خمسة عقود من العطاء

01:51 صباحا
قراءة دقيقتين

إمارة الشارقة محظوظة بأن قيضّ الله لها حاكماً عادلاً مثقفاً وحكيماً، جعل من الإمارة منارة ثقافية ونهضوية في المجالات المختلفة، لا على مستوى الإمارات وحدها، وإنما على المستوى العربي الأشمل، حيث تمر هذا العام الذكرى الخمسون لتولي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مقاليد الحكم في الشارقة، بعيد قيام دولة الاتحاد، خلفاً لشقيقه المرحوم الشيخ خالد بن محمد القاسمي، وخلال خمسين عاماً توالت إنجازات الشارقة في مختلف المجالات.
أولى الشيخ سلطان، حفظه الله وأطال في عمره، عناية كبيرة لتطوير البنية التحتية للإمارة وتوفير سبل العيش الكريم لأبنائها وبناتها، حيث كان عيناً ساهرة على قضاياهم واحتياجاتهم، متابعاً كل التفاصيل المتصلة بها، واستطاعت الشارقة أن تتبوأ مكانة متميزة في التنمية الاقتصادية والمجتمعية، وبات أهلها ينعمون بحياة مستقرة ورغدة، كما وجد المقيمون فيها البيئة المناسبة للعيش والاستقرار.
واستطاع حاكم الشارقة أن يجمع بين هذا واهتمامه الذي لا نظير له بالتنمية الثقافية، بكافة تشعباتها وفروعها، فلم تعد الشارقة عاصمة ثقافية محلية، وإنما هي قبلة ثقافية للمبدعين والمثقفين والفنانين والمهتمين بالثقافة والمعرفة، ولن تتسع المساحة هنا لتعداد البنى التحتية لهذه التنمية الثقافية التي أنجزتها الشارقة خلال العقود الماضية من مسارح ومكتبات ومراكز لثقافة الأطفال والناشئة ومتاحف في مختلف التخصصات، علمية وفنية وتاريخية.
يسّرت هذه البنى التحتية تنظيم فعاليات سنوية ودورية محلية وعربية وعالمية، كأيام الشارقة المسرحية التي انطلقت مبكراً كأول مهرجان دوري للمسرح في الإمارات، كان له من الأثر الشيء الكثير في تطوير المشهد المسرحي الإماراتي، نصوصاً وإخراجاً وتمثيلاً وتقنيّات، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب الذي بات من أهم معارض الكتب عربياً وعالمياً، وبينالي الشارقة للفنون، وغير ذلك من فعاليات وأنشطة، بما فيها تلك الموجهة للأطفال والناشئة، بغية إعداد جيل قارئ شغوف بالاطلاع والمعرفة، وتنمية وتحفيز مواهب أبناء وبنات هذا الجيل.
إدراكاً من صاحب السمو الشيخ سلطان للعلاقة الوطيدة بين الثقافة والتعليم عمل بدأب وجهد كبيرين وخلال فترة قصيرة على تأسيس المدينة الجامعية في الشارقة التي ضمّت مجموعة من الجامعات الوطنية والعالمية كجامعة الشارقة والجامعة الأمريكية والجامعة القاسمية، ولم يقتصر الأمر على عاصمة الإمارة وإنما أنشئت فروع أكاديمية لها في مختلف مناطق الشارقة، خاصة في المنطقة الشرقية.
ورغم متابعة الشيخ سلطان الدقيقة لتفاصيل الحكم وشؤون الإمارة، فإن ذلك لم يحل بينه ومواصلة أبحاثه في التاريخ ووضع المؤلفات في مجالات أدبية ومعرفية مختلفة، حيث أثرى المكتبة العربية بالعديد من الكتب التي هي بمثابة مراجع للدارسين والمهتمين وخاصة في حقل الدراسات التاريخية.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"