الإجهاد الذهني والثقل العقلي

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

لعل أكبر مشكلة قد نواجهها، ويعانيها الكثير من الناس، أن نكون مثقلين عقلياً، والثقل العقلي قد يكون بسبب مهام طبيعية. نحن نقضي يومياً ساعات على قنوات التواصل الاجتماعي غير المجدية، وعلى المواقع أو القنوات المختلفة، دون أن نكون على علم بذلك، ومع أن معظم هذه المواقع مجانية، إلا أن الحقيقة أن هناك ثمناً باهظاً ندفعه، وهو الوقت.
لدينا إمكانية الوصول إلى الكثير من المعلومات والمحتوى، لدرجة أن معظمنا يتم جذب انتباهه بشدة في معظم الأوقات، بينما تستفيد شركات الوسائط الكبيرة والمنصات الاجتماعية، من تمضيتنا لوقتنا في التمرير لأعلى ولأسفل في هواتفنا، وينتهي بنا الأمر إلى عدم التركيز والتشتت والإرهاق، والمشكلة الأكبر أننا معتادون على التعايش مع هذه العادة لدرجة أننا نعتقد أنها «طبيعية»، وهي تسمّم عقولنا وتدمّر قدرتنا على إنجاز الإبداع.
على الرغم من وجود مجموعة واسعة من الأبحاث، التي تثبت أن أجهزتنا الصغيرة تقتل إنتاجيتنا وتضر بقدراتنا المعرفية، إلا أنه من الصعب علينا التخلي عنها، حيث تنفق منصات الوسائط الاجتماعية المفضلة لدينا، ومطورو الألعاب، والعديد من الشركات والمؤسسات، مليارات الدولارات في محاولة لمعرفة كيف يمكنهم جعلنا أكثر شغفاً وتعلقاً بمنتجاتهم وخدماتهم، ومع ذلك، فإن الخبر السار هو:«إن هذه هي حياتك، وتستطيع أن تقرر كيفية استخدام وقتك، وتوجه اهتمامك».
يجب أن نحمي بشدة تركيزنا وعقولنا، من خلال تقليل الوقت الذي نقضيه على المنصات والمواقع التي تجعلنا نشعر بالرهبة والضياع، وبدلاً من ذلك نقضي المزيد من الوقت في الإنجاز، لمنح عقولنا راحة ذهنية، من هذا المنطلق، ليس من المستغرب أن التأمل اكتسب شعبية على مدى العقود الماضية، حيث أصبحت حياتنا مشغولة وسريعة لدرجة أننا نحتاج الآن إلى قضاء بعض الوقت في الجلوس والتنفس.
إن الحل المؤقت والذي قد يجدي، أن نقوم بإزالة تطبيقات الوسائط الاجتماعية والألعاب والأخبار من الشاشة الرئيسية لأجهزتنا. يجب إعادة ضبط الدماغ «لإلغاء التعود واللهفة»، والتركيز على المنجزات الحقيقية الملموسة، والتركيز على المعلومات التي تدفع بنا نحو الأمام، وتحقق إنجازات بأقل قدر من الإجهاد الذهني والثقل العقلي.
 إن واحدة من أهم مشاكل ومعضلات هذا العصر تكمن في مثل تلك الحالات التي نستنزف خلالها القوة العقلية والحضور الذهني، في جوانب لا قيمة لها، لذا أعتقد أننا في مرحلة مهمة تتطلب الوعي ونشر المعرفة في هذا الجانب.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"