اعتداء لن ينال من الإمارات

00:17 صباحا
قراءة دقيقتين

الاعتداءات التي استهدفت دولة الإمارات، من قبل جماعة الحوثي، لن تؤثر في استقرار الإمارات ومضيّها قدماً في مسار الأمن والازدهار، بل إن الحوثي الذي أطلق صواريخه لن يزيده ذلك سوى عزلة وإدانة، فيما هبّ العالم الحرّ والعرب لمساندة الإمارات والتعاطف معها..
 لكن هل استطاع تنظيم الحوثي أن يكسب من خلاله سياسياً ودبلوماسياً، أم أنّه حفر قبره بيده، بعدما تأكد الجميع أن الحوثيين ليسوا طلاّب سلام، ولا طرفاً سياسياً يمكن الوثوق به؟
 نحن على يقين بأنّ الاعتداء الغادر على الإمارات لن ينال من هذه الدولة العربية، ولا من شعبها، ولا من المقيمين على أرضها، بل إنّ حسابات الحوثي سقطت في الماء، لأنّ الشعب موحّد خلف قيادته التي رسمت طريق التقدم والسير على نهج الشعوب المتقدّمة، والأهمّ من ذلك أنّ هذه الاعتداءات قد كشفت للجميع أنّ هذه التنظيم الإرهابي بات يمثل خنجراً يطعن الخليج العربي في الظهر، بعد أن حوّل اليمن إلى بؤرة للجريمة المنظمة.
 وكما يقال «ربّ ضارّة نافعة»، فالإمارات قادرة، ولها من الإمكانات ما يجعلها تتجاوز آثار هذا العدوان، بأخف الأضرار، ولكن ما كسبته الإمارات أكبر بكثير مما راهن عليه تنظيم الحوثي، فالإدانة العربية والدولية كانت كبيرة جداً، والتعاطف مع الإمارات تدفق من أركان العالم الأربعة. 
 الجامعة العربية بكل دولها، أعلنت بصوت واحد إدانتها للعدوان الحوثي على الإمارات، وأكدت وقوفها إلى جانب دولة عربية باتت تشكل نقطة ضوء في منطقة تكتظ بالأزمات والمشاكل، ودعت إلى اعتبار جماعة الحوثي تنظيماً إرهابياً، وكذلك فعل مجلس الأمن الدولي.
  ومستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، قال إن الولايات المتحدة تندد بشدة «بالهجوم الإرهابي على أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة»، وسوف تعمل من أجل محاسبة جماعة الحوثي اليمنية بعدما أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم. كما دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس هجوم الحوثيين، ودعا «كل الأطراف إلى التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس».
 هذا التنظيم المتطرف، لا يمكن أن يكون شريك سلام وبناء وازدهار، لا في اليمن، ولا في منطقة الخليج عموماً، بل إنّه يشكل وجهاً آخر «للدواعش» الذين تحالف العالم ضدّهم في العراق وسوريا لإنهاء دولتهم المزعومة، والاعتداء الأخير على الإمارات، بات يشكل فرصة لتوحيد الجهود، ولطرد هذه الجماعة الإرهابية التي تهدف أساساً لزعزعة استقرار منطقة الخليج.
 ستمضي الإمارات بعد هذه الاعتداءات قدماً في تحقيق نسب نمو رفيعة، وفي تعزيز علاقاتها مع العالم، ومعرض «إكسبو دبي 2020»، هو خير دليل على المكانة المرموقة التي تحظى بها هذه الدولة العربية، وقادتها في المحافل الدولية. بينما لن يقدم تنظيم الحوثي على إقناع العالم بأنه يمكن أن يكون طرفاً في عملية السلام. إنّه تنظيم مخرّب قاد شعبه إلى أقصى درجات الفقر والتخلف، ولهذا فإنّ التصدي له وللخطر الذي يمثّله، ليس مسؤولية دول الخليج والدول العربية فقط، بل مسؤولية العالم الحرّ بأسره. ستمضي الإمارات بعيداً في النهوض والتطور، وسيتردى تنظيم الحوثي في المغاور والكهوف.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب صحفي وباحث في قسم الحضارة بجامعة تونس

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"