انتبه لهذه الرسالة

01:40 صباحا
قراءة دقيقتين

ترويج الشائعات واختلاق الأكاذيب وتداولها، من الظواهر المرفوضة جملة وتفصيلاً في المجتمعات، لا ننكر وجودها منذ نشأة البشرية، ولا نستطيع أن نتجاهل مراحل تطورها وفق المستجدات التي تختلف من زمن لآخر، وهنا تكمن أهمية التصدي لها لإبطال مفعولها، وإيقاف آثارها السلبية على المجتمعات أفراداً ومؤسسات.
كم من شائعة نشرت معلومات «مفبركة»، فلم يسلم من شرها مجتمع بمختلف مكوناته، نعم آثارها السلبية كانت موجودة قديماً ولا جدال، ولكنها كانت أقل قوة في الأثر والانتشار، مقارنة بما نشهده اليوم، لاسيما مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، ووجود وسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات التي تجمع الملايين من حول العالم.
لماذا لا نتعامل بمسؤولية وفاعلية مع الشائعات؟ وهل هناك ما يمنعنا من مواجهة الأكاذيب ومروجيها؟ ولماذا لا نحمي مجتمعاتنا من التدفق الهائل للأكاذيب التي تعكر صفو حياتنا وتلعب بعقولنا وأفكارنا؟
القانون لا يجرم صانعي الشائعات فحسب، بل يجرم متداوليها ومروجيها أيضاً، حتى لو تم عن غير عمد، وهذا تأكيد على مدى خطورة نشرها ولانعكاساتها السلبية، إذ تعدّ سموماً تستهدف العقول والنفوس، وتبدد أمن الحياة واستقرار الجميع.
الوعي والثقافة والالتزام، ضروريات حتمية، لتمكين المجتمع وفئاته من سبل التعامل مع التدفق الكبير للرسائل والصور والفيديوهات والوثائق الأخرى، عبر مواقع التواصل الاجتماعي يومياً، وهو ما يفقدها مصداقيتها، فضلاً عن أن التحري عن صحة معلومة متداولة والتأكد من مصداقيتها يعدّ دليلاً على وعي المتلقي، وإدراكه لخطورة الشائعات وما تحمله من آثار سلبية تهدد الاستقرار المجتمعي.
«انتبه لهذه الرسالة»، عبارة تحمل في مكوناتها ثلاث كلمات، وتبدو في ظاهرها البساطة، ولكن في مضمونها أهمية بالغة، قد تنجينا من الوقوع في براثن الشائعات وأذى مروجيها، وتعدّ إجراءً احترازياً يصلح لجميع أفراد المجتمع كباراً وصغاراً؛ إذ تجعلنا نقف مع أنفسنا برهة، قبل التفاعل مع رسائل ومحتويات مواقع التواصل الاجتماعي، وتمنحنا فرصة تحري الدقة، والتأكد من صحة المتداول، وفهم مضمونه وآثاره وانعكاساته، فلماذا لا نتبع هذا الإجراء في حياتنا اليومية؟. 
التقدم والتطور والرقي، سمات أصيلة في مكونات المجتمعات المتحضرة، التي تعي وتدرك كيفية التعايش مع المستجدات، والاستفادة من سبل التطوير والحداثة، وتوظيفها بشكل يليق بأهميتها، وينعكس إيجابياً على المجتمع بكامل مقوماته.
ونقولها صراحة، الوعي سيد الموقف، وحسن التعامل، يعدّ دليلاً على ثقافة المجتمع وقوة أفراده، وقدرتهم على التصدي لصناع الشائعات واختلاق الأكاذيب ونشرها، فالتطوير يحتاج إلى إدراك وثقافة ومعرفة ومسؤولية، لاسيما في وقت أصبح فيه العالم قرية صغيرة، ذهبت معها الحدود والمسافات، فاحذروا الشائعات والأكاذيب لسلامتكم واستقراركم.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"