حمى الله الإمارات

00:07 صباحا
قراءة دقيقتين

د. حسن مدن

لا يحتاج أي شعب إلى أن يتعرض وطنه لأي سوء، كي يعبّر عن مدى حبه لوطنه، وفخره بالانتماء إليه، وحرصه على أن يبقى سالماً. ولكن حين ينال هذا الوطن أيّ أذى، طبيعي أن نجد تعبيرات التمسك به والحرص على أمنه واستقراره، وهذا ما لمسنا خلال الأيام الماضية تعبيرات عنه في كتابات ومنشورات أبناء وبنات الإمارات عن مشاعر الانتماء لوطنهم، بعد تعرض محيط مطار أبوظبي للاعتداءات الحوثية التي أوقعت قتلى وجرحى في صفوف عدد من العمال العاملين في الدولة، عرباً وأجانب.
 وبالنسبة إلى الإمارات، فإن الحرص على سلامة أراضيها وأمنها واستقرارها ونموها، لا يقتصر على المواطنين فقط، إنما يشمل المقيمين فيها من الجنسيات المختلفة، وفي مقدمتهم الجاليات العربية التي تعيش منذ عقود على أراضي الدولة، وفيها ولدت ونشأت وتعلمت أجيال من أبنائهم وبناتهم، وأصبحت الإمارات بالنسبة إليهم بمثابة الوطن الثاني، بل إن الأجيال الجديدة من الجاليات المقيمة تعرف الإمارات أكثر مما تعرف أوطانها الأم، لكون الإمارات، بالنسبة إلى هذه الأجيال، هي وطن الولادة والنشأة وتلقي التعليم والرعاية، على أنواعها، وبناء المستقبل المهني.
لمسنا تعبيرات الشعور بالانتماء لهذه الأرض ومحبتها والتعلق بها والخوف عليها من أي أذى يأتيها، كما فعل الحوثيون حين أرسلوا طائراتهم المسيّرة إلى العاصمة أبوظبي، وقد وقعت عيني على عشرات المنشورات على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي لمواطنين ومقيمين في الإمارات، ووجدنا مناسباً اختيار بعضها، مما كتبته شخصيات أكاديمية وأدبية وثقافية إماراتية.
الدكتورة رفيعة غباش كتبت: «تعطلت لغة الكلام وعانقت أرواحنا سماء وطننا الحبيب، قيادة وشعباً وجنوداً؛ ليبقى أمننا مستقراً وأيقونة سلام رغم أنف المعتدين. إنه وطن الإماراتيين ووطن ملايين المقيمين بأرضه وملايين المنتفعين بخيراته الطيبة في كل بقاع الأرض.. ألا إن كل هؤلاء ولاؤهم سيحمي الإمارات من أي اعتداء وحقد».
الأديبة مريم الساعدي كتبت تقول: «ليحفظ الله الإمارات وشعبها وكل من يعيش على أرضها من كل الشرور والأذى، الإمارات كانت دوماً وجهة كل باحث عن عمل وحياة كريمة آمنة؛ لم تكن يوماً للإماراتيين فقط وحدهم، تشاركناها طوال عمرنا مع أشخاص من كل بقعة في العالم؛ الاعتداء عليها ليس اعتداء على دولة بل على خريطة عالمية في بقعة واحدة».
أما الشاعرة ميرة القاسم فكتبت هذه الأبيات العذبة: «الروح تسكن بوظبي/ من مبتداها للأخير/ في وردها عيني ارقبي/ وفي زهرها ملمح أثير/ داري وصحراها ارطبي/ روحي فداها والكثير/ هي لي نصَخ عمري الصبي/ هي لي جهاتي وين أسير/ فيها سنيني تختبي/ عطر ومعه شوقي غزير».
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"