الرقمي والتوعية البيئية

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

هل إلمامنا بالرقمي كافٍ في الاستعمالات العادية؟ هل تكفي جولات التصفح، والصولات في وسائط التواصل؟ إذا استيقظ المرء في سابع نومة عطشان، امتدت يده إلى الجوال ليروي ظمأه الافتراضي أوّلاً. لكن، هل الرقمي هو تلك الاستخدامات فحسب؟ التوعية أبعد. حبّذا لو جعلت التربية والتعليم، التوعية الرقمية في صميم تطوير المناهج، فالخمسون الثانية في دولة الإمارات تطمح إلى الريادة العالمية رقمياً.
من أهمّ الكتب في مجال التوعية البيئية للرقمي، كتاب صدر في سبتمبر الماضي، للإعلامي الفرنسي غيليوم بيترون، عنوانه: «الجحيم الرقمية.. رحلة في مدى لايك». يكرر القلم أن التوعية يجب أن تبدأ منذ الابتدائية. هأنتذا جالس في بيتك، وإلى جانبك أحد أفراد أسرتك، وددت أن ترسل إليه صورة أو رسالة نصية ظريفة، أو حتى مجرد لايك. حركة لا أكثر من نقرة. لكن، يا له من وهم كبير.
 الكاتب بيترون أراد معرفة ما ورائيات تلك النقرة التي ترسل بها جنابك تلك الومضة الرقمية، فكلّفه الأمر تحرير ثلاثمئة صفحة، كتحقيق في أربع قارات، من السويد وبلدان أوروبية إلى الولايات المتحدة والصين وأستراليا. الصورة التي أرسلتها انطلقت إلى القطب الشمالي حيث الخزائن العملاقة للخوادم (السرفرات)، التي ترتفع حرارتها إلى ستين درجة مئوية، فتحتاج إلى التبريد الذي يستهلك طاقة جبارة، لذلك اختاروا لها مناطق شديدة البرودة.
 لكن ذلك شيء زهيد، فلخشية الأعطال وانقطاع انتظام الشبكة، أنشئت ست نسخ من الخوادم في أمريكا وأستراليا والصين، ليعمل البديل بمجرد حدوث العطل. مجمّعات الخوادم في الصين يبلغ بعضها مساحة 21 ملعب كرة قدم. في تلك الرحلة تستهلك الصورة طاقة هائلة، عبر شبكات التمديدات البحرية والهوائيات قبل وصولها إلى الجوال الذي أرسلتها إليه في الغرفة نفسها. إنها أعظم وأضخم بنية تحتية عرفتها البشرية.
التوعية البيئية ضرورية: الصناعة الرقمية العالمية تستهلك من الماء والمعادن والطاقة ما يعادل ثلاثة أضعاف ما تستهلكه بريطانيا أو فرنسا. التكنولوجيا الرقمية تستهلك 10% من الإنتاج العالم للكهرباء، وتطلق 4% من ثاني أكسيد الكربون عالميا، حوالي ضعف ما يطلقه الطيران المدني العالمي بأسره.
لزوم ما يلزم: النتيجة الجيوسياسية: طريق الحرير الرقمي قصة أخرى، فتمديدات المعلومات من الصين إلى السويد، بميزانيات صينية، قد تحتاج إلى قوات تحميها. «احنا لسّة في أوّل يوم»!
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"