عادي

دليل مبسط للأهل والأصدقاء عن الصحة النفسية

23:56 مساء
قراءة 3 دقائق
2401

الصحة النفسية – بتعريف الأمم المتحدة – هي حالة من العافية يستطيع فيها كل فرد إدراك إمكاناته الخاصة والتكيف مع حالات التوتر العادية والعمل بشكل منتج ومفيد والإسهام في مجتمعه، أي أن الصحة النفسية ليست مجرد اختفاء الاضطراب، بل هي حالة من السلامة النفسية التي تمكن الفرد من أن يعيش حياة جيدة يرضاها لنفسه، ويتوافق فيها مع من حوله، دون أن يضيع في الاكتئاب أو القلق أو أي من الاضطرابات النفسية الأخرى.

يقدم د. نبيل القط هذا الكتاب وعنوانه «حكايات التعب والشفاء» عن دار المحروسة، ليكون دليلاً لمن أراد العمل بمجال المساعدة النفسية العامة، أو العلاج النفسي المتخصص، ومن ناحية أخرى يقدم دليلاً لمن يعانون اضطرابات نفسية، ولمن لا يعانونها، فهو مفيد لكل من له فرد من أسرته أو قريب أو صديق يعاني اضطراباً نفسياً، ومهم للآباء والأمهات يساعدهم على حماية أبنائهم وبناتهم من المشكلات النفسية، عبر الاكتشاف المبكر، ومفيد للمدرسين والمدرسات للتعرف على الطلبة الذين ربما يعانون مشكلات نفسية وللمديرين وموظفي الموارد البشرية، ليتعرفوا على الجوانب النفسية لبعض موظفيهم من أجل بيئة عمل أفضل.

يفاجئنا الكاتب والطبيب النفسي نبيل القط بإحصائية صادمة إلى حد كبير، فهو يقول: «في الوقت الذي تقرأ فيه هذا الكتاب، أعلم أن فرداً من كل أربعة أفراد يعيشون حولك ربما يعاني اضطراباً نفسياً، وهذا الإنسان قد يكون ضمن أفراد أسرتك أو جيرانك أو يسكن معك في الحي ذاته، أو يزاملك في المدرسة أو الجامعة أو العمل أو النادي، أي أن مئة مليون إنسان في العالم العربي، وعشرين مليوناً في المجتمع المصري، يعانون اضطراباً نفسياً ما، ونصف هؤلاء تقريبا يعانون الاكتئاب، وغالبهم لا يتلقى الرعاية النفسية المتخصصة، خاصة إذا كان يعيش في مجتمع يفتقر إلى أساسيات الرعاية النفسية مثل مجتمعنا».

يحكي هذا الدليل أو الكتاب في أربعة فصول قصة الاضطرابات النفسية من بداية حدوثها وشكلها وتحولاتها وتأثيراتها وطرق علاجها، إلى طرق المساعدة المتخصصة وغير المتخصصة، ويأتي هذا الحكي بالتناسق مع قصص لحالات نفسية وأبعادها الاجتماعية ومآلاتها المختلفة من التعافي إلى الانتكاس.

يبدأ الفصل الأول وعنوانه «مدخل إلى الاضطرابات النفسية» بتعريف عام بالمخ البشري وكيميائه وكيفية عمله، وكذلك أنواع محددة من الخلل تصيبها وتؤدي إلى أنواع محددة من الاضطرابات النفسية، إضافة إلى وصف وظائف المخ المختلفة وعلاقتها بالتفكير والمشاعر والسلوك، مع عرض لمعدلات انتشار الاضطرابات النفسية في المجتمعات ككل.

أعراض سلوكية

كما يهتم هذا الفصل بكيفية التعرف على الاضطرابات النفسية من خلال شرح العلامات الظاهرة والأعراض التي يشير وجودها إلى احتمال وجود مشكلات نفسية قد تصل إلى درجة اضطراب نفسي، يحتاج إلى مساعدة متخصصة، ويتم تقسيم هذه الأعراض – وفقاً لما هو متبع في الطب النفسي – إلى أعراض سلوكية وفكرية ووجدانية وغيرها من الأعراض.

وفي الفصل الثاني وعنوانه «دليل الاضطرابات النفسية» نتعرف على كيفية تقسيم الاضطرابات النفسية وفئاتها، وأنواعها المختلفة، وقد اعتمد الكاتب طريقة التقسيم الواردة في الدليل الأمريكي الخامس، لتشخيص الاضطرابات النفسية باعتباره التقسيم الأحدث، مع التركيز على كيفية التعرف على كل اضطراب، وضرب أمثلة وذكر حالات من الواقع لتسهيل فهم كل اضطراب على نحو واقعي، والمساعدة في تخيله، كما يشار إلى المآلات المحتملة الإيجابية والسلبية لكل اضطراب وطرق التدخل العلاجي الدوائي وغير الدوائي.

ويتضمن الفصل الثاني أيضاً دليلاً مبسطاً موجها للأهل والأصدقاء يمكن استخدامه للمساعدة في مواجهة الاضطرابات النفسية، كيف يمكن لهم أن يساعدوا مريضاً نفسياً سواء كان صديقاً أم قريباً أم فرداً من الأسرة، وكذلك كيفية حماية النفس من احتمال تعرض المحيطين لمشكلات أو تأثرهم بالحالة النفسية لمن يعاني.

أما الفصل الثالث «المقابلة النفسية» فهو موجّه إلى العاملين في مجال الصحة النفسية، ومخصص لكيفية عمل المقابلة النفسية، وهي تقنية شديدة الأهمية للحصول على المعلومات المفيدة والمهمة للتشخيص والعلاج، ويلي المقابلة النفسية دليل إرشادي للتعرف على الاضطرابات النفسية الأكثر أهمية، إما لانتشارها أو لشدتها وكيفية تشخيصها، ويشرح الفصل الرابع «التدخلات العلاجية» وأهم ثلاثة أنواع من الأدوية النفسية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"