السر الذي يدركه المبدعون

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

توجد ثنائية حيوية ومهمة في حياتنا، ولها تأثير بالغ في نجاحنا وتفوقنا وتميزنا، وبالتالي في حاضرنا ومستقبلنا، وهي: الذكاء والطموح. وكل واحد منهما له سياقه وتعريفه، والحاجة لفهمه ووضعه في سياقه الطبيعي. بالنسبة للذكاء، يعتقد قطاع واسع من الناس، أنه وراثي، والحقيقة أن هناك عدداً من العلماء في مجالات الطب ومتخصصين في القدرات العقلية، فضلاً عن باحثين ونحوهم، يذهبون إلى أن الذكاء لا يخضع لقالب محدد، ولا لعملية ذهنية واحدة، هو نشاط متعدد ومتنوع يقوم به العقل، لا علاقة له بالمستوى التعليمي أو المعرفي، وله أنواع عديدة ومتنوعة، ويمكن لكل واحد  منا أن يتميز في نوع منها، أو يكون ملماً بها جميعاً.
حديثي في الحقيقة ليس عن الذكاء، وإنما عن التسليم بأننا جميعنا نستطيع أن نكون بقدرات عقلية قوية، ونملك القوة العقلية التي تساعدنا على التميز والإبداع والتفوق. من هنا أتوجه للعنصر الثاني المهم وهو الطموح. كيف تكون لدينا رغبة قوية وحماسية للتميز في القوى العقلية، ونحن لا نملك الطموح؟ الطموح بمثابة الرغبة، والخريطة التي توجهنا نحو الهدف والغاية التي نريد أن نبلغها. عندما يكون لدينا طموح، فإن العقل يستجيب لتلك الرغبة، ويسعى لتحقيقها.
 لذا نجد الفنان الإسباني العالمي الراحل الشهير سلفادور دالي، والذي يعتبر من أهم فناني القرن العشرين، وهو أحد أعلام المدرسة السريالية، يتحدث عن الذكاء والطموح فيقول: «الذكاء من دون الطموح كالطير من دون أجنحة». وأعتقد أن ثنائية: الذكاء والطموح، يدركها هذا المبدع، وكل ناجح ومتفوق ومتميز، ونحن يجب علينا أن نتعلمها وندرك الترابط بين هذه الثنائية، وقوة التلاحم بين عنصريها، وتأثير كل واحد منهما في الآخر. 
عندما تمتلك الطموح والغاية والهدف، وتكون على قناعة تامة بأن هذا هو ما تريد، فإن العقل يستجيب، خاصة إن كنت قد منحته الأفكار والمعلومات والمعارف وجهزته بالممارسة المستمرة للتفكير، ومنحته مجالاً للتأمل والاستنتاج، عندها ستجد العقل يتوجه نحو غايتك ويعمل على تحقيقها لتكون واقعاً معاشاً. 
هذا الجانب من المهم أيضاً أن ندرب أطفالنا عليه، وبشكل عملي نجعلهم يجربون ويفهمون هذه الآلية. عندما تكون طموحاً، فإن عقلك يستجيب، ولتكون أكثر ذكاء ومتميزاً ذهنياً عليك بالمعلومات والتفكير المستمر وتقوية حضور عقلك في مختلف مجالات الحياة.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"