هل تقاتل أمريكا في أوكرانيا؟

00:14 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

نعود إلى الماضي القريب، أي إلى إبريل/ نيسان 2008. في ذلك التاريخ كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضيفاً على قمة حلف الأطلسي التي عقدت في بوخارست، يومها كانت قضية توسيع الحلف مطروحة بقوة من جانب الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي كان يصّر على انضمام كل من جورجيا وأوكرانيا، لكن هذه الخطوة أحبطت في ذلك الحين لأن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وقفا بقوة ضد هذه المحاولة، حيث أكدت المستشارة الألمانية أنه «من السابق لأوانه» ضم هذين البلدين. وكانت ميركل مقتنعة بأن هذه الخطوة سوف تؤدي إلى تدهور العلاقات مع روسيا، وبالتالي ستؤثر في الأمن والاستقرار في أوروبا.

 كما أن الرئيس الروسي بوتين أعرب خلال هذه القمة ليس فقط عن قلقه من توسيع الحلف شرقاً، بل إنه حذر من هذه الخطوة قائلاً «إن قيام حلف عسكري على حدودنا سيعتبر في روسيا تهديداً مباشراً لأمننا واستقرارنا»، وخاطب المشاركين في القمة قائلاً «دعونا نصبح أصدقاء.. نتعامل بصراحة مع بعضنا».

 إذاً، القلق الروسي ليس جديداً، والمخافة من زحف حلف الأطلسي باتجاه حدودها ليس وليد اللحظة بسبب الأزمة الأوكرانية، بل إن هذه الأزمة هي من تداعيات تجاهل القلق الروسي الذي بات يشكل هاجساً ليس لموسكو فقط إنما لكل أوروبا التي باتت تضرب الآن أخماساً بأسداس حول ما ستؤول إليه الأوضاع على ضوء تصاعد وتيرة الخلاف، وما يصاحبها من تهديدات متبادلة.

 إن أوروبا باتت في وضع لا تحسد عليه لأنها أصبحت بين مطرقة الحليف الأمريكي الذي يصرّ على اعتبار روسيا «عدواً» يجب عدم السماح له بامتلاك القوة التي تؤهله للمشاركة في النظام العالمي، وإن حصاره سياسياً وعسكرياً واقتصادياً سوف يضطره في نهاية الأمر إلى التسليم بالقيادة الأمريكية، وبين السندان الروسي الذي يسعى للإفلات من الحصار الأمريكي.

 السؤال هو: وماذا لو حصل السيناريو الأسوأ، وخرجت المواجهة السياسية عن «حافة الهاوية» إلى الهاوية نفسها، أي إلى الحرب؟

 من المؤكد أن الولايات المتحدة التي قام وزير خارجيتها أنتوني بلينكن بزيارة كييف قبل يومين، حاملاً معه دعماً ب 200 مليون دولار، لن تقدم سوى الدعم المالي واللوجستي، في حال اندلاع مواجهة عسكرية مع روسيا. وقد كان الرئيس الأمريكي جو بايدن صريحاً بأن خطوة إرسال قوات إلى أوكرانيا «غير مطروحة الآن»، وقال «لكن الولايات المتحدة سوف تعزز وجودها العسكري في دول حلف الأطلسي القريبة من روسيا، وتوفر المساعدة الفاعلة لأوكرانيا». أي أن الولايات المتحدة لن ترسل جنودها للقتال في أوكرانيا، وأن الدول الأوروبية في الحلف هي من ستتولى المهمة. وبمعنى آخر أن أوروبا وروسيا هما من يدفعان تكاليف وتداعيات أية مواجهة ممكنة. وهذا الأمر تدركه الدول الأوروبية جيداً، خصوصاً ألمانيا وفرنسا، لذلك تعملان على التهدئة، لأنه في الحسابات الأخيرة أوروبا من سيخسر وليس الولايات المتحدة البعيدة.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"