عادي

سلطان.. عزز اتحاد الإمارات بقرارات مشرفة

ساند زايد وراشد بدعم أركان الوطن
01:37 صباحا
قراءة 8 دقائق
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يستقبل سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة
اجتماع المجلس الاعلى بمناسبة انضمام رأس الخيمة الى الاتحاد



ما بين الأمس واليوم، رحلة مجيدة من التأسيس، والبناء، والإنجاز، والتطور، والتحضر، وعلى مدار سنوات التقدم، يبقى المؤسسون الأوائل لاتحاد إمارات الخير، حاضرين في الفكر، دائمين في الذكر، وتظل سيرتهم ومسيرتهم تفوح عطراً، بالأصالة، والنبل، والكرامة، ومعهم كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث عمل سموه على مساندة المغفور لهما بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، وإخوانهم الحكام في تعزيز أركان الاتحاد، ودعمه، وتكريس أهمية قيام كيان واحد تجتمع تحت مظلته الإمارات السبع، دون تشتت وتفرقة.

حاكم الشارقة الذي تحين هذه الأيام الذكرى الخمسون لتوليه مقاليد الحكم في إمارة الشارقة، فإن فترة حكمه -أطال الله في عمره - هي ذاتها عمر دولتنا الحبيبة، فقد احتفلت الإمارات بعيد الاتحاد الخمسين في الثاني من ديسمبر 2021، وها هو حاكم الشارقة وبعد 54 يوماً بالتمام والكمال من قيام دولتنا، يتسلم الحكم في إمارة الشارقة ليمضي اليوم، حفظه الله من كل مكروه، 50 عاماً في الحكم والحكمة في إمارته الباسمة.

وتبقى الأيام شاهدة على دور سموه في تقوية دعائم الاتحاد، والمضي قدماً منذ تأسيسه وفي النهوض بجوانب الدولة التي توحدت، وأضحت محل إبهار لشعوب العالم أجمع، ولا ينفك حديث سموه وفياً، مخلصاً، عن الشيخ زايد - الذي يصفه بأنه كان صاحب شخصية قوية وجذابة، وكان خير مستمع، وكان متروياً في اتخاذ قراراته، فضلاً عن تقدير سموه للراحل الكبير مؤسس الكيان الوحدوي، وباني نهضته، والذي كان يواصل الأخذ به إلى الأمام، وفي ذلك قال سموه: بهمة الرجال كان يسرع الخطى، ويختصر المسافات، ويؤمن الخائف، ويطعم الجائع، ويعلم الجاهل، ويكون أمة، بل إنه هو الأمة، وإذا به يصل بهذه الدولة الفتية إلى مقدمة الأمم في العالم، يرتقي بها يوماً بعد يوم، وتكتسب الإمارات في ظل سياسته كل صدق، ووفاء، ومحبة من جميع الدول.

علم الاتحاد

وتتعدد المواقف الداعمة من سموه للاتحاد، والتي لا يمكن تمريرها، دون الوقوف على تفاصيلها، إلا أنه ولصعوبة حصرها، فإننا سنتطرق لما ورد في كتاب سموه «حديث الذاكرة»، وتحت عنوان (القرارات التاريخية)، طرح سموه محطات مهمة في سياسات الدولة تجاه تدعيم الوحدة الوطنية، ودولة الاتحاد، وسعي الشيخ زايد إلى حث شيوخ الإمارات على تغليب مصالح الوحدة الاتحادية، على المصالح المنفردة لكل إمارة.

وهنا جاء قرار سموه برفع علم دولة الإمارات العربية المتحدة في الشارقة، وإنزال علمها الخاص، وعن ذلك يقول: وسط آلاف من المشتركين في المسيرة، ومن العاملين في المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة، وطلبة وطالبات المدارس، أمام المجلس، صعدت على طاولة وضعت بالقرب من السارية التي رفع عليها علم الشارقة، وكان بيدي علم الاتحاد، وخاطبت تلك الآلاف من الناس قائلاً: «إن هذه الدولة لها رئيس واحد، وعلم واحد، فلنطبق القول بالفعل فنستبدل علم الشارقة برفع العلم الاتحادي، ونرفع علم الاتحاد خفاقاً عالياً فوق جميع المؤسسات، والدوائر في الشارقة، وفي وسط هتافات الآلاف من المؤيدين لتلك القرارات، أنزلت علم الشارقة، ورفعت مكانه علم الاتحاد».

تطورات متسارعة

وفي إطار تكريس أعمدة الاتحاد أيضاً، والنهوض بمقدرات الدولة، حرص سموه منذ اليوم الأول لتوليه الحكم في الشارقة على تعزيز أواصر الاتحاد، وفي قول لسموه عن الاتحاد: في بداية سبعينات القرن الماضي، حدثت تطورات متسارعة، على مستوى إمارة الشارقة، أو دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحولت فيها الحياة، من التفرق إلى الاتحاد، ومن الخوف إلى الأمان، ومن البطالة إلى العمل والمثابرة، ومن الجهل إلى العلم والمعرفة، ومن الرفض من قبل الآخرين إلى القبول والترحيب، ومن استجداء الدول المانحة إلى دولة مانحة، هكذا كانت البداية.

وكان لسموه موقف فخر وعزة في انضمام إمارة رأس الخيمة إلى دولة الإمارات، لتدعيم أواصر الاتحاد، وعنه يروي سموه في كتابه «حديث الذاكرة»: في مساء اليوم الثامن من فبراير سنة ‬1972 طلب مني رئيس الدولة الراحل الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، الحضور إلى قصر البحر للقاء مهم، وبعد صلاة المغرب، توجهت لمقابلة الراحل، وعند وصولي إلى القصر دلني مدير التشريفات على مكان جلوس الشيخ زايد، فوجدته يجلس بين النخيل، والتي كان سعفها السفلي يتمدد على الأرض، وعلى سجادة فرشت على الأرض بين النخلات، كان يجلس شخصان، تعرفت إليهما عندما اقتربت منهما:

الراحلان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رحبا بي، وأجلساني بينهما، تحدث الشيخ زايد قائلاً: «إن الأضرار التي ستلحق بالاتحاد لوجود رأس الخيمة خارج الاتحاد خطيرة، وأنا أعرض عليك يا شيخ سلطان أن تقبل دعوتنا للشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة، للانضمام إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وأنا على استعداد لتقديم ما تطلبه للشارقة». قلت: «أنا أوافقكما الرأي بأن وجود رأس الخيمة خارج الاتحاد فيه ضرر كبير، وأن انضمامها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة سيزيد الدولة قوة، أما تقديم طلبات مقابل موافقتي على مبدأ تقوية الاتحاد، فاعذرني يا صاحب السمو، فليس ذلك من طبعي» فقال الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، موجهاً الحديث للشيخ زايد: «زايد، هذا سلطان الذي حدثتك عنه، أترككما معاً، لأني سأعود إلى دبي».

وقد انضمت إمارة رأس الخيمة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في اليوم العاشر من فبراير سنة ‬1972، وهكذا يواصل صاحب السمو حاكم الشارقة سرد أحداث ولادة دولة الاتحاد، وكيف كان القادة يحثون الخطى من أجل إزالة العراقيل والعقبات لكي تصبح الدولة على ما هي عليه اليوم.

روابط أوثق

وسموه دائم تأكيد أهمية تقيد الجميع بما كان يحبه الشيخ زايد، والابتعاد عما لم يكن يحبه، في إطار وجوب الالتزام بقناعاته، انطلاقاً من الإخلاص والوفاء له، وفي ذلك وعند تكريم سموه بالشخصية الثقافية بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2010، قال: «أيتها الأم، أيها الأب، أمسك بالقلم، وأجلس أبناءك حولك، واكتب وسطر، هذا ما يحبه زايد وهذا ما لا يحبه زايد، ونجمع تلك الأوراق، لا نضعها على الرفوف، ولا نتغنى بها على الدفوف، وإنما نضعها في الصدور، ونضعها في مقدمة الدستور، بهذا الوفاء نكون قد أوفينا الرجل حقه».

وأوضح سموه أن قيمة ما يحبه زايد وما لا يحبه زايد تتضح من خلال مقدمة الدستور، والتي جاء فيها «نحن حكام إمارات، نظراً لأن إرادتنا وإرادة شعب إماراتنا قد تلاقت على قيام اتحاد بين هذه الإمارات، من أجل توفير حياة أفضل، واستقرار أمتن، ومكانة دولية، أرفع لها ولشعبها جميعاً، ورغبة في إنشاء روابط أوثق بين الإمارات العربية، في صورة دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة، قادرة على الحفاظ على كيانها، وكيان أعضائها، متعاونة مع الدول العربية الشقيقة، ومع كافة الدول الأخرى الصديقة، الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وفي الأسرة الدولية، عموماً على أساس الاحترام المتبادل، وتبادل المصالح والمنافع، ورغبة كذلك في إرساء قواعد الحكم الاتحادي خلال السنوات المقبلة، على أسس علمية، تتماشى مع واقع الإمارات، وإمكاناتها في الوقت الحاضر.

صون الكيان

وتطلق يد الاتحاد بما يمكنه من تحقيق أهدافه، وتصون الكيان الذاتي لأعضائه، بما لا يتعارض وتلك الأهداف، وتعد شعب الاتحاد في الوقت ذاته للحياة الدستورية الحرة، الكريمة، مع السير به قدماً نحو حكم ديمقراطي نيابي، متكامل الأركان، في مجتمع عربي إسلامي، متحرر من الخوف والقلق، ولما كان تحقيق ذلك من أعز رغباتنا، ومن أعظم ما تتجه إليه عزائمنا، حرصاً على النهوض ببلادنا، وشعبنا، إلى المنزلة التي تؤهلهما، لتبوؤ المكان اللائق بهما بين الدول المتحضرة، وأممها، ومن أجل ذلك كله نعلن أمام الخالق العلي القدير، وأمام الناس أجمعين، موافقتنا على هذا الدستور، المذيل بتوقيعاتنا، والله ولي التوفيق، وهو نعم المولى، ونعم النصير».

الاتحاد قوة

كلمات صاحب السمو حاكم الشارقة عن دور الاتحاد في قيام دولة قوية، أبية، تتمتع بالعزة، والشرف والكرامة، تجلى في كلماته في اليوم الوطني في كل سنة:

* كان لنا ما أردنا، دولة عصرية قوية، وشعب أبيّ يعيش بكرامة، يحافظ على هويته، يتمتع برغد العيش، إنجازات عظيمة تفخر بها البلاد ويشار إليها بالبنان، إنه واقع مشرق، وراءه ماض مشرف، يسير نحو مستقبل أكثر إشراقاً بإذن الله.

* هذا هو فعل اتحادنا، هذا هو إنجازنا لبلادنا الذي تعاهدنا عليه وإخواننا حكام الإمارات، مع قائد المسيرة الذي قل الزمان أن يجود بمثله، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، خططنا، وأسسنا، ورسخنا، وأنجزنا وكان الاتحاد، وعلى امتداد مسيرته رحل من بيننا من رحل، كما رحل قائدها ومبدعها، ولكن المسيرة مستمرة بكل ما أوتينا من قوة، وجهد، وحكمة، لأننا جميعاً وعينا مكمن القوة، وآمنا بالدرس «الاتحاد قوة»، فكان الاتحاد غايتنا، وكان اتحاداً رائداً، سيقف عند محطته التاريخ طويلاً، ليسجل التقدير، والإعجاب، بتلك التجربة الفريدة في الإيثار، وتفضيل مصلحة الوطن وأبنائه على كل مصلحة وغاية.

* حققنا الكثير وما ينتظرنا أكثر وأهم، فاليوم تشهد مسيرة الاتحاد تحولاً عظيماً، نحو ديمقراطية حقيقية تبدأ مسيرتها بتحقيق انتخابات برلمانية تسير بالبلاد نحو تجربة جديدة، تختبر فيها إرادتها من جديد تحت قيادة حكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وتشارك فيها ابنة الإمارات التي أصبحت جديرة بالمشاركة في مختلف أوجه الحياة العملية بتعلمها، وعلمها، وحفاظها على هويتها، ببناء شخصيتها على أسس سليمة.

* إنه وقت العمل بمزيد من الجهد، والإخلاص من كل أبناء الإمارات، كل في موقعه، وخاصة الشباب الذين نؤمن بأنهم الحياة والحركة، وبأنهم وقود المستقبل، وصناع التطور، والأبواب كل الأبواب مفتوحة أمامهم، للمشاركة في دفع عجلة التقدم بمسيرة الاتحاد، خطوات واسعة للأمام، فلتشتد السواعد لتحقق أملنا، في تحمل الأجيال الجديدة للمسؤولية بكل الإخلاص، وبكل الوعي، بقيمة ما حققه الاتحاد لبلادنا، وبكل القوة للمحافظة على إنجازاته.

* ليكن العلم هو سلاحنا الماضي في وجه التحديات، ونحن نسير نحو المستقبل، اليوم نتذكر ونذكر بأن اتحادنا غيّر وجه الحياة في الإمارات إلى الأبد، وأعلى من قيمة الإنسان، فجعله على رأس الأولويات لأنه الثروة الحقيقية للبلاد لأنه الهدف، وقد انتقل الاتحاد بأبنائه من التفرقة إلى الوحدة، ومن الخوف إلى الأمان، ومن البطالة والجهل، إلى العلم والمعرفة، وجعلتهم يعيشون في ظل منظومة صحية، وتعليمية، وثقافية، واقتصادية، مواكبة لأرقى المعايير العالمية، إنه الاتحاد وحده الذي حوّل إماراتنا، إلى دولة عصرية يرفرف علمها عالياً بين الأمم.

* فليكن حرصنا على اتحادنا أكثر من حرصنا على الحياة نفسها، ولنتذكر ونذكر بأنه بين الأمم، لا توجد أماكن للكيانات الصغيرة، ولن توجد، ففي «الاتحاد قوة»، وفي التفرقة ضعف وتلاش.

من أقوالة:
*اتحادنا غيـّر وجه الحياة في الإمارات إلى الأبد
* أعلى من قيمة الإنسان وجعله على رأس الأولويات

رسالة

«أيتها الأم، أيها الأب، أمسك بالقلم، وأجلس أبناءك حولك، واكتب وسطر، هذا ما يحبه زايد وهذا ما لا يحبه زايد، ولنجمع تلك الأوراق، لا نضعها على الرفوف، ولا نتغنى بها على الدفوف، وإنما نضعها في الصدور، ونضعها في مقدمة الدستور، بهذا الوفاء نكون قد أوفينا الرجل حقه».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"