أزمة تتفاقم.. وتنتظر

00:28 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

فيما تنتظر موسكو رداً مكتوباً من واشنطن على مطالبها بشأن عدم توسيع حلف «الناتو» شرقاً، والانسحاب من رومانيا وبلغاريا، تقوم دول البلطيق الحليفة لواشنطن، بإرسال صواريخ مضادة للدبابات والطائرات إلى أوكرانيا، كما أعلنت الإدارة الأمريكية أن كييف تلقت أول دفعة من المساعدات العسكرية بقيمة 200 مليون دولار، في خطوة جديدة، تمثل تصعيداً للأزمة بين روسيا والدول الغربية، وكأن أفق الحلول بات مسدوداً تماماً. كما أن قرار «الناتو» إرسال تعزيزات عسكرية إلى شرق أوروبا، وإعلان وزارة الخارجية الأمريكية سحب عائلات الدبلوماسيين من أوكرانيا، يلقي بمزيد من الشكوك حول مضمون الرد الأمريكي، واحتمال أن يكون سلبياً، ما يؤدي إلى مزيد من تدهور الموقف، خصوصاً أن موسكو توعدت ب«أوخم العواقب» إذا تجاهلت واشنطن والدول الغربية «مخاوفها المشروعة» بشأن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي والأطلسي على حدودها.
 هذه التطورات تجري بالتزامن مع بدء مناورات بحرية واسعة لحلف «الناتو» في البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة حاملة الطائرات الأمريكية «هاري ترومان»، ومع تحذيرات أمريكية بالرد على أي هجوم روسي على أوكرانيا «حتى وإن لم يكن عسكرياً».
 وفي خضم هذا التوتر، دخلت بريطانيا على خط الأزمة، أمس، واتهمت روسيا بالسعي لتنصيب زعيم أوكراني جديد موالٍ لها هو يفين موراييف (45 عاماً)، مدعية «أن ضباطاً في المخابرات الروسية على اتصال بعدد من الساسة الأوكرانيين السابقين في إطار خطة للقيام بغزو أوكرانيا»، من دون تقديم أية أدلة تعزز هذه الاتهامات التي يبدو أنها تتم في مجرى الضغوط الغربية التي تتعرض لها موسكو، بعد اتهامها بحشد أكثر من مئة ألف جندي على حدود أوكرانيا، استعداداً لغزوها.
 لم تنتظر موسكو طويلاً للرد على الاتهامات البريطانية، ووصفت هذه المعلومات ب«المضللة»، ودعت الخارجية الروسية نظيرتها البريطانية إلى وقف «الأنشطة الاستفزازية، والكف عن نشر الهراء».
 موراييف بدوره نفى الاتهامات البريطانية، وقال لصحيفة «الأوبزيرفر»، هذا «ليس منطقياً على الإطلاق.. أنا ممنوع من دخول روسيا، وتمت مصادرة أموال من شركة والدي هناك».
 يذكر أن الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانكوفيتش أُطيح عام 2014 بعد تظاهرات استمرت ثلاثة أشهر، حظيت بتأييد الدول الغربية نفسها.
 الأزمة الروسية الغربية حول أوكرانيا تأخذ أبعاداً متعددة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، إضافة إلى الحملات الإعلامية المضللة، وهي جزء من الحرب النفسية التي تسبق وترافق كل الأزمات الكبرى في إطار صراع الإرادات التي لا بد أن ترسو على حالة ما، إما باتفاق من خلال طاولة المفاوضات، وإما صراع بالنار.
 الوضع الراهن مفتوح على الاحتمالات كافة، بانتظار ما ستؤول إليه الاتصالات والمحادثات في الأيام المقبلة بين روسيا والدول الغربية.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"