام 1958 القميص الأزرق الاحتياطي، ولهذا اللون قصة أيضاً، فعندما وصل منتخب البرازيل لنهائي مونديال 1958 في السويد ليواجه صاحب الأرض، ارتدى السويد الطاقم الأساسي له باللون الأصفر، وأصبح منتخب السيليساو في مأزق لأنه لم يجلب ألواناً بديلة للأصفر ولذلك اشترى طاقماً بديلاً بشكل سريع لحل الأزمة وخوض المباراة وكانت ألوان القمصان هي الأزرق.
وبعد فوز البرازيل على السويد في النهائي بنتيجة 5-2 وحصد لقب المونديال للمرة الأولى في تاريخ البلاد، اعتبر اللون الأزرق هو الطاقم الاحتياطي بعد الأصفر.
صراع شركات
وكان لقميص البرازيل أيضاً قصصه مع شركات الأدوات الرياضية الراغبة في رعايته، ففي عام 1954 وقع الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أول عقد رعاية مع شركة ملابس محلية وهي أتليتا التي استمرت بتزويد «السيليساو» بالقمصان حتى عام 1977، وبعدها وقع الاتحاد البرازيلي مع شركة «أديداس» الألمانية عقداً استمر لعام 1981، ولم يتم التجديد للشركة لأن رئيس البلاد يومها أجبر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم على التوقيع مع شركة محلية اسمها «توبير»، وفي عام 1991 قدمت شركة «ايمبرو» الإنجليزية عرضاً مغرياً للاتحاد البرازيلي جعله يفك الشراكة مع «توبير» ويوقع لها عقداً مدته خمسة أعوام، وفي عام 1997 فازت «نايكي» الأمريكية بعقد رعاية القميص الأهم في العالم ولا تزال الشراكة ينهما قائمة حتى الآن.
ومع «نايكي» تطورت قمصان منتخب البرازيل، لكنها حافظت على اللونين الأصفر والأخضر، ففي عام 1998 كان على ديفون بورت، المدير الإبداعي لملابس الفرق في «نايكي» وفريق العمل أن يقنع البرازيل، أنه حان الوقت لإعادة الياقة المستديرة إلى تصميم القميص بعد أن مرت فترة طويلة على اعتماد ياقة بشكل «V»، وقد شمل التصميم ياقة مستديرة مطرزة باللون الأخضر وخطوطاً خضراء على الكتفين لإطلالة رياضية بامتياز.
وفي عام 2002، تغير اللون من الأصفر القاتم إلى الأصفر الفاتح ليذكر بروح الشباب وأسلوب اللعب الديناميكي الهجومي الذي يتميز به منتخب البرازيل، وفي مونديال 2010 في جنوب إفريقيا، صممت «نايكي» القميص بإلهام من قميص مونديال 1970 الذي يذكر بالحقبة الذهبية في تاريخ الكرة البرازيلية، وقد شمل اللباس أيضاً عناصر فريدة هدفها إلهام اللاعبين حيث كتب على القميص من الداخل عبارة «ولدت لألعب كرة القدم» علاوة على رسم للبرازيل في أعلى منطقة الظهر عند العنق.
أما في عام 2014 ومع عودة أكبر مسابقة في تاريخ كرة القدم إلى البرازيل، فقد أعادت «نايكي» التركيز على التفاصيل التي تبرز تراث البلد وشغفه باللعبة، وفي مونديال 2018، استخدمت الشركة اللون الأصفر الفاقع.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"