عادي

تعرف إلى روائي قتل بطله

اسأل الخليج
12:25 مساء
قراءة دقيقتين
8

الشارقة: «الخليج»
دائماً ما يتورط القراء في علاقة مع الشخوص والأبطال في الأعمال السردية سواء كانت قصة أو رواية، وذلك بحسب حضور الشخصية المعينة وأثرها والدور الذي تلعبه، وبالطبع يعود ذلك الأمر إلى الإتقان الذي يمارسه الكاتب في رسم الشخصية واختيارها وتوظيفها داخل النص.
في بعض الروايات نجد أن الكاتب يمارس نوعاً من المراوغة والألعاب السردية بحيث لا يصنع مخططاً ذهنياً يرسم فيه مصير الأحداث والأبطال، بل يمارس نوعاًَ من التداعي في الأحداث ومساحة حرة يتحرك فيها الأبطال والشخوص دون تدخل من المؤلف إلا في إطار محدود، وذلك ما فعله غابرييل غارسيا ماركيز «1927 ـ 2014»، في روايته الشهيرة «ليس لدى الكولونيل من يكاتبه».
تحكي الرواية قصة الكولونيل وهو من قدماء المحاربين في حرب اسمها «الألف يوم»، يعيش مع زوجته في منزل متواضع على الساحل الكولومبي، وطوال الخمسة عشر عاماً الماضية كان ينتظر معاشاً يستحقه من خدمته أثناء الحرب الأهلية؛ لهذا السبب كان يذهب كل يوم جمعة إلى مكتب بريد الميناء، على أمل أن يتم إخطاره أخيراً بوصول معاش تقاعده، لكن الوضع الاقتصادي للكولونيل وزوجته كان محفوفاً بالمخاطر، وبالكاد لديهما ما يكفي لإطعام أنفسهما، بالإضافة إلى ذلك، لديهما ديك المصارعة الموروث من ابنهما المتوفي أجوستين، ولإطعام الديك كان يذهب القليل من المال الذي لديهما، لذلك يضطران لبيع الأشياء ذات القيمة القليلة التي يحتفظان بها ليتمكنا من العيش، لكن زوجته تقنعه بأنه من الأفضل التخلص من الديك.
ويحاول الكولونيل أن يقنع أصدقاء ابنه، باستلام الديك لكنهم رفضوا قبوله، وفي ذات الوقت أكدوا له أنهم سيهتمون بإطعامه حتى معارك يناير «صراع الديكة»، حيث يأملون كسب الكثير من المال بفضله باعتباره الأفضل في المقاطعة، لكن رفيقه الكولونيل، دون ساباس، وهو رجل ثري، ينصحه ببيع الديك، إذ إنهم يمكنهم دفع ما يصل إلى تسعمائة بيزو، وقد كان أمام الكولونيل عدة أيام لاتخاذ قراره؛ لأن دون ساباس ذهب في رحلة ولن يعود إلى المدينة حتى الأسبوع المقبل.
وفي أحد الأيام، كان الكولونيل في طريقه إلى مكتب البريد، وتذكر أن تدريب الديكة لمعارك شهر يناير قد بدأ فمر بجانب المعرض، هناك رأى كيف كان يصفق الجمهور ويهتف للديك، فقرر الكولونيل المتحمس للمشهد، عدم بيع الديك وأخذه إلى المنزل، ورغم توبيخ زوجته على قراره، ولفت انتباهه إلى الوضع البائس الذي يمران به إلا أنه أصر على موقفه.
الرواية كانت تسير بذلك التسلسل إلى أن قرر المؤلف أمراً، وهو أن يقوم بقتل البطل «الكولونيل»، وما أن استقر ذلك العزم في ذهنه، دخل ماركيز في حالة بكائية صعبة، وانهمرت الدموع من عينيه، وهرع مسرعاً إلى زوجته مرسيدس بحالته الكئيبة تلك وقال لها: «لقد قتلته»، وفي ما يشبه الرثاء أخذ يعدد محاسن الكولونيل تلك الشخصية التي صنعها وتورط في حبها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"