تعليم مدى الحياة.. تعـلـيــم للجميـــع (2)

00:26 صباحا
قراءة دقيقتين
حسين الحمادي
حسين الحمادي

استجابة لما يفرضه الواقع العالمي من متغيرات معرفية واقتصادية، وما أفرزته الثورة الصناعية الرابعة، وما سيتأتى عنها لاحقاً من تسارع خطى الإنتاجية والتقدم، أصبح لزاماً علينا أن نكون على خط تماس واحد لاستيعاب ومواكبة هذه التغيرات المتسارعة، وهذا الحاصل والتوجيه القائم من قبل الحكومة للمضي قدماً في جعل النظام التعليمي في دولتنا الحبيبة، قادر على تحقيق أهداف لها أبعاد معرفية مستدامة مهمة، لاسيما وأن هدف التعليم والتعلّم لم يعُد تحصيل المعلومات، بل بناء تراكم شمولي قِيمي وفكري ومعرفي ومهاري للمتعلّمين بغرض إنتاج المعرفة مدى الحياة؛ بهدف عام هو التعزيز المتواصل لجودة حياة الفرد ومجتمعه، فمع توسّع البحوث، وتعمّق معرفتنا بالعقل البشري تنامى الوعي بأهمية النظر إلى التعلّم والتعليم باعتبارهما نشاطَين يبدآن مع تشكّل حياة الجنين ليستمرّا مدى الحياة.
والحقيقة أن كل المبادرات التطويرية في قطاع التعليم في الدولة تستهدف في جوهرها تعزيز مبادئ وممارسات وممكّنات التعلّم مدى الحياة. 
إن المجتمع التعليمي عالمياً يتّفق، وبشكل كامل، على المنافع المهمة لتأطير التعلّم والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، ومساندة الأهل وذوي الصلة في هذا الجانب، كما أن الجهود المبذولة في مرحلة ما قبل المدرسة سيكون لها بالغ الأثر في تعزيز جاهزية الطلبة النفسية والعقلية والسلوكية للاستفادة القصوى مِن منظومتنا في التعليم العام. وفي هذا الصدد نرى دوراً كبيراً للتعليم المدرسي والجامعي، ليس فقط عبر تقديم تعليم متميّز الجودة، بل من خلال تأهيل المتعلّمين بالممكّنات الضرورية، ومنها الوعي والدافعية والمهارات العقلية والسلوكية؛ ليستمروا في التعلّم مدى الحياة.
وإن كان التعلّم مدى الحياة يشكّل أحد الأبعاد المهمة في المنهجية الشمولية الضرورية للارتقاء المستمر بالتعليم في دولتنا، فإن توفير التعليم المميّز لفئات الطلبة كافّة، وبما يتوافق مع احتياجاتهم وميولهم وقدراتهم يمثل بعداً آخر لا يقل أهمية.
وكما هو معلوم للجميع، فإن دولتنا ملتزمة بأهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2015 والمراد تحقيقها بحلول عام 2030، حيث يركّز الهدف الرابع على ضمان جودة التعليم الشامل، والعادل، وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع. والحقيقة أن التزام دولتنا بتوفير التعليم لفئات الطلبة كافة من حيث المبدأ والتطبيق هو جزء أساسي من فلسفة منظومتنا التّعليميّة منذ نشأتها. إن تحقيق غاية كهذه يتطلّب من النظام التعليمي وبمستوياته جميعها، ومِن حيث التصميم والتطبيق أن يوفّر بدوره منظومة تعليمية مستدامة واستباقية لأصحاب الهمم مِن الكشف المبكّر إلى الانخراط الأمثل في المجتمع، ومنظومة استباقية مستدامة لاكتشاف ورعاية وتطوير الموهوبين.

وزير التربية والتعليم

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"