بلد ثقافة الحياة

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

بيننا وبين ختام عشرية القراءة في الإمارات عام 2026، نحو أربع سنوات بعد أن بدأت هذه المبادرة الثقافية المعرفية عام 2016 لتكون أول مبادرة من نوعها على مستوى عربي وعالمي. وفي الوقت نفسه، أطلقت الإمارات مبادرة «تحدي القراءة العربي» التي استقطب ملايين المشاركين من العالم ومن الوطن العربي، والقاسم المشترك بين قراء هذه المبادرة هو عنصر الشباب من الإناث والذكور، ولا يفوت من يكتب في هذا السياق حول أولوية القراءة في الإمارات، أن يذكّر في الوقت نفسه بشهر مارس من كل عام، الذي اعتُمد في الدولة شهراً سنوياً للقراءة.
في موازاة هذه المبادرات الثلاث والتي جاءت بدعمين: مادي ومعنوي من القيادة في الإمارات، يُشار إلى أكثر من ظاهرة ثقافية محلية تتصل بالقراءة. أولاً: معرض الشارقة الدولي للكتاب، ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب، وما يرافقهما من نشاط ثقافي منتظم قوامه المئات من الكتاب والأدباء والمثقفين والمبدعين الإماراتيين، والعرب المقيمين، والعرب الضيوف على هاتين التظاهرتين الكبيرتين في المعنى والدلالة والأثر. 
وإلى جانب المعرضين الثقافيين الدوليين يأتي مهرجان طيران الإمارات الفني والثقافي والإبداعي ليكون رافداً آخر مهماً من روافد ثقافة القراءة في الإمارات.
بيت الفلسفة في الفجيرة رافد آخر من روافد ثقافة القراءة في الإمارات، وهي هنا ثقافة متخصصة وقراءة متخصصة أيضاً، ويجد القارئ نفسه في هذا الحقل الفلسفي المعرفي منفتحاً على قراءات في الفكر، والمنطق، وعلم الكلام، وعلم الجمال ليس على مستوى التراث الفلسفي العربي والإسلامي العريق فقط؛ بل يجد القارئ العربي للفلسفة أن عليه أن يكمل دائرة ثقافته التخصصية هذه، بالانفتاح على الفلسفات الحديثة: العربية والشرقية والأوروبية بشكل عام.
من واجبنا الإعلامي والأدبي والثقافي تأكيد أهمية مبادرات ثقافة القراءة في الإمارات، فقد تحولت هذه المبادرات المحلية إلى ظاهرة مدنية حضارية مُتابعة ومقروءة من نخب العالم المثقفة، ومن جانب مؤسساته الأكاديمية والبحثية، ومن جانب الإعلام العالمي المتخصص.
أكثر من مرة، أشار كتاب عرب وغير عرب إلى أن القراءة في الإمارات ليست مجرد مبادرات مدعومة بقوة من الدولة، تتوسل الدعاية والإعلام والترويج لفكرة القوة الناعمة في العالم؛ بل ثقافة القراءة في الإمارات هي فكر دولة وقرار قيادة، وتطبيق مؤسسات وأفراد.
القراءة في الإمارات ضرورة، ومشروع حضاري، وحاجة ثقافية، وتربوية وتنموية؛ بل القراءة في شكل من أشكال تبنّيها هذا في الإمارات، هي استثمار في الإنسان، ومن أجل الإنسان.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"