حوارية التعليم المعزز

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

قال القلم: هل تدري ما هو الحلّ المثالي لمشكلات البلدان المتعثرة تنموياً، التي يسمّونها تيمّناً نامية؟ قلت: ويحك متى انتحلت صفة الخبير الاقتصادي؟ قال: اقتصد في اتهامي، فما فعلت ذلك قط، فالحل عندي في الذكاء الاصطناعي. تطبيق هذا النهج يؤتي أكله، وينقذ الشعوب من عثرات التناقضات.
قلت: كيف سيكون ذلك؟ قال: كان عليهم أن يسيروا على هذه الخطة قبل أن يولد الذكاء الاصطناعي بعشرات السنين، قبل المعلوماتية والشبكة العنكبوتية. بعيداً من الكاريكاتير، في تلك الأنماط المتردّية من التنمية، لا يمكن حتى أن يقال إنها تنظر إلى الإنسان كما لو كان آلة. هذا غير صحيح، بدليل أن الآلة في الذكاء الاصطناعي تتمتّع بالتعليم العميق، التعليم المعزّز. تأمّل الصيغ الهجائية للتعليم البشري، هذا اعتراف بأن تعليم الآدميّ غير عميق وغير معمق، أي سطحيّ، وغير معزّز أي فاقد للعزّة، التي هي القوة في الأصل اللغوي.
هذه قطرة من بحر العجائب. لماذا تنتقي البلدان المتقدمة لتعليم الآلة أفضل الخبراء والعلماء وأهل الاختصاصات في الرياضيات والفيزياء والمعلوماتية؟ البلدان العاثرة لا تكترث لأنظمة التعليم، فلا تتخيّر الكفاءات العالية لتعليم أجيالها لبناء المستقبل في الحاضر. الدول الرائدة في التربية والتعليم تفعل ذلك، مثل سنغافورة وفنلندا، والبلدان المتقدمة في هذا المجال. الآلة لا تساوي حتى ذكاء أغبى حيوان أو حشرة، لكن أدمغة العلم الفذّة تسهر على تعميق تعليمها وتعزيزه. لماذا؟ لأن غايتهم هي تأهيلها لأن تكون منتجة. في مدّة محدودة تتعلم خوارزمياتها كيف تؤدي وظائفها بأحسن ألف مرّة ممّا يفعل الآدميّ في ما يخطر بالبال وما لا يخطر. هيهات، لقد فات التنميات النطيحة المتردّية أن تعلّم الملايين تعليماً عميقاً معزّزاً، ليصبحوا منتجين للعلوم والصناعات والتقانات، والزراعات بشتى أشكالها، والفنون والألعاب وكل ما فيه تقدم الأوطان.
البلدان النامية فاتتها قطارات عدّة، قطار التنمية وقطار العصر الرقمي وفيه عربات الذكاء الاصطناعي. صار قطار المستقبل عجيباً، فكلما ابتعد ازداد تسارعاً، كأنه المجرّات البعيدة. في كل يوم ستحتاج الاقتصادات المنهكة إلى مزيد من اللهاث، للحاق بالأمس لا بالغد.
لزوم ما يلزم: النتيجة التوقعية: في منتصف هذا القرن، سينافس الاصطناعي مستوى الدماغ البشري في كثير من الجوانب. لكن حذار الخلط بين القدرات الحسابية والذكاء. يومئذ تبدأ الآلة مرحلة تطور جديدة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"