إنسانيّة الإنسان الآلي

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

ألا ترى أن الروبوت لم يعد آلة؟ المقصود الذكاء الاصطناعي، لكن، حتى كبار الخبراء يجزمون بأن سقف إمكاناته محدود، قياساً على الدماغ البيولوجي. في حين يرى آخرون تعاظم قدراته نذيراً لمستقبل الآدميين.
إنسانية الروبوت لا تقاس بحركات صغيرة، كأن يُعدّ لك القهوة ويقدّمها، وإن كانت هذه الخدمات مهمّة لدى من لا يقدرون على القيام بها بأنفسهم. السيدة تستطيع مطالعة كتاب أو مشاهدة شريط وثائقي مفيد، بينما يكنس الآلة الروبوت البيت. بقي أن تلك المهمّات ليست من عظائم الأمور التي يقال عنها أكرم وأنعم. أمّا في الطبّ، فأسهب وأطنب. مكانة الأطبّاء محفوظة. لكن الإنسان لم يخلق دماغه لإجراء المليارات أو التريليونات من العمليات في الثانية. الخلايا العصبية الاصطناعية تستطيع ذلك. غدت علاقة الطب بالذكاء الاصطناعي لا انفصام لها. سيقع العقل في غرام الآلة الذكية، فهي ستنجيه من عذاب الضمير إذا أخطأ في الطب، الذي هو حياة الناس.
مستقبل الطب الذكي، كناية عن الذكاء الاصطناعي في الطب، سيكون في ثمانية ميادين حسب موقع «فوتورا صانتيه» (مستقبل الصحة). المساعدة في القرار: معرفة ما إذا كان الخال على وجنة الحسناء تحفة فاتنة، أم ورماً جلدياً خبيثاً. بالمناسبة: أغلى خال في التاريخ هو الذي قال فيه الشاعر حافظ الشيرازي: «لو ردّت تلك التركية (أي الحسناء) الشيرازية إليّ قلبي.. لأعطيت خالها الهندي (أي الأسود) سمرقند وبخارى». 
الذكاء الاصطناعي أقدر على تأويل مسح للمخ أو تصوير «راديوئي» للرئتين. مليارات البيانات تحقن في برامج تعليم الآلة، فتتعلم الخوارزميات التعرف إلى مؤشرات المرض. 
«جوجل»، الذي هو محرّك بحث (يا عرب، ياهو)، لديه فريق بحث يستطيع التنبؤ بسرطان الرئة بنسبة نجاح 94%. المجال الثاني: الجراحة المعزّزة بالحاسوب. الروبوتات أدق في الأمور الدقيقة، فضلاً عن أن طبيباً فرنسياً في نيويورك أجرى عملية على المرارة لسيدة في مدينة سترازبورج الفرنسية. الثالث: التنبؤات الوبائية بناء على معلومات قاعدة البيانات للصحة العامّة. الرابع: التنبؤ الطبي: صارت الخوارزميات قادرة على التنبؤ بالكثير من الأمراض من بينها الزهايمر من خلال صورة دماغ أو عيّنة دم. الخامس: اكتشاف أدوية جديدة. السادس: زراعة الأعضاء ومراقبتها الذكية. السابع: الطب على المقاس، أن يُصنع لك الدواء خصيصاً ليناسب خلاياك، وهو أغلى. الأخير: روبوتات تفحص وتحاور من بعيد.
لزوم ما يلزم: النتيجة المتنبّويّة: أبرّ خدوم في البيوت روبوتُ.. وأدرى خبير بالأمور ريموتُ.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"