«داعش» يهدد بالعودة

00:19 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

الهجومان الإرهابيان اللذان نفذهما تنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا وشمال شرقي العراق في وقت متزامن تقريباً يحملان الكثير من الدلالات والرسائل المشفرة التي تتجاوز سعي التنظيم لإثبات وجوده إلى الإفصاح عن نواياه بالعودة لفرض نفسه مجدداً على المنطقة، وتأكيد ما هو مؤكد بأنه لا يزال يشكل تهديداً، وخطراً حقيقياً ما لم يتم التعامل معه بالجدية المطلوبة.

 وبغض النظر عن نتائج الهجومين الأخيرين، وهي كارثية بكل المقاييس، حيث قتل في الأول 11 عسكرياً عراقياً بينهم ضابط في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد، وسقط في الثاني عشرات القتلى خلال استهداف سجن غويران الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بمحافظة الحسكة السورية، ناهيك عن فرار عدد غير محدد من معتقلي التنظيم. وبالتالي يبدو أن التنظيم الإرهابي انتهى عملياً من لملمة شتات عناصرة وتنظيم صفوفه، بعد هزيمته الاستراتيجية وسقوط آخر معاقله الجغرافية في بلدة الباغوز السورية عام 2019، معلناً عن عودته بوضوح إلى الساحة.

 وهنا لا بد من ملاحظة أمرين: الأول، هو الخرق الأمني الخطِر الذي رافق الهجومين الأخيرين، حيث تمكن عناصر التنظيم من اقتحام موقع سرية عراقية محصن في ناحية حاوي العظيم بمحافظة ديالى، وتعطيل كاميرات المراقبة الحرارية، وقتل جميع عناصر السرية وهم نيام، ما أثار لغطاً واسعاً حول إهمال العسكريين بغض النظر عن الظروف المناخية القاسية، لكن ما حدث يطرح في الواقع أسئلة كثيرة حول الجاهزية الأمنية والاستخباراتية، والكثير من اللغط حول المناكفات السياسية التي تدور بشأن تعيين قيادات عسكرية وأمنية في المحافظة. والأمر الثاني يثير تساؤلات أكبر حول كيفية حدوث مثل هذا الخرق الأمني الأشد خطورة في مناطق سيطرة «قسد» والسماح لعناصر «داعش» داخل سجن يضم آلاف المتطرفين، بالتواصل مع جهات في الخارج، وبالمحصلة تنفيذ هجوم هو الأكبر من نوعه منذ هزيمة التنظيم عام 2019. 

 فالهجوم الذي استمر على مدار أكثر من 24 ساعة، بدأ بتفجير عربات مفخخة أمام بوابة السجن الرئيسية مع اقتراب مسلحي «داعش»، والاشتباك مع حراس السجن بالتزامن مع تمرد عناصر التنظيم في الداخل وتمكن البعض من الفرار، هو استئناف للسياسة ذاتها التي انتهجها زعيم التنظيم المقبور أبو بكر البغدادي، والتي تسمى «تحطيم الأسوار»، ولمن خانته الذاكرة، نشير إلى أن الهجوم الذي نفذه «داعش» بنفس الطريقة في سجن أبو غريب العراقي عام 2013، وأدى إلى هروب أكثر من 3 آلاف من عناصره، هو ما مهد للهجوم الكبير على الموصل في عام 2014، وسقوط أربع محافظات عراقية بيد التنظيم الإرهابي.

 والخلاصة، أن «داعش» الذي لم ينقطع تهديده اليومي في سوريا والعراق، عبر هجمات مباغته وعمليات كر وفر، تمكن من تطوير عملياته الهجومية، وبات أكثر جاهزية لتنفيذ عمليات نوعية على غرار الهجومين الأخيرين، وربما الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمليات، وها هو الآن يقرع جرس الإنذار بالفعل، وما على الجميع سوى الاستعداد لمواجهة الخطر القادم.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"