عادي

«طبيعة الوجود السامية» تتجلى في مركز دبي المالي

23:21 مساء
قراءة 3 دقائق

دبي: زكية كردي
يفتح اليوم معرض «طبيعة الوجود السامية» أبوابه، مزيحاً الستار عن تجربة فنية من نوع خاص، عملت على إعدادها الفنانة أمبيكا هيندوجا ماكر، لتقدم لزوار مركز دبي العالمي مجموعة كبيرة من إبداعات فنانين تفرعوا بأفكارهم والمواد التي استخدموها ليعبروا عن فلسفتهم الجمالية والحسية الخاصة، مجتمعين على أرضية واحدة.

أمبيكا التي تحتفي بفلسفة «اكتشاف الجمال في الأشياء البسيطة»، نالت جائزة التميّز لعام 2019 من مجلّة AD100 عن فئة «دار العام» واشتهرت بابتكار بيئات أثيرية وتقديم تجارب مناشدة للحواس تجسّد نقاوة العالم الطبيعي بالتناغم مع الثروة النباتية والحيوانية والعناصر الأساسية.

في المعرض المستمر حتى 27 فبراير/شباط تستوقفك تلك المساحة المفرودة لمخيلة الفنان والنحات اللبناني نديم كرم، فهي تحتوي على مجموعة كبيرة مؤلفة من 17 مجسماً، وهي عبارة عن شخصيات مبتكرة من مخيلة الفنان جسدها بأسلوب جمالي خاص، واعتمد في تشكيلها على الخشب وقطع الخرز الزجاجية المصفوفة على شكل منظومات متجانسة توحي بوحدة العمل، أما العمل الآخر فيركز فيه عن فكرة الانعكاس من خلال مجسمين ضخمين متقابلين على شكل كروي مسطح.

في ذات الرقعة تتألق أعمال الفنان والمصمم الفرنسي ماثيو ليهانور بطبيعتها اللامعة والمنسجمة من حيث الخامة وبساطة التكوين والتجريد مع أعمال كرم، وهي عبارة عن تكوين دائري مفرغ بسطح متموج بكل أناقة، أما العمل الآخر فهو عبارة عن مسطح كبير ممتد على أرضية مرتفعة، يحمل نفس التموجات، وكأنها بحيرة مصغرة بتموجات كثيفة تعكس ضوء القمر.

تناغم

قسم آخر يعرض أعمالاً متناغمة لعدة فنانين، بداية من أعمال الفنان الأمريكي جاكوب هاشيموتو المستوحاة من التقاليد الفنية الصينية بتكويناتها الدقيقة والتي اعتمد فيها على خلق مجموعات منظمة من تجميع القطع الصغيرة المكونة من الخشب والأقمشة، والمعلقة بطريقة توحي بالفوضى المنظمة للأفكار المزدحمة، أما أعمال الفنانة البريطانية ميشيل ماكاني فتبدو أشبه باستراحة هادئة في عالم رقيق وخفيف مستوحى من الفراشات والطيور المتفرعة برقة.

واعتمدت الفنانة في تشكيلها على مواد ناعمة مثل الأسلاك والأقمشة الخفيفة جداً، بالألوان الهادئة لتعطي انطباعاً بالهدوء والتناغم الداخلي، أما العنصر البشري فجاء على شكل مجسمات ذهبية صغيرة الحجم تتموضع بحالة جنينية، بينما اقتصرت أعمال الفنانة الإيرانية هادية شافعي على فكرة أكثر تجريداً واقتصاداً في المواد والمعنى، معتمدة ثيمة التكرار باستخدام الورق كمكون أساسي في أعمالها التي كرستها لتكرار كلمة عشق.

وبالجوار نرى مجسماً مستوحى من فكرة الهدية للفنان البلجيكي كرافييه لاست، لنتوقف بعدها أمام الإتقان المتناهي في أعمال الفنانة البرازيلية جاناينا ميلو التي تعتمد على الخيوط في أعمالها، والتي تجعلها تنبت كجذوع أشجار ملفوفة على السطح القماشي للوحة، لتعبر عن هذا الاختلاف البشري الذي يجعلنا نتفرع إلى عوالم كثيرة بينما تتشابك الأغصان لتعيد تجميعنا في عالم واحد، أما أعمال الفنان الإنجليزي روان ميرش فتعتمد على المواد الطبيعية كموكون أساسي، وخاصة القطع المأخوذة من البحار، كالأصداف التي كررها بكثافة مشكلاً حركة جمالية على سطح دائري.

مجسم الفراشة

يتوسط المعرض مجسم الفنانة أمبيكا ماكر المستوحى من تشكيل الفراشة بارتفاع يقارب المتر ونصف المتر، واعتمدت في تصنيعه على المعدن والأشكال المفرغة بانسيابية وأناقة لتعيد تجريد الشكل بحيث يحمل أكثر من معنى، خاصة مع إضافة وحدة الضوء إليه. وأخيراً ننتقل إلى الفنان البلجيكي فريد إديكنز، الذي يعتمد في أعماله على تشكيلات عبثية متناغمة ببساطتها وأناقتها، يكتمل فهمها من خلال الظلال التي تحولها إلى كلمات وعبارات مع تسليط الضوء عليها، وقد استخدم أغصان أشجار حقيقية ليعيد تجميعها بطريقته الخاصة دون التأثير في شكلها الطبيعي، لنفاجأ بالكلمات التي تحملها في الظل.

وأكدت الفنانة أمبيكا هيدوجا ماكر، منظمة المعرض، سعادتها بإطلاقه في دبي التي تعتبرها مصدراً دائماً للإلهام والرقي والإبداع، مضيفة أن دبي هي المنصة التي تجذب الفنانين من جميع أنحاء العالم، وقاعدة جماهيرية كبيرة ومتنوعة وعالمية من محبي الفن وجامعي القطع المميزة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"