عادي

فرط النشاط وتشتت الانتباه..اضطراب في النواقل العصبية بالدماغ

22:41 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس
يبدأ تشخيص حالات فرط النشاط وتشتت الانتباه عادة مع بلوغ الطفل عمر 12 سنة عندما يتسبب في خلق المشكلات في المدرسة والمنزل، مروراً بصعوبة التعلم وعدم التركيز والحركة الزائدة بشكل مستمر، وعلى الرغم من أن الأعراض يمكن أن تظهر على الصغار قبل دخول المدرسة إلا أن تأكيد الإصابة يكون صعباً في هذا العمر، حيث إنه من المحتمل حدوث خلط بين المشاكل التنموية كتأخر المهارات اللغوية، ومتلازمة اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع.

تقول الدكتورة رزان الطائف أخصائية طب الأطفال وحديثي الولادة إن فرط النشاط وتشتت الانتباه هو اضطراب تطوري ينتج عن خلل في النواقل العصبية الكيماوية الموجودة في الدماغ، وأهمها الدوبامين ولهذه المشكلة أشكال وأعراض مختلفة، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع، حيث يتميز النمط الأول بقلة الانتباه ويصيب الإناث بنسبة أكبر، والنمط الثاني تسيطر عليه علامات فرط الحركة والنشاط والاندفاع ويستهدف الذكور أكثر، أما النمط الثالث فيتسم بالأعراض المختلطة.

فئة مستهدفة

توضح د.رزان أن الأطفال المستهدفين بمتلازمة فرط النشاط وتشتت الانتباه هم الذين لديهم عوامل وراثية بهذا المرض، أو لأي إصابة ذهنية أخرى، كما تنتشر هذه المشكلة بين الأطفال الخدج، والمصابين بنقص وزن الولادة أو نقص الأكسجة، والمواليد لأمهات مدخنات أو مدمنات الكحول، أو اللواتي تعرضن للسموم البيئية أثناء الحمل.

أسباب الإصابة

تلفت د.رزان إلى أن أسباب فرط النشاط وتشتت الانتباه ما زالت غير واضحة وقيد الدراسة والبحث، ولكن هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تزيد من نسبة حدوث الإصابة عند بعض الأطفال، وأغلبها متعلق بعوامل الوراثة والجينات التي يبدو أنها تؤثر في مستقبلات الدوبامين ونواقله والإنزيمات، بدليل تكرار المشكلة في العائلة الواحدة، كما يرجح العلماء أن العوامل البيئية تلعب دوراً هاماً، وخاصة عند السيدات اللواتي استنشقن المعادن الثقيلة والسموم كالرصاص والمبيدات في المراحل الأولى لتشكل الجنين، أو المدخنات أو المدمنات، أو المواليد المبتسرين أو من تعرضوا لرضوض الرأس أثناء الولادة.

وسائل التشخيص

يذكر الدكتور سامح عبد العظيم أخصائي أمراض الأطفال أن أعراض متلازمة فرط الحركة وتشتت الانتباه تبدأ في الظهور في عمر الرابعة، وتتزايد في الثلاث سنوات التالية، حتى تصل ذروتها في عمر السابعة إلى الثامنة، ثم يحدث الانخفاض التدريجي في حدة الأعراض حتى تختفي في مرحلة البلوغ عند أغلب المصابين، ويتم اكتشاف هذه الحالة من قبل الأهل أو المدرسة، وتتباين الأعراض وتختلف حدتها وشدتها بين الذكور عن الإناث ومن طفل لآخر، ويحتاج تشخيص المتلازمة إلى تقييم دقيق من المختص وتحليل كل عرض يمر به الطفل.

حركة واندفاع

يشير د.سامح إلى أن أعراض فرط النشاط وتشتت الانتباه التي تحدث في بداية ظهور المشكلة، تنقسم إلى ثلاث مجموعات رئيسية، وهي:-

* العلامات التي تصاحب فرط الحركة للطفل المتململ هي الحركات المتكررة باليد والقدم، وعدم القدرة على اللعب بهدوء، أو الجلوس في الكرسي لفترة بسيطة، ولا يستطيع أداء المهام الموكلة إليه، أو انتظار دوره في الألعاب مع أصدقائه، والحديث الزائد، ومقاطعة المتكلم بصورة مستمرة، والإجابة بشكل متسرع.

* تظهر علامات تشتت الانتباه عادة في عمر الثامنة، وتكون في صورة عدم القدرة على الإنصات والاستجابة للمهام المطلوبة، وعدم القدرة على استكمال الأنشطة كاللعب أو ما يخص المدرسة، نقص التركيز في التفاصيل وعمل الأخطاء باللامبالاة، وفقدان أشياءه وأدواته بسهولة دون انتباه، والنسيان المستمر.

* تتمحور أعراض المجموعة الأخيرة حول العدوانية والسلوك العدواني من الطفل تجاه الأشياء والأفراد المحيطين به.

مضاعفات ومخاطر

يلفت د.سامح إلى أن متلازمة فرط النشاط وتشتت الانتباه من المشاكل السلوكية التي يجب التعامل معها عن طريق المختص بتعديل السلوك، للحد من حدوث الكثير من المضاعفات التي تؤثر في شخصية الطفل، مثل: انخفاض معدل ذكاء الطفل، التدهور الدراسي، صعوبات السمع والنظر، التعرض لسوء المعاملة، تأخر النطق، كما يمنع وصول الطفل لمرحلة العدوانية عند بلوغه عمر المراهقة.

ركائز أساسية

تبين أخصائية التخاطب وتعديل السلوك إسراء حسن أن علاج متلازمة فرط النشاط وتشتت الانتباه يعتمد على ركائز أساسية تكمل بعضها بعضاً، وهي:-

* العلاج الدوائي الذي يسيطر على أعراض الاضطراب الرئيسية، ويساعد في تقليص الحركة والاندفاعية، وبالتالي يعزز القدرة على التركيز والانتباه مدة أطول، وتنقسم الأدوية المستخدمة إلى الأنواع المنشطة التي تعمل على الجهاز العصبي، والتحكم في السلوكيات، والأدوية غير المنشطة.

* العلاج السلوكي والتربوي يساهم في تعديل سلوكيات الطفل عن طريق أساليب واستراتيجيات يستخدمها الأهل لاستبدال الأفعال السلبية بأخرى إيجابية وتدريبه على اكتساب مهارات جديدة.

خطة علاجية

توضح إسراء أن الخطة العلاجية للأطفال المصابين بفرط النشاط وتشتت الانتباه تكتمل بأداء التمارين البدنية لتنمية التآزر الحركي والبصري وتقليل النشاط الزائد، مثل: الألعاب والأنشطة الكبيرة وكرة القدم، وكرة السلة، وكرة اليد، والكرة الطائرة وغيرها، حتى تساعد الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم على اكتساب المهارات الاجتماعية، من خلال الدمج مع الآخرين، كما تفيد الألعاب الفردية كالسباحة، الجمباز، وألعاب القوى في استنفاذ الجهد والنشاط الزائد لدى هؤلاء الصغار، وذلك من خلال التدريب الفردي ورفع اللياقة البدنية والتركيز.

وتضيف: تنمي بعض الألعاب القدرات العضلية والارتباط البصري والحركي بين العين واليدين والرجلين، مثل: تصويب الكرة أو الأطواق على هدف ثابت، المشي على خط متعرج أو مستقيم، دحرجة الكرة باليدين، أو مسكها وتركها ثم ركلها بالقدم، وتمارين المشي على عارضة الاتزان لمسافة معينة.

نظام غذائي

تلفت إسراء إلى أن النظام الصحي والعادات اليومية يمكن أن تعزز من استجابة الطفل للعلاج الدوائي والسلوكي، عن طريق تقليل نسبة الطاقة التي تدخل الجسم، والتي توجد في السكريات والحلويات والمواد الحافظة، كما يجب أن يتناول هؤلاء الأطفال وجبات الأسماك مرتين أو ثلاثة حتى تساعدهم على الانتباه والتركيز، نظراً لاحتوائه على أوميجا 3.

تفريغ الطاقة

تؤكد إسراء أن ممارسة الألعاب الرياضية المنتظمة تساهم في تفريغ الطاقة المختزنة للجسم، كما تساعد مناطق الحركة في المخ على القدرة على التنظيم الحركي، مع ضرورة عدم المكوث فترة طويلة أمام التليفزيون، وتدريب الطفل على الجلوس على كرسي ومنضدة، وتخصيص الوقت للتلوين بداية من 10 دقائق في اليوم ثم تزداد تدريجياً حتى تصل إلى 45 دقيقة إلى ساعة.

هرمون الدوبامين

يوجد هرمون الدوبامين في الجسم بشكل طبيعي، وهو مادة كيميائية تعزز الإحساس بالسعادة، بالإضافة إلى كونها ناقلاً عصبياً يرسل الإشارات بين الجسم والدماغ، ولذلك فإن تحقيق توازن هذه المادة يلعب دوراً حيوياً في الجسم، من حيث التأثير على المزاج العام، النوم، سلامة الصحة البدنية والعقلية والتحكم في المهارات الحركية والاستجابات العاطفية، والتركيز والتعلم، وفي بعض الحالات يتعرض بعض الأشخاص إلى نقص هذا الهرمون نتيجة وجود مشكلة في المستقبلات العصبية في الدماغ، ما يؤدي إلى الإصابة ببعض المشكلات المرضية كالاكتئاب وداء باركنسون، ويمكن الحفاظ على نسبة الدوبامين عن طريق تناول البروتينات، وممارسة الرياضة، والحصول على عدد ساعات كافية من النوم، كما أظهرت الدراسات إلى أن الاستماع إلى الموسيقى والتأمل والتعرض لأشعة الشمس من العوامل التي تحفز على إنتاج الهرمون.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"