حقيقة الحوثي الإرهابية

00:29 صباحا
قراءة دقيقتين

هناك حقيقة يمنية تؤكد أن جماعة الحوثي الآثمة قد عاثت في البلاد فساداً منذ انقلابها على الشرعية عام 2014، وما زالت مستمرة في غيها ولا ترتدع. وهناك حقيقة إقليمية أيضاً تؤكد أنها تهديد قائم للأمن والاستقرار، ومنصة للعدوان والإرهاب. أما دولياً، فهي فئة ضالة منبوذة لا تحترم المواثيق، ولا تلتزم بالعهود، ولا مشروع لها غير التخريب والإجرام والتضليل، من دون أن تعي أن مصيرها الحتمي سيكون كمآل كل الخاسرين من قبلها ممن أنكرتهم الأوطان ولفظهم التاريخ.
 سنوات طويلة من الصراع لم تستوعب خلالها هذه الميليشيات المُفلسة أن مشروعها التدميري سيعود عليها بالوبال، ولن تجني من جرائمها وانتهاكاتها اليومية لكل الحرمات في اليمن وجواره، غير لعنات الأجيال المقبلة، بعد أن تلقى القصاص العادل في يوم لا يبدو بعيداً. ومهما طال الزمن لن ينجو المجرم من المحاسبة، ولن يستطيع أن يُبيض جرائمه. وما تفعله جماعة الحوثي في هذه المرحلة تجاوز كل السنن والنواميس القانونية وحتى أعراف الحرب التي تحرم استهداف المدنيين والأعيان المدنية، كما فعلت في استهدافها الإجرامي لأراضي دولة الإمارات العربية المتحدة ومناطق بجنوب السعودية، في محاولة بائسة لحرف الأنظار عن بداية انهيار مشروعها الانقلابي، وتتالي هزائمها العسكرية في كل الجبهات، ولا سيما في محافظتي شبوة ومأرب اللتين تشهدان على جرائم حرب فظيعة ارتكبتها عناصر الحوثي بشهادة الميدان ومعاناة النازحين والمهجرين وحقول الألغام والصواريخ البالستية التي لا تفرق بين مدرسة ومسجد ومستشفى، وسقط جرّاء ذلك عشرات الضحايا على مدار الأشهر الماضية.
 الحوثي الذي يتجرع مرارات الهزائم والتقهقر داخل اليمن تورط في مقامرة خاسرة وجريمة لم يحسب عواقبها عندما تجرأ على استهداف الإمارات والتعدي على حرمة سيادتها، وهو تجاوز شنيع وتصعيد خطر سيدفع ثمنه غالياً على الصعد كافة، ولا سيما في ظل الدعم العربي والدولي الواسع للإمارات، والتنديد القاطع بمحاولات الاعتداء على أراضيها وسلامة أمنها الوطني. وأول الثمن الذي ستدفعه الميليشيات الانقلابية، النبذ الدولي لتصرفاتها وسلوكها، والمطالبات بردعها وإلزامها حدودها، إن كان لها حدود أصلاً. ولو كان للحوثيين عقل، كما كان يؤمل سابقاً، لما ارتكبوا هذه الجريرة التي لم تزدهم شيئاً، غير مزيد من العزلة والإدانة، كما أنهم لم يفهموا أن التضامن الدولي مع الإمارات، كان رسالة وتحذيراً شديدين، وفي توقيت لم يعد يسمح بتضييع الفرص، بينما يعيش الشعب اليمني مأساة إنسانية شاملة، وأمراضاً وفقراً ومجاعات وإرهاباً وألغاماً وفساداً وفتنة طائفية، وكل هذه العاهات الاجتماعية تسبب بها الانقلاب الحوثي وأذكتها أطراف عديدة لا تعترف بمصلحة الشعب اليمني ولا تكترث لمصيره.
 العدوان على الإمارات، لحظة فاصلة في مشروع الحوثي، لأن ذلك العدوان أعاد الانتباه العالمي إلى هذه الميليشيات التي باتت خطراً يتجاوز حدود اليمن إلى دول الجوار والإقليم كله. وأصبحت القناعة راسخة بأن هذا الوضع لا يجب أن يستمر، فلا يمكن لجماعة إرهابية أن تتحدى إرادة المجتمع الدولي بسلوكها العبثي، مهما اقترفت من بطش وأخذتها العزة بالإثم.
[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"