كابوس الشكاوى

00:11 صباحا
قراءة دقيقتين

تعتبر معظم الشركات على مستوى العالم أجمع أن الشكاوى دليل على الإخفاق، وتردّي الجودة، وبداية إعلان النهاية، فتفضل عدم الاعتراف بها أو إلقاء اللوم على العملاء على اعتبار أنهم يفتعلون تلك الشكاوى من لا شيء.
والمشكلة الحقيقية هي أن كثيراً من الشركات لا تلتزم بتلك العبارات الرنانة التي تتخذها شعاراً تتغنى به، من مثل: «نحرص على رضاكم»، أو «نكرس وقتنا بأكمله لتحظى بتجربة استثنائية»، وغير ذلك من وعود تتهاوى أمام أول اعتراض أو شكوى تقدَّم ضد منتجاتها أو خدماتها؛ وكأنها تأكيد قاطع على فشل كل الجهود التي بُذلت في سبيل إرضاء العملاء.
إن هذا الاعتقاد بحد ذاته هو خير سبيل للفشل الذريع، أما الحقيقة فهي أن الشكاوى تعتبر مؤشراً صحياً، بل وأحد أكثر الطرق الفعالة التي يعبر من خلالها العميل بأنه لا يزال موالياً للشركة ويريد إعطاءها فرصة للتحسن وتقديم الأفضل.
فعند عدم شعور المتعاملين  بالرضا عن الخدمات أو المنتجات التي تقدمها مؤسسة لهم، يكونون في الواقع أمام خيارين: إما أن يصرّحوا بخيبة أملهم واعتراضاتهم، أو يمتنعوا نهائياً عن التعامل مع المؤسسة مرة أخرى دون إعطائها أدنى فرصة لمعالجة المشكلة القائمة.
لهذا السبب بالتحديد، يمكننا القول بأن الشكاوى هدية ثمينة لنا؛ كوننا نستطيع بفضلها التعلم من أخطائنا، وتلافي عيوبنا الحالية، وتعزيز نقاط القوة لدينا للمحافظة على العملاء الحاليين، وكسب عملاء جدد يدينون بالولاء لنا.
وحتى نتمكن من التعامل مع الشكاوى كهدايا، نحن بحاجة ماسة إلى تغيير جذري في فهمنا للأمور والدور الذي تمارسه الشكاوى في عالم الأعمال اليوم، وهو ما يستدعي فهم ديناميكيات الأشخاص والأسباب التي جعلتهم غير راضين عن الخدمة أو المنتج، من خلال فصل مشاعر اللوم عن الرسالة الضمنية التي تحملها الشكوى في طياتها.
كما أن علينا أن ندرك مفهوماً بسيطاً لكنه مهم جداً في الوقت ذاته؛ ألا وهو أنه لا شركة دون عملاء. والعميل ليس مجرد شخص يدفع المال، بل هو الشخص المستفيد من السلع والخدمات أياً يكن، ويجب أن يكون رأيه دائماً وأبداً في بؤرة اهتمامنا.
فإذا استطعت تحويل شركتك إلى واحدة من الشركات التي تتعامل بصورة جيدة وطرائق إيجابية مع الشكاوى التي تردها من العملاء، فستبني جسراً يوصل إلى أقصى درجات النجاح، من خلال السير على الطريق الصحيح الذي يضمن جعل شركتك تتبوأ الصدارة فيما يتعلق بتقديم المنتجات أو الخدمات عالية الجودة التي تتطور باستمرار.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"