أمين الخاجة

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

هو من الذين حبّبهم الله في الخير، وحبّب الخير فيهم، وجعله جندياً من جنوده، يسخّره فيمن سخّر لخدمة الناس وقضاء حوائجهم، فسعى سعيه الحثيث العاشق لعمل الخير، حاملاً رسالة العطاء، لا ينام إلا ليصحو باحثاً عن سبيل من سبل الخير يطرقه ليخدم به محتاجاً، أو ملهوفاً، أو فقيراً، أو متعففاً، أو مضطراً، أو مديناً، وجعل قرة عينيه بعد الصلاة في خدمة الناس ومساعدتهم، والعمل على تفريج نوائب الدهر عنهم، تراه في قمة سعادته حينما يرى ابتسامة مكروب فكّ كربه، أو من ضاقت به السبل، فمدّ له يد العون من دون منٍّ ولا أذى.
أمين يوسف الخاجة، أو كما يسميه الكثيرون أبو الفقراء، والذي وافته المنية منتقلاً إلى رحاب ربه، بعد أن حمل أمانة العمل الخيري في العديد من المؤسسات، حتى شكّل مع مجموعة من محبي العطاء الإنساني «مؤسسة تراحم الخيرية»، والتي عمل جاهداً كمدير عام لها على تطبيق معنى التراحم الذي يؤمن به، وعمّر قلبه على أرض الواقع بشتى السبل، فلا تقر له عين ولا يهدأ له بال، حتى يوفر السبل التي يمكن أن يمد بها يد الخير لكل محتاج ومعسر.
عرفته عن قرب، شعلة تضيء في أحلك الظروف، بقلب لا يعرف السكون، يقضّ مضجعه أنين محتاج، أو قلة حيلة مَدين، أو سؤال سائل أغلقت في وجهه الأبواب، يسارع في الخيرات ليفكّ الأزمات، يحمل بين طيات صدره فؤاداً عامراً بالإيمان بالله يمده بطاقة تضيء دربه، يعطي ويعطي ويعطي، ويسخّر كل جهده ليكون خادماً وعوناً ومعيناً لخلق الله.
أمين الخاجة يد خير بيضاء مدّها الله عوناً لكثير من البيوت والبشر، رحل تاركاً سيرة عطاء عطرة على كل لسان، وصفحات سطرت بمداد من خير وبركة، شهدنا بعضها، ويشهد الله على ما كان يبذله خفية من حرّ ماله، فلا تعلم شماله عما أنفقت يمينه شيئاً.
أمين الخاجة الذي غاب جسده، سيبقى ذكره خالداً في سجل الوطن، كرجل سخّر نفسه وقلبه وحياته للعمل الخيري والإنساني، لا ينشد سوى رضى ربه. كم هو صعبٌ فراق مثلك، وتعجز الكلمة عن التعبير عمّا يجتاح القلب على فقدك، ولا يملك اللسان إلا أن يدعو الله لك بالرحمة والمغفرة، وأن يكسوك الله من خضر الجنة، ويطعمك من ثمارها، ويسقيك من الرحيق المختوم.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"