لن يكون هـناك عالم ما بعد «كورونا»

21:16 مساء
قراءة 3 دقائق
2

مايكل ديل*

لقد مر عامان منذ أن سمعنا لأول مرة عن «كوفيد-19»، وأعتقد أن الكثيرين منا يتساءلون، أين نحن في منحنى هذا الوباء؟ وما الذي تعلمناه من هذه الجائحة وإلى أين نحن ذاهبون؟

وبينما قد يشعر البعض أننا نحوم في مكاننا، أعتقد أننا في الواقع قد قطعنا شوطاً طويلاً وتعلمنا الكثير، فنحن أصبحنا أكثر مرونة من أي وقت مضى، وقد حان الوقت لنسمح لأنفسنا برؤية مستقبل مليء بالإمكانيات مرة أخرى، حتى لو بدا ذلك المستقبل مختلفاً بعض الشيء عما شكلناه في أذهاننا. 

نحن بحاجة إلى التخلي عن فكرة عالم ما بعد «كوفيد»، فالفيروس موجود ليبقى وسيكون له تأثير في الجنس البشري ومجتمعنا العالمي من الآن فصاعداً. ونحن في الواقع لا نعرف كيف سيبدو ذلك في نهاية المطاف. 

وستكون اللقاحات أمراً طبيعياً، فهي جزء من حياتنا اليومية وأفضل طريقة لنا جميعاً للبقاء آمنين والاستمتاع بحياتنا. إن الإنجازات التي حققناها بالفعل لا تصدق وسنرى ابتكاراً هائلاً ومستمراً في هذا المجال، مما يضعنا في وضع أفضل بلا حدود لإدارة «كوفيد-19» على أساس مستمر ومن أجل الاستعداد للوباء «التالي». واللقاحات ليست مثالية، ولكنها تساهم في جعل مخاطر كورونا أخف وأقل حدة. 

كما ستكون الكمامات عادة طبيعية علينا تقبلها. وسنمر بفترات نشعر فيها بالأمان في مجتمعاتنا، ولكن ستكون هناك أيضاً أوقات تكون فيها الكمامات استراتيجية مناسبة للتخفيف من آثار كورونا. وقد تتطلب بعض الوظائف والأنشطة ارتداء الكمامات وقد لا يتطلب بعضها الآخر ذلك. وفي الواقع، لا يوجد حل واحد لمشاكلنا، لكننا بحاجة إلى الاعتماد على أفضل القرارات والحقائق للوصول إلى بر الأمان، وعلينا أن نهتم بأنفسنا وبالآخرين للحفاظ على تقاليدنا وأسلوب حياتنا. 

كما أن العمل عن بعد والسفر والترفيه والتفاعل ستكون كلها أمور طبيعية. فعالمنا هجين حقاً وفي بعض الأحيان غامض. 

ولن يكون بإمكاننا دائماً التحكم بكل شيء في حياتنا، كما أنه لن تكون هناك خلطة سحرية سريعة تمكننا من العودة للعمل من المكاتب وإقامة الأحداث الشخصية. 

ولكن، في ظل كل هذه الأمور «الطبيعية»، سنستمر في رؤية أمور استثنائية تحدث. وفي غضون عامين فقط، قمنا بتسريع التحول الرقمي بطريقة لم نتخيلها مطلقاً خلال هذا الوقت القصير، وستؤدي هذه التطورات في مجالات التعاون والتجارب إلى زيادة الإنتاجية والابتكار، ونحن نجني فوائد جديدة من ذلك. فعلى سبيل المثال، يجد معظم أعضاء فريق «ديل» توازناً أفضل عبر كل جانب من جوانب حياتهم. وبما أن المؤسسات تعمل على معالجة التأثير البيئي وتغير المناخ، فإن تقليل المرافق المادية وتنقل الموظفين والسفر له تأثير هائل في البصمة الكربونية. ولقد تحدثت إلى قادة وشركات في جميع أنحاء العالم قبل وأثناء الجائحة، ويستغل الكثيرون، مثل شركة «ديل»، هذا الأمر فرصةً لإعادة التفكير في قوتهم العاملة وكيفية إنجاز الأعمال.

ولا يزال هناك الكثير من الأمور التي يتعين علينا القيام بها لضمان قدرة جميع الأشخاص والمجتمعات على الصمود في وجه التغيير المستمر. يمكننا الاستعداد لما هو قادم من خلال التعلم مما نعرفه، وما نعرفه اليوم هو أننا مجتمع عالمي نعيش مع فيروس «كوفيد-19» على المدى الطويل. 

يمكننا أن ننمو ونزدهر ونتقدم ونحقق الإنجازات. إن قوة الإلهام البشري والابتكار التكنولوجي في ذروتهما وسيستمر ذلك في دفع التقدم في جميع أنحاء العالم. أنا لست طوباوياً بأي حال من الأحوال. أنا فقط متفائل وواقعي، والحقائق هي ما هي عليه الآن، ووضعنا كما نراه الآن أمامنا، لذا دعونا نبني الوضع الراهن ونحول ذلك إلى مستقبل استثنائي.

* الرئيس التنفيذي لشركة «ديل تكنولوجيز»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"