رمز تنوير الحكم والثقافة

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

ماذا لو استعدنا شريط تاريخ الثقافة العالمية، وتوقفنا عند الرجال الذين جمعوا الحكم إلى الثقافة، فإلى من ينتهي الاصطفاء؟ القوائم تطول، ففي المشارق والمغارب، قديماً وحديثاً، ملوك وأمراء ورؤساء كُثر، كانوا أهل أدب أحبوا العلوم والمعارف ورعوها بإثرائها.
القائمة النزيهة، تضمّ سِيَر الكثير من الأعلام، فلنجعل المناقب أعزّ منالاً: يجب أن يكون قد حكم خمسين عاماً، وشاد المؤسسات الثقافية نصف قرن. ألاّ يكون مشرفاً على البنى الثقافية وأنشطتها، بالأوامر من بعيد، أن يكون حاضراً ناظراً، راعياً بإشراف، ومشرفاً بخبرة، وخبيراً بعلم ومعرفة، حتى بلغت فعاليات مؤسساته الثقافية الألفين في السنة. أن يكون حوى التاريخ في صدره، فأضاف أعماراً إلى عمره، وأن يكون مؤرخاً مستقرئ تاريخ، لا قارئ تاريخ فحسب، وصاحب مؤهلات عالمية في هذا الاختصاص، تعززها مكتبة مؤلفات في التاريخ حبّرها بقلمه. أن يكون له باع في الأدب والفن، كأن يكون كاتباً مسرحياً حفلت المسارح بأعماله، وأُخرج بعضها سينمائياً. أن يكون قد شاد صرحاً شامخاً للتعليم العالي تأتمّ الهداة به في أصقاع العلوم والمعارف. شرط لا بدّ منه، أن يكون قد أهدى إلى لغته أعظم هديّة في تاريخها، مثلاً، أعظم معجم.
سنرفع درجة الصعوبة لتيسير الاختيار. يجب أن يكون الرجل من طراز يبعث على الحيرة في ساعات يومه: أهي أضعاف الأربع والعشرين ساعة التي يعرفها الجميع؟ أن يكون طوال اليوم عاكفاً على مسؤوليات الحكم وأدق تفاصيل حياة الذين يحكمهم، لأنها أمانة يستمد مبادئها من تجليات قيمه النورانية التنويرية. أن يتجاوب الحكم والثقافة لديه في اتساق. ثقافته ترى الحكم منظومة قيم مفعمة بجماليات الإنسانية والعدالة وإشعاع بهجة الحياة ومصابيح المعارف، وحكمه الرشيد يفتح للثقافة آفاق الإشراق والانطلاق.
المرحلة الأخيرة: يجب أن يكون كوكبة من الرموز في رمز واحد متعدد التنوير، في وطنه، وفي وطنه الكبير وفي أمته الكبرى وعالمياً. أن يكون نشره الثقافة ورعايتها بلا حدود، بتشييد مؤسسات ثقافية في بلدان شتى، وأن تكون له علاقات بالثقافات والحضارات ومراكز العلوم والمعارف في أنحاء العالم.
لزوم ما يلزم: النتيجة اليقينية: هل تتوافر تلك الخلائق الزهر وفضائل الحكم وجمائل الثقافة، في غير صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"