الأدمغة قوى المستقبل

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

ما رأيك في أن من أهمّ المفكرين والعلماء الفرنسيين، انخفاض مستوى الوعي العلمي في فرنسا؟ بلد يفخر بأنه على قائمة الدول المتقدمة، له مراكز بحث علمي كثيرة، ومطبوعات في جميع العلوم والتقانات، وعلماؤه فرسان في تبسيط العلوم، يؤلفون فيه الكتب ويسطرون المقالات، وفضاء «يوتيوب» ضاق عن عروضهم ومحاضراتهم، ومع ذلك ينظرون بخوف إلى أن كل مفاتيح المستقبل في العلوم.
مأساة ألاّ يُطرح السؤال: ما هي مكانة العلوم والتقانة في المجتمع؟ الوعي ليس ترفاً معرفياً، لهذا تصبح للأمور شؤون وشجون في دماغ الثقافة الفاعلة. العلوم اليوم في صميم الحياة. في الغذاء، الدواء، الترفيه، وسائط الإعلام، البيئة، وسلامة الكوكب. القضية أكبر بكثير من أن تُحصر في شذرات من أدبيات العلوم، نتف من البيولوجيا والتكنولوجيا. إذا كانت صحة الإنسان هي حياته، فإن كل طارئ على صناعة الأغذية والأدوية، له آثار مباشرة في سلامة الفرد والأسرة والمجتمع. ليت كل واحد منا يتذكر الآية الكريمة: «فلينظر الإنسان إلى طعامه» (عبس 24)، ولكن من زاوية اختبار ما في غذائه من مكونات، فقد تكون قيمها الغذائية صفراً، بينما موادها قد استهلكت كميات هائلة من المياه والطاقة، وتسببت في تلويث البيئة بثاني أكسيد الكربون، قبل وصول الوجبة السريعة إليه، وما ذلك إلا الخطوة الأولى على طريق الألف ميل، فقد تكون بداية لأعراض وأمراض شتى، لا قدّر الله.
الوعي العلمي يشمل في حقيقته جميع مناحي حياة الإنسان، فهو ضرورة سياسية اقتصادية تنموية، اجتماعية، صحية، بيئية، والمحيط يمتد من البيت إلى الكون. 
هنا تتجلى أهمية مستوى الوعي العلمي في إرساء قواعد الأسرة القادرة على تنشئة الأطفال الذين يغيرون واقع المستقبل، حين يدخلون المدرسة بعد سنتين أو ثلاث من التربية العلمية. اليوم ومستقبلاً، تهيمن العلوم على كل جوانب الحياة. الفيزياء والكيمياء والأحياء في كل شبر، في كل إيجابي وكل سلبي، لهذا «لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون». أليس من الضروري نشر الوعي العلمي بكل الوسائل الممكنة، حتى تتوهج نجوم الأدمغة العلمية في سماء المجتمعات؟ الوعي العلمي هو محرك القوة الاقتصادية التنموية، هو الذي يمد الوطن بعقول العلوم والتقانة. إنها القوى الحضارية.
لزوم ما يلزم: النتيجة التربوية: في المستقبل لن يكون السؤال: كم لديك من السلاح؟ بل كم لديك من أدمغة العلوم والتقانة؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"