«الإيجابية».. المقبلة

00:00 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

«للأسف النتيجة إيجابية».. تقع هذه الجملة المكتوبة في رسالة على الهاتف النقّال لصاحبها، بعد إجراء فحص مسح «كورونا»، في نفس متلقّيها وقعاً مؤلماً، لأنه سيحجر في منزله 10 أيام، وعليه إجراء فحص آخر بعد 8 أيام للتأكّد من استمرار «الإيجابية»، أو تحوّلها إلى «سلبية»..

والعكس تماماً يحصل، حين تأتي الرسالة ب«سلببة» النتيجة فتعلو الابتسامة محيّا متلقّيها، ويمتلئ فؤاده بالغبطة، وكأنّه حاز جائزة كبرى.

قبل جائحة «كورونا»، وتفشي متحوّراته، وسيطرته على كل شيء تقريباً، من إعلام بمختلف قطاعاته، وجهات متعدّدة حكومية وخاصّة، وجلسات الأسر، وحوارات الأصدقاء، كانت كلمتا «الإيجابية» و«السلبية» متضادتين – ولا تزالان – لكن بمعنيين مختلفين، فالأولى مطلوبة وضرورية ومشجّعة، ويشدّد عليها المسؤولون ليتمثّلها الموظفون، ويعملوا على تطبيقها ووضعها هدفاً رئيسياً، وكذلك الأهل يصرّون على أبنائهم أن يكونوا «إيجابيين»، ويتحلّوا بهذه «القيمة»، لأنّها تبوّئهم مراكز الرقيّ.

والثانية، كانت كريهة منبوذة، وعلامة على النقصان والخطأ، ويُرمى المقصّرون وغير المنضبطين بها، فتكون تهمةً، أو نقيصةً ومثاراً لنفور الآخرين وانزعاجهم.

بصرف النّظر، ولو مؤقّتاً، عن هذا الفيروس المزعج الذي تسعى حكومة الإمارات، التي تعاملت معه بجدية مطلقة، وبصرامة وحزم، لم تتمكّن كثير من الدول تطبيقها، حيث تجاوز عدد اللقاحات ثلاثة وعشرين مليوناً ومئتي ألف جرعة.. وهذا يبشّر بعودة شبه كاملة للحياة إلى طبيعتها، فالموظّفون باشروا عملهم في مكاتبهم «من قُرب»، بنسب متدرّجة وكذلك الطلاب نراهم في الصباح ينتظرون قدوم حافلاتهم لتقلّهم إلى مدارسهم مطمئنّين.

فضلاً عن عودة النشاط إلى المنشآت الفندقية والمطاعم والمقاهي، والمراكز التجارية، ودور السينما.

كل هذه العودة الجميلة «الإيجابية» ضمن إجراءات احترازية صارمة ومكثّفة، بارتداء الأقنعة الواقية، والقفازات، والتباعد، والتعقيم.. ما يبعث على البهجة والتفاؤل والسعادة، فنحن في وطن السعادة.

ولو عدنا إلى «الإيجابية» و«السلبية»، فنحن في دولة الإمارات إيجابيون بلا أدنى شك، ونحثّ على هذه القيمة في كل سلوكاتنا وتصرّفاتنا، لأنّ دولة بناها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، على هذه القيمة، والتعامل بها في كلّ مناحي الحياة، ويدير دفّتها قادة جوهرهم الإيجابية والعطاء، لا نستطيع أن نكون فيها إلّا إيجابيين.. ونرفض السلبية والتعامل المؤذي أو المزعج أو المنغّص.. ونحن واثقون تماماً بأنّنا في ظلّ هذا الوطن الخيّر القائم على الكرم والعطاء والمحبة والإنسانية، ستعود فيه «الإيجابية» و«السلبية» إلى عهدنا بهما، ولن يكون هناك أي معنى لهما في غير سياقهما الطبيعي.

وستعود كلّ التعابير والألفاظ التي عهدناها، إلى سياقها، ف «التباعد» مرفوض لأننا جُبلنا على التقارب والتحابّ، والتعاضد. و«العزلة» ليست من مزايانا.

وإنّ غداً مشرقاً لناظره قريب.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"