إلى متى؟

00:17 صباحا
قراءة دقيقتين

تمثل القيادة العقل المسيِّر والقلب النابض لكافة المنظمات، وتعرّف بأنها «القدرة على توجيه الموظفين واستنهاض طاقاتهم في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة». وما لم تتحقق هذه الشروط فإن الشركة ستقف حرفياً على شفير الهاوية، مع تصاعد معدل الخطر وحجم الخسائر المحتملة في حال السماح باستمرار عمل قيادة أودت بالجميع إلى حفرة سحيقة في المقام الأول.
ذلك أن إعطاء مزيد من الفرص لقياديين أثبتوا مراراً أنهم غير جديرين بمناصبهم الوظيفية وبالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، لا يعدو كونه مقامرة صرفة، ومخاطرة من العيار الثقيل، بل وأسوأ قرار يمكن أن تتخذه أي منظمة على الإطلاق.
عندما نتغاضى عن أوجه القصور في القيادات الفاشلة، ونأمل المرة تلو الأخرى في نجاح من أخفق في إدارة العاملين وتوجيه دفة السفينة إلى بر الأمان، فإننا نمهد الطريق أمام احتدام الصراعات الداخلية بين العاملين نتيجة استنزاف موارد المنشأة من دون تحقيق النتائج المنشودة.
وهذا يعني أن استمرار من لا يتقن فن القيادة في تسيير شؤون الشركة، من شأنه التسبب في طرد أو انسحاب ذوي الكفاءات العالية ممن لا يجدون أي دعم أو تشجيع في ظل إدارة يحتكر القائمون عليها عملية صنع القرار، ويصمّون آذانهم عن سماع أي اقتراحات بناءة أو أفكار جديدة، ويتعنّتون لسياسات نمطية لا يحيدون عنها مهما تراءت أمام ناظريهم بوادر خسارة قريبة تلوح في الأفق. فالإبداع كالزهرة التي لا تنمو في تربة قاحلة.
يضاف إلى ذلك أن التعويل على القياديين غير الأكفاء لفترات طويلة يؤدي إلى ارتفاع عدد القرارات التي لا تصب في مصلحة المنشأة، وتدفعها إلى حافة الانهيار الأكيد. فأين يكمن الحل؟
القيادة الناجحة تعني الانفتاح والتطور المستمر، ولا يمكن أن تتحقق إلا بالإدارة الجيدة للآخرين والتخطيط الجيد الذي يساعد على بلوغ الأهداف الموضوعة. وبالتالي فإن إخفاق القياديين يعني أنه بات من الضروري تعيين الشخص المناسب في المكان المناسب قبل فوات الأوان. ودائماً أقول بأن وجود قيادة فاشلة هي تماماً كالجرح الذي يترك دون علاج ويزداد سوءاً مع الوقت وكلما زاد بقاؤها، ازدادت فترة وكلفة العلاج لاحقاً.
لذلك كثيرة هي الشركات التي تقع في مصيدة الصبر الطويل على القيادات الفاشلة أملاً في الحصول على نتائج مختلفة. لكن الواقع أن مثل ذاك الصبر غير المجدي ليس إلا بطاقة عبور مضمونة إلى الفشل الذريع خلال وقت قياسي.
وعليه، بدلاً من التمسك بقيادي يبرهن كل مرة أنه دون مستوى المسؤولية والتحديات، علينا إحداث تغيير جذري يقتضي تعيين من يحسن القيادة بحق، حتى يعيد إحياء المنظمة بعد أن ينتشلها من قعر الفشل، ثم يقودها على درب النجاح.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"