والدنا سلطان

02:13 صباحا

الحديث عن تولّي صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مقاليد الحكم في إمارة الشارقة، يمتزج دائماً بإحساسنا بسعادة غامرة تملأ وجداننا، فلسموّه داخل كل قلب غرس وفّر له كل مقومات التميّز والازدهار ليكون قوياً وصلباً، حتى أثمر ذلك الغرس رجالاً ونساء وأطفالاً يعيشون في طمأنينة وسلام، في كنف والدهم الذي أحبّهم فمنحهم كل شيء.
عندما يبحث كل منّا داخل قلبه، سيعثر على بذرة من غرس سلطان، سيجد قبساً من ثقافة، أو معرفة، أو حكمة أنارت له الدرب. لم يترك سلطان أي مجال من دون أن يقدّم فيه إضافة غيّرت الحياة إلى الأجمل، فبالعمل الجاد والرؤية الاستراتيجية لسموّه تطور التعليم، حتى احتلت مدارس الشارقة وجامعاتها مكانة مرموقة، أما الثقافة فكانت الأساس المتين داخل تلك الرؤية، والوجه الحضاري للعرب الذي روّج له سموّه في كل محفل، والركيزة الأولى لاستعادة الأمة لمكانتها المستحقة. 
في الثقافة، قدّم سلطان تجربة استثنائية ستستمر طويلاً في وجدان العرب، على المستويات كافة، تبدأ من الشخصي، عبر كتابات سموه في مختلف الحقول، وصولاً إلى المتابعة الحثيثة لشؤون الكتاب والمسرح والفنون، وليس نهاية بدعم المثقفين العرب، ورعايته لهم كأبٍ يضع شؤون أبنائه في مقدمة الأولويات.
عندما يبحث كل منّا داخل قلبه، تحضره على الفور أحاديث سلطان عن الأسرة، وستقفز إلى ذهنه نبرات صوت حانية سمعها في الإذاعة ذات مرة لأبٍ لا يعنيه سوى شؤون أولاده، وتأمين ما يلزمهم ويضمن مستقبلهم، يوجه هذا وينصح ذاك، ويساعد في حل المشكلات بهدوء وحكمة صائبة. ويحضره، كذلك، ملامح وجه عطوف وهو يشاهد على التلفاز الوالد سلطان يتحدث بالتفصيل عن كلف الحياة وهمومها، وكأنه يعيش مع كل أسرة لحظة بلحظة.
عندما يبحث كل منا داخل قلبه، يتذكر على الفور سلطان الذي رأيناه كثيراً يتوقف ليلتقط وردة من هذا الطفل أو تلك الطفلة في معرض الكتاب أو مهرجان للفنون، ويسأل عن الأحوال، وعن أحلام الغد، ورغم أنه شيّد الأسس التي تضمن المستقبل، فإنه يحمل قلق الأب الذي لا يهدأ حتى يرى أولاده في أحسن حال وفي مقدمة الجميع.
عندما يسأل كل منا قلبه عن سلطان، سيجد مئات الإجابات والمواقف التي يمتزج في داخلها الحاكم بالمثقف، المعلم بالنهضوي، المؤرخ باللغوي، ولكن تبقى الإجابة الفصل للقلب، حيث يتربع والدنا أبو محمد سلطاناً على القلوب.
 

عن الكاتب

​رئيس مجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، رئيس تحرير "الخليج"

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"