النشر الثقافي في الشارقة

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

بالإضافة إلى أركان ومنجزات المشروع الثقافي لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي أتينا على بعضها في مقال أمس، في سياق الحديث عما حققه سموه من إنجازات، يجدر بنا أن نقف، أيضاً، عند خطط النشر الطموحة في الشارقة إن على شكل كتب أو دوريّات ثقافية أو سلاسل معارف وإبداع.
وعلى سبيل المثال، فإن دائرة الثقافة في الشارقة تبنّت ومنذ وقت مبكر، أي قبل عقود من اليوم، وفي سلسلة إصدارات، طباعة وإصدار النصوص المسرحية لكتّاب المسرح الإماراتيين، ما ساهم في نشر هذه النصوص والتعريف بها وبإبداع كتّابها، سواء كانت هذه النصوص قد قدّمت على خشبة المسرح أو حتى قبل تقديمها.
ومن السلاسل التي تبنتها الدائرة كانت سلسلة «أطروحات جامعية» التي نال أصحابها من المواطنين وأشقائهم العرب، شهادات الماجستير أو الدكتوراه عنها، حيث جرى اختيار هذه الأطروحات بعناية، أخذاً بعين الاعتبار ما تقدّمه من إضافات معرفية وبحثية، وبذلك أزجت الدائرة خدمة كبيرة لتعميم الفائدة، فضلاً عما يحمله ذلك من معاني التقدير لجهود أصحاب هذه الأطروحات.
تُعدّ جائزة الشارقة للإبداع العربي، الإصدار الأول، تشجيعاً للمواهب الشابة من مختلف البلدان العربية في أجناس الكتابة المختلفة: الشعر والقصة القصيرة والرواية والنصوص المسرحية والنقد الأدبي وأدب الأطفال، ولكنها أيضاً تحمل في طياتها خطة نشر عربية المدى، ذلك أن النصوص المشاركة في الجائزة تقدّم على شكل مخطوطات لم يسبق إصدارها، وتتولى الدائرة طباعة النصوص الثلاثة الفائزة منها في كل جنس أدبي على حدة، وساهم ذلك في التعريف بالعديد من الأدباء الشباب في مختلف البلدان العربية من المشرق والمغرب.
خلال عقود، صدر عن الدائرة المئات من العناوين في مختلف حقول المعرفة والبحث والإبداع، وما زالت خطة النشر الطموحة التي تتبناها تواصل عطاءها، وترافق ذلك مع صدور عدد من الدوريات الثقافية في الإمارة، وكانت البداية مع مجلة «الرافد»، وبعدها أتت الدورية الثقافية المتميزة «الشارقة الثقافية»، غير الدوريات الأخرى المتخصصة الصادرة عن بيت الشعر في الشارقة وسواه من مؤسسات ومنصات ثقافية، إضافة إلى مجلة «الناشر الثقافي» التي تصدرها، ومنذ نحو خمسة أعوام، هيئة الشارقة للكتاب، والتي تعرّف بجديد الكتب والنشر عربياً وعالمياً.
هذا العرض الموجز والسريع لا يفي الشارقة حقها في ما تقوم به من جهود في نشر الكتاب والمعرفة ودعمهما، وما تجزيه من خدمات للكتاب العربي، انسجاماً مع مشروعها الثقافي الذي أطلقه حاكمها الشيخ سلطان وسهر على رعايته وتطويره على مدار خمسين عاماً.
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"