عادي

العاصفة «ياسمين» تضرب لبنان.. والثلوج تغطي بلاد الشام

إغلاق مدارس وطرقات.. القدس والضفة والأردن وسوريا تكتسي بالأبيض
01:01 صباحا
قراءة 4 دقائق
الثلوج تغطي المدرج الروماني في عمان (رويترز)
ثلوج تغطي المناطق الجبلية في لبنان (الخليج)
الزائر الابيض يغطى قبة الصخرة المشرفة في القدس (ا ب)

ضربت عاصفة ثلجية نادرة الشرق الأوسط، وبلاد الشام على وجه الخصوص، حيث غطت حلة بيضاء مدينة القدس صباح، أمس الخميس، فيما أغلقت المدارس والطرقات في أنحاء أخرى بشرق المتوسط، وهي منطقة غير معتادة على فصول الشتاء الشمالية، فيما استسلم لبنان للعاصفة «ياسمين» التي ضربته الأربعاء، وكان الطقس عاصفاً وممطراً ومثلجاً ساحلاً وجبلاً وبقاعاً، ولامست الثلوج المناطق الساحلية، حيث اكتست الشواطئ اللبنانية بالثلج، وعُزلت الكثير من القرى الجبلية، وأوقعت اضراراً جراء تساقط الأشجار وأعمدة الكهرباء وخطوط الهاتف وغيرها من البنى الخدماتية.

القدس تكتسي حلة بيضاء

واستيقظ السكان في القدس والضفة الغربية وداخل إسرائيل، أمس الخميس، على حلة بيضاء من الثلج بعد عاصفة برد ضربت الشرق الأوسط من النادر أن تشهدها المنطقة ككل، ما أدى إلى إبطاء الحركة عموماً. وأغلقت المدارس أبوابها في معظم أنحاء المنطقة وكذلك أغلقت معظم المحال التجارية وغطت الثلوج قبة مسجد الصخرة وباحة الحرم القدسي وكنيسة القيامة وخرج الشباب والأولاد في البلدة القديمة في القدس المحتلة واعتلوا الأسطح وتراشقوا بكرات الثلج. وأدت العاصفة الباردة التي تسببت باضطرابات كبيرة في أثينا وإسطنبول إلى تساقط كثيف للثلوج في مناطق تُعرف بمناخها المعتدل وصيفها الحار. وبلغت سماكة الثلج ما بين 15 و25 سنتيمتراً بحسب ما أعلنت خدمة الأرصاد الجوية الإسرائيلية.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية عن إغلاق الطرق السريعة المتجهة إلى القدس من الشمال والجنوب والغرب اعتباراً من صباح، أمس الخميس، وقالت إن كاسحات الثلوج عملت طوال الليل على تنظيف الطرق داخل المدينة. كما أغلقت الطرق المؤدية إلى هضبة الجولان السوري المحتل والجليل الأعلى في شمال إسرائيل. وفي الضفة الغربية المحتلة غطت الثلوج الأماكن المرتفعة وأعلنت السلطة الفلسطينية إغلاق المدارس وبعض مراكز الخدمة العامة، تجنباً لوقوع مخاطر. وكست الثلوج في فلسطين قمم الجبال والمناطق التي يزيد ارتفاعها على 600 متراً.

ثلوج كثيفة في الأردن

وفي الأردن أدى تساقط الثلوج بكثافة ليل الأربعاء وفجر الخميس إلى إغلاق الطرق في العاصمة عمان ومعظم المحافظات الأخرى، ما عطل الحركة. وتجاوزت سماكة الثلوج في بعض المناطق صباح الخميس 30 سنتيمتراً، ما أدى إلى سقوط الأشجار وانقطاع التيار الكهربائي في مناطق عدة. وأعلنت الحكومة منذ الثلاثاء تعطيل العمل، أمس الخميس، بسبب أحوال الطقس. وتوقعت دائرة الأرصاد الجوية انخفاض درجات الحرارة ليل الخميس إلى درجة واحدة تحت الصفر في عمان بينما قد تصل إلى أربعة درجات تحت الصفر جنوب المملكة. كما توقعت استمرار تساقط الثلج فوق المرتفعات الجبلية التي يزيد ارتفاعها عن 900 متر فوق سطح البحر. ودعت مديرية الأمن العام المواطنين إلى «أخذ الحيطة والحذر... وتجنب الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى».

نازحون سوريون محاصرون

في سوريا، شهدت مخيمات مؤقتة في شمال غربي البلاد التي تسيطر عليها تنظيمات مسلحة أياماً من تساقط الثلوج بكثافة وغطتها وتجمعت العائلات معاً داخل خيام من القماش والمشمع خشية أن تتجمد حتى الموت في درجات حرارة دون الصفر. وقال أبو حسن وهو نازح سوري يعيش في مخيم قرب مدينة جسر الشغور في محافظة إدلب «لقد حوصرنا بالثلوج لمدة أربعة أيام، ليس لدينا أحذية، لقد غمرتنا المياه. أطفالنا مرضى ويمشون حفاة، ليس لديهم أي شيء». وقالت وكالة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «هذا الأسبوع تأثر على الأقل 227 موقع نزوح بطقس الشتاء القارس منذ 18يناير/كانون الثاني في جميع أنحاء الشمال الغربي». وأوضحت الأربعاء أنه «تم التبليغ عن تدمير 545 خيمة وتضرر 9125 خيمة وممتلكات للنازحين، بسبب تساقط الثلوج والفيضانات والرياح».

العاصفة ياسمين تضرب لبنان

في لبنان الذي يعاني أزمة وقود، كافح اللاجئون واللبنانيون على حد سواء لتأمين الوقود للتدفئة، حيث أغلقت الظروف المناخية القاسية الطرق الجبلية وتركت اللاجئين السوريين يرتجفون في خيام رقيقة. في هذا البلد المتوسطي الصغير، حيث يعيش أكثر من 80% من سكانه في حالة فقر، ارتفعت أسعار الوقود بشكل كبير بعد أن رفعت الحكومة التي تعاني ضائقة مالية دعمها للوقود السنة الماضية. وتعاني بلدة عرسال التي تقع على ارتفاع 1400متر في منطقة جبلية قريبة من الحدود السورية بشكل خاص، حيث تكافح العائلات اللبنانية و70 ألف لاجئ سوري من أجل اجتياز فصل الشتاء القاسي. وقال باسل حجيري رئيس بلدية عرسال إن «معظم الناس لا يستطيعون شراء الوقود للتدفئة». كما انخفضت الحرارة إلى مستويات متدنّية، ما أدّى إلى تشكّل طبقات من الجليد لا سيّما في المناطق الجبلية، حيث حذّرت البلديات ومصلحة الأرصاد الجويّة من خطر سلوك تلك الطرق في الوقت الراهن حفاظاً على السلامة العامة، ودفعت الإدارات العامة والمدارس والجامعات إلى الإقفال التام.

أمواج عالية في مصر

وتشهد مصر أبرد شتاء لها منذ عقد، حيث تنخفض درجات الحرارة بما يصل إلى سبع أو ثماني درجات عن المعتاد. وفي مدينة الإسكندرية أغلقت المدارس بسبب موجة برد غير مسبوقة. حتى أن هذه المدينة شهدت تساقطاً غير مسبوق للثلوج في أوائل يناير. وحذرت هيئة الأرصاد المواطنين من حالة الطقس، إذ ما زالت البلاد تحت تأثير منخفض قطبي ومنخفض جوي آخر موجود على سطح البحر المتوسط يجلب كتلاً هوائية باردة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"