عادي

بلا وعي

23:16 مساء
قراءة 3 دقائق
محكمة

كتب: أمير السني

يعيش «ج. ن» مع زوجته وابنيه، أحدهما في الصف الرابع، والثاني في الحضانة، في شقة بإحدى البنايات، ويعمل محاسباً في إحدى الشركات الكبرى وراتبه كبير نسبة لخبرته الطويلة، وعلى الرغم من ذلك فهو كثير الشجار مع زوجته، بسبب شربه للخمر ولعب القمار، على الرغم من محاولات زوجته المستمرة إقناعه بالإقلاع عنهما، وتخصيص ماله للأسرة وتحسين الحالة المعيشية، ولكنه مستمر في عادته السيئة وهي تبديد أمواله.

وظل الشجار ممتداً لسنوات بينهما، وأصبح الصغار يعيشون حياة أسرية مشحونة بالتوتر والصراخ، وترك الأب المنزل لساعات طويلة والعودة في آخر الليل، بينما تنتظر الأُم إلى أن يعود إلى المنزل، لتحاول أن تهدئه وهو في حالة عدم وعي، بسبب الإكثار من الشرب، وترتفع الأصوات وفي بعض الأحيان يعتدي عليها بالضرب، وتدخل هي في نوبة من البكاء، بينما يراقب الصغيران تلك المشاهد الحزينة، وحينما تنتبه إليهما تذهب وتحاول أن تهدئهما وتحاول أن تجعلهما ينامان في هدوء.

وبعد مرور سنوات كبر الولدان ولم تنته مشكلات الأب والأُم، واعتادا على المشاجرات الدائمة والجو المشحون بالألفاظ النابية، وقد يتفاقم الأمر إلى الشجار بالأيدي. وصار الأكبر في المرحلة المتوسطة والصغير في الصف الرابع، وقد لاحظت المعلمة المشرفة على الصف الشرود الذهني للابن الأكبر، خلال الدرس ورفعت تقريرها إلى المشرفة الاجتماعية، التي جلست إليه، وتحدثت بهدوء وطلبت منه التحدث إليها عن الأشياء التي تمنعه من التركيز في الدرس، والمخاوف التي تواجهه. وحاول الهروب من أسئلتها، ولكنها استطاعت أن تطمئنه وأنها لن تضره، وسوف تساعده في حال واجه أي مشكلة.

وبدأ الابن الأكبر في التحدث إلى المشرفة عن حياته في البيت وما يعانيه من خلافات بين الوالدين، وصار يحكي لها ما يراه في الليل، الذي تحول إلى كوابيس تؤرّق نومه. وفي اليوم التالي اتصلت المشرفة الاجتماعية بالوالدة، وطلبت منها زيارتها، وحضرت إليها وجلست معها وحكت لها ما يحدث لابنها، ولم تتحمل الوالدة وصارت تبكي، وأخبرتها أن الوالد هو السبب، في افتعال المشكلات والتوتر في المنزل وعدم الاستقرار، بسبب إدمانه الخمر ولعب القمار. واقترحت المشرفة على الوالدة أن تذهب إلى دائرة أحوال الأسرة، لإيجاد حل مناسب يساعد ولديها بعد أن أصيبا بحالات نفسية تستدعي تدخل السلطات.

وتوجهت الأُم إلى دائرة الاختصاص، واستدعي الأب لمعرفة التفاصيل ومحاولة حل المشكلة ودياً، وفوجئ «ج. ن» بقرار استدعائه ولم يكن يعلم أن زوجته تحركت في هذا الاتجاه، فذهب إليهم وتحدثوا معه، فتعهد بإصلاح حال الأُسرة بعد أن عرضت الزوجة مستندات للدائرة المختصة تبين الحالة النفسية للأبناء.

وعاد «ج.ن» إلى المنزل وبدلاً من إصلاح الوضع، دخل في شجار مع الزوجة بعد أن عاد متأخراً وهو في حالة سكر، بسبب عدم إخباره بتلك الخطوات، واشتد النقاش بينهما، ومن شدة الغضب أمسك الزوج بسكين موجود على طاولة الطعام، وطعن به الزوجة طعنات عدة سقطت على إثرها مضرجة بالدماء، وتدخل الجيران واستدعوا الإسعاف لإنقاذ الزوجة، وقبض على الزوج.

واعترف لدى النيابة العامة بجريمته، وقال إنه لم يكن في وعيه، وإنه نادم على ما فعل، وبعد اكتمال التحريات حوّل على المحكمة، وأمرت المحكمة بمعاقبته بالسجن 5 سنوات ودفع الدية للزوجة التي تسبب الاعتداء عليها بالسكين في إجراء عمليات جراحية والمكوث في المستشفى إلى أن تتحسن حالتها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"