الاحتفاء بالفن

00:16 صباحا
قراءة دقيقتين

تتجلى الثقافة الدبلوماسية حين ينطق الفن عن تاريخنا، وطننا، إرثنا بألوان من نور وعمق من تجليات فكرين، تعيش في قصص اللوحة، وتبعث للأفق تطلعات جديدة لمستقبل واعٍ مرتبط بأصالته وواقعيته، متجذراً بقيم الآباء ومنطلقاً من رؤاهم التي حفرت في الصعب لتحقق الحلم المستحيل.
الفن هو لغة الحضارة والثقافة، تعبر عن المجتمع وتعكس صورته، والفنانون هم صورة الإبداع المشرقة ممن ملكوا القدرة على توجيه رسالة بدبلوماسية رصينة ناعمة ومتألقة للعالم عن قضايا ورسائل المجتمع الذي يأتون منه، ونحن في الإمارات اليوم تسعى قيادتنا لأن تكون الثقافة ويكون الفن هو واجهة أولى للوطن والإنسان على هذه الأرض الذي يتطلع إليه العالم؛ لإرثه الخالد بكل تفاصيل العمق والتجدد، الإرث الذي يتجدد مع اللون، والحياة التي تنطق من خلال خيوط شعاعه المنغمس في عمق قلب المشاعر، تتفجر صوراً، وتجليات، هموماً وتفاؤلاً، وعياً ورؤية. وحتى نرى ذلك كان لابد من «الاختفاء»..!
الاختفاء للاحتفاء، وما أتحدث عنه هو البعد الزمني الذي يحتاجه كل مبدع حتى يعيد تشكيل ما يقدم ويتجدد مع الزمن، الاحتفاء والقدرة على إدراك قيمة «متى الظهور، وأين وكيف والماهية»، ومن ثم العودة للمجتمع ليحتفي بتعبه، إنتاجه، ما نراه اليوم من السرعة والعجلة، جعلت البعض مكرراً، غير متمكن من نفسه وأدواته، يعيد تكرار قوالب ذاتية غير متجددة، الثقافة جزء لا يتجزء من شخصية المبدع، فوجب أن يكون هناك تعمق في التعب على نفسه، وأن ما يهم مع قيمة لوحته هو حضوره المتألق بثقافته وإدراكه، أن يفرض نفسه ب«كاريزما» لا تقل عن عمق ما يقدم.
 ضعف الشخصية وقلة الروح المدركة لأبعاد المجتمع وثقافة الفن والإبداع قد تخلق حاجزاً بينه وبين المتلقي. ولا أعتب اليوم على أحد، نحن ندرك أن الكل ليس لديه مهارات اتصال أو قدرة على تمثيل نفسه، وهنا يأتي دور المتخصصين والمسؤولين، أتمنى وأكرر أهمية وجود منظومة تفصيلية بين الفنان وإبداعه، والفنان واحتياجاته، حتى يكون هناك استقرار نفسي يدعمه ليقدم دونما تشتت، ولا يلهث فقط وراء الظهور السطحي، فيظلم نفسه وإبداعه.
أيها المبدعون: تعلموا كل شيء في هذه الحياة، حتى كيف تقال عنكم الكلمات وتكتب، تعلموا ثقافة ما تمارسون، وادرسوا أنفسكم، وقووا ضعفها، اختفوا ومارسوا الحب مع مراسمكم، أعمالكم، إبداعكم، انتشوا وعودوا ولو بعد أعوام فرحين بما تقدمون، لا تكونوا مجرد أرقام تتكرر، أو أسماء يعاد تسطيرها كل يوم حتى يُمل منها، بل أسماء يرتقب ظهورها ويسعى المحب لأن يتفقدها حيناً بعد حين، كونوا دائماً بحق: أصالة يحتفى بها.

[email protected]

عن الكاتب

مؤلفة إماراتية وكاتبة عمود أسبوعي في جريدة الخليج، وهي أول إماراتية وعربية تمتهن هندسة البيئة في الطيران المدني منذ عام 2006، ومؤسس التخصص في الدولة، ورئيس مفاوضي ملف تغير المناخ لقطاع الطيران منذ عام 2011

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"