اهدأ

00:01 صباحا
قراءة دقيقتين

هل تتذكر المرة الأخيرة التي كانت فيها أعصابك مسترخية؟ متى كان الوقت الذي توقفت فيه عن التفكير في مهام وأعمال ومتطلبات حياتية، وأخذت بعض الراحة الذهنية؟ إن حياتنا ملأى بالصخب الفكري، نستيقظ من النوم ونحن نفكر في كثير من التفاصيل. وفي مقار أعمالنا نبدأ في تحدٍ حول ما سيتم إنجازه، والأفكار التي تموج داخل عقولنا تتلاطم، تتعلق بتفاصيل العمل، والأسرة والأهل، وغيرها الكثير. وعند العودة إلى منازلنا نكون في حالة من الإعياء والتعب، لكننا نستمر في التفكير في أعمال ومهام الغد، إنها دوامة لانهائية من الضجيج الفكري، إذا صح التعبير، والذي يتسبب بإرهاق وألم نفسي بالغ، فمتى سنفكر في وضع حد لذلك؟
بالطبع لا يمكننا التوقف عن أداء أعمالنا، ولا الهروب من المسؤوليات الحياتية المختلفة، لكن يمكننا وضع حد للتوتر الفكري الذي نواجهه طوال اليوم، والتحكم في الأفكار لا يعتبر إرادياً دوماً، نحن نفكر في الكثير من المهام والواجبات طوال الوقت؛ لأنها مهمة أو لم نستطع التخلص منها أو تعثرنا في تنفيذها، لذلك الحل لا يكمن في تجاهل لأفكار؛ بل في مواجهتها وتقبلها.
ولعل الخطوة الأولى التي تساعدنا في مواجهة تلك الأفكار، هي عدم الحكم على أنفسنا، أو مقارنتها بالآخرين، خاصة عندما يحققون تميزاً أو نجاحاً ما، تجنب دوماً الحكم على نفسك وفق تلك لأفكار التي تقارن وضعك مع الآخرين، فهي أحد أسباب الشعور السلبي والاكتئاب.
فوفقاً لدراسة أجريت عام 2012 في جامعة بوسطن من قبل أخصائية علم النفس شانون ساور زافالا وفريقها، كانت النتائج تُظهر أن العلاجات التي تضمنت تغييرات ذهنية، كانت تساعد أصحابها على التخلص من القلق والتوتر، والنقطة المهمة والشاهد على حديثنا، هو أن تلك العلاجات لم تكن تتضمن تجاهل الأفكار، وإنما كانت فكرة التغييرات والتدريبات التي تم إجراؤها تقوم على تقبل تلك الأفكار والتعامل معها.
ممارسة العديد من الأشياء المتنوعة مثل التأمل والرياضة والأنشطة اليومية هي أمور كفيلة بالمساعدة على التعامل مع الأفكار بشكل صحي. إن تلك الأنشطة تساعد على أن نكون أكثر هدوءاً واتزاناً. عندما تدرك أن الحياة مثل ما أنها تحتوي وتضم العديد من المهام والصعوبات المزعجة، يوجد فيها أيضاً الكثير من الجمال والسعادة. تذكر أن كثيراً من أفكارك مزعجة ومرهقة، وتسبب ضجيجاً؛ لذلك يجب أن تخبر نفسك دائماً بأنه حان وقت الهدوء.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"