عادي

مبادئ المنطق الصوري وعلم المناهج

23:47 مساء
قراءة دقيقتين

يتم تعريف المنطق بأنه علم معياري، يتعامل مع المعايير التي يتم التمييز بها بين الأحكام الصحيحة، والأحكام الفاسدة، ويتكون من قسمين رئيسيين: جزء عام يُسمى المنطق الصوري، ويتناول المبادئ المعيارية الصورية أو الكلية، التي يجب أن يتفق معها كل فكر سليم، وجزء خاص يُسمى المنطق التطبيقي، أو علم المناهج، ويتناول معايير الفكر وطرق تطبيقها على المناهج الخاصة المستخدمة في العلوم المختلفة.

يبدأ «جوزايا رويس» كتابه «مبادئ المنطق» وقد ترجمه إلى العربية أحمد الأنصاري، بعرض بعض المشكلات المهمة والخاصة بعلم المنهج، ويكرّس الفصول الباقية لتوضيح طبيعة المذهب الذي يعد المنطق الصوري أو التقليدي جزءاً منه أو تابعاً له، وقد أطلق رويس على هذا المذهب «علم النظام» وهو علم يهتم بمعايير الفكر وعمليات الفكر، لكن هذا الاهتمام يعد صفة عرضية له، ووصفه بالمعيارية يعد وصفاً ثانوياً مقارنة بصفاته الأخرى التي تجعله من المذاهب المهمة والأساسية للفلسفة.

يتفق الجميع على أن المنطق طيلة تاريخه كان مهتماً بالإرشاد والتوجيه، وبالنتائج العملية الفكرية، وتعتبر العملية الفكرية حسب طبيعتها، عملية منهجية ففي كل علم إنساني وكل فن إنساني يكون قابلاً للتعلم تظهر العملية الفكرية، إما بوصفها المبدع أو المرشد، وإما بوصفها المشكل والمحلل للمناهج المميزة والمتعلقة بهذا العلم أو ذاك الفن.

وعندما يتم اكتشاف علم أو فن ما بصورة مقصودة، أو يتم إحراز تقدم علمي أو فني، فإن الإجراء في الحالتين يكون إما تطبيقاً مقصوداً لمناهج معروفة، وموجودة، تطبيقاً جديداً، وإما أن يتضمن محاولات وجهداً لإيجاد مناهج جديدة؛ لذلك دائماً ينمو الوعي بالمناهج كلما نجح الفكر في تنظيم جانب من جوانب الحياة الإنسانية.يوضح رويس أن علم المناهج حسب معناه الشائع بوصفه دراسة لمعايير وطرق التفكير المستخدمة في العلوم والفنون، يعتبر أصل المنطق بالمعنى الآخر الذي يعرضه في الكتاب، ولأن تطبيقات علم المناهج قد أدت إلى ظهور مشكلات خاصة معينة، مثل تلك التي كان قد بدأ كل من أفلاطون وأرسطو بدراستها، والتي يحاول الكتاب توضيح أهميتها، فإن الاهتمام بهذه المسائل ودراستها في حد ذاتها، يحتل جانباً يفترق تماماً عن مشاكل علم المناهج فلا تختص هذه المشاكل بالمناهج التي يتبعها المفكر أو بمعايير التفكير الصحيح في حد ذاتها، وإنما بالأشكال أو الصور، والمقولات وأنماط النظام، التي تميز أي عالم من الموضوعات التي يكون الفكر قد نجح في التحكم فيها بالفعل، أو التي يمكن أن ينجح في التحكم فيها بمناهجه التي يطبقها، وبهذا المعنى يكون المنطق هو العلم العام للنظام، ونظرية في أشكال أو صور أي عالم منظم من الموضوعات الواقعية أو المثالية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"