عودة «داعش»

00:30 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

من الواضح أن هناك خطأ فادحاً في تقديرات الدول وأجهزة الاستخبارات المعنية حول قدرات تنظيم «داعش» الإرهابي، وإمكاناته التنظيمية والتسليحية واللوجستية، وما يمتلكه من وسائل استطلاع ومراقبة وبيئة حاضنة لا يزال يستطيع من خلالها توجيه ضربات مؤلمة إلى مواقع حساسة، مدنية وعسكرية في كل من سوريا والعراق. إضافة إلى تغيير ملحوظ في تكتيكاته التي يتبعها في عملياته، والانتقال من أسلوب «اضرب واهرب»، إلى مرحلة متقدمة، وهي الهجمات المباغتة على مواقع يفترض أنها محصنة لتحقيق أهداف عسكرية تصب نتيجتها في أهداف أبعد، لاستعادة ما خسره بعد هزيمته في مارس/آذار 2019، وخسارته لكل المناطق التي كان سيطر عليها في سوريا والعراق عام 2014، وانكفائه إلى منطقة البادية الممتدة من غرب العراق حتى باديتي دير الزور وحمص، حيث يتحصن مقاتلوه في مناطق صحراوية وجبلية وعرة في البلدين.
 من الملاحظ، أن تنظيم «داعش»، ومنذ هزيمته لم يوقف عملياته أبداً، وظل على الدوام يشن هجمات على مواقع عسكرية ومدنية محددة، وكان يختار المناطق المعزولة جغرافياً لسهولة الوصول إليها.
 وظهر في الآونة الأخيرة أن أعمال هذا التنظيم الإرهابي بدأت تأخذ أبعاداً أوسع، وأشد عنفاً. ولعل الهجومين الأخيرين المتزامنين اللذين استهدفا سجن غويران في مدينة الحسكة السورية، الذي يضم أكثر من ثلاثة آلاف سجين داعشي، وثكنة عسكرية عراقية تقع في ناحية العظيم بمحافظة ديالي، ما أسفر عن مقتل ضابط عراقي وعشرة جنود، يدلان على أن «داعش» أعاد تنظيم صفوفه، وبدأ يشن هجمات مباشرة ومنظمة وبأعداد كبيرة من المسلحين، وبوسائل قتالية تعيد إلى الأذهان ما كان ينفذه في مراحل صعوده.
 أن يتمكن عشرات الإرهابيين من اقتحام قاعدة عسكرية عراقية وإيقاع خسائر فيها بهذا الحجم، ثم أن يقوم التنظيم بمهاجمة سجن غويران المحصن ويقتحمه لإطلاق سراح سجنائه، وأن يخوض معارك ضارية حول السجن وداخله، وأن يدخل سلاح الجو التابع لقوات التحالف في المعركة، فهذا يدل على أن التنظيم استعاد أنفاسه، وبدأ يشكل خطراً فعلياً. 
 من الواضح، أن هناك خطة وضعت بين تنظيم «داعش» في الخارج ومعتقليه داخل السجن، إذ إنه في لحظة بدء الهجوم، أقدم السجناء على إحراق الأغطية والمواد البلاستيكية داخل المهاجع لإحداث فوضى داخلية تساعد المهاجمين على عملية الاقتحام، وهذا يعني أن هناك تواصلاً بين من هم داخل السجن ومن هم خارجه، كما تم تفجير سيارة مفخخة خارج السجن قرب ثلاثة صهاريج بترول من أجل إقامة ستار من الدخان ل«التعمية» على مروحيات التحالف والمقاتلين التابعين ل«قسد» الذين يتولون حراسة السجن.
 أياً تكن نتيجة هذا الهجوم، فإن الواقع يشير إلى فشل استخباراتي ذريع من كل القوى التي تقاتل «داعش»، ما يستدعي إعادة النظر في الأساليب المتبعة في مطاردة هذا التنظيم، وأيضاً المزيد من التنسيق الأمني والاستخباراتي في ما بينها.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"