الاختراق الأمني في غويران

00:21 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

قبل أن تعلن قوات الحماية الكردية حصيلة رسمية ونهائية لعملية اقتحام سجن غويران، قدرت مصادرها حجم الخسائر البشرية في العملية الأمنية بنحو 235 قتيلاً، قالت: إن 173 منهم من عناصر تنظيم «داعش». وتعد الحصيلة المعلنة بعد قرابة أسبوع من المواجهات العسكرية بين القوات الكردية المدعومة بمقاتلات التحالف ومعلوماته الاستخباراتية خسارة كبيرة.

 هذه الحصيلة الإجمالية غير النهائية تعني أن أكثر من 60 مسلحاً من قوات «قسد» ومن المدنيين من سكان المنطقة المحيطة بالسجن، لقوا حتفهم في عملية الهجوم والاشتباكات التي أعقبتها، والتي اكتنفها الغموض والتصريحات المتضاربة، وتناثرت حولها اتهامات التقصير وسوء التقدير، وغياب الانضباط وحس المسؤولية وأكثر من كل ذلك أنه كان يمكن منعها ابتداء.

 لقد كان بالإمكان منع الهجوم من أساسه، وكما قال العديد من المراقبين: «إن انهيار المدافعين عن السجن ومحيطه بعد وأثناء عملية الاقتحام لم تكن مبررة، وهي غير منطقية». 

 فالمعروف أن سيناريو الهجوم على السجن كان مكشوفاً للقوات الكردية، وبالتالي للقيادة العسكرية الأمريكية بعدما كشفه أحد أسرى «داعش» الشهر الماضي بعد اعتقاله إثر إحباط هجوم مماثل استهدف السجن ذاته.

 وأوضحت اعترافات الأسير أن خطة الهجوم تتضمن استهداف محيط السجن بسيارات مفخخة، والتسلل إلى محيطه، واقتحام أسواره بعناصر مسلحة؛ بهدف تأمين هروب أكبر عدد من عناصر التنظيم المحتجزين بالداخل. وتم تطبيق سيناريو الهجوم بحذافيره، ونجح المهاجمون في الدخول إلى السجن وخاضوا مواجهة عسكرية استمرت قرابة أسبوع، وتمكن العديد منهم من الهروب إلى الخارج، واشتبكوا مع القوات الكردية في الأحياء المحيطة بالسجن.

 لقد كان ما حدث خرقاً أمنياً يمكن تفاديه لو أن قوات الحماية الكردية أخذت المخطط الذي كشفه الأسير الداعشي على محمل الجد، وقامت باتخاذ إجراءات وقائية وخطط احتياطية، لإفشال أي مخططات محتملة، وتقليل خسائرها والسيطرة على تداعياتها في فترة زمنية قياسية، لكن ذلك لم يحدث، فقد تم تجاهل هذه الاعترافات وكأنها لم تحدث.

 وعلى الرغم من أن الكثيرين في قيادة «قسد» يتحملون المسؤولية في النجاح النسبي لعملية اقتحام السجن، وفرار عناصر التنظيم الخطرة، وحجم الخسائر البشرية الكبيرة، فإن بعضهم اتهمها صراحة بالاستثمار في مثل هذه الأحداث من خلال إعادة إحياء التنظيم ولو بشكل إعلامي، من أجل تبرير استمرار وجودها في منطقة شمال شرقي سوريا، واستمرار تلقي الدعم من قبل قوات التحالف.

 إلا أن نطاق المسؤولية في الخرق الأمني يشمل أطرافاً كثيرة. فهناك أكثر من ألفي سجين من عناصر تنظيم «داعش» من جنسيات أوروبية. لا تستطيع الإدارة الذاتية الكردية تقديمهم إلى المحاكمة؛ كونها لا تمثل سلطة شرعية لإجراءات قانونية من هذا النوع، بينما ترفض الحكومات الأوروبية استعادة هذه العناصر ومحاكمتها على أراضيها، وبعضها قام بتجريدهم من الجنسيات الأوروبية، واكتفى بهذه الخطوة.

 ويمثل بقاء هذه الحشود الكبيرة من عناصر التنظيم مع بعضها في ظروف احتجاز متساهلة، خطراً مستمراً، ويتيح فرصاً واسعة لمحاولة تحريرهم وعودتهم إلى أحضان التنظيم وممارسة أنشطتهم الإرهابية من جديد.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"