عادي

«الاقتصاد الدائري».. ما هو وهل حقاً سيغيّر العالم؟

اسأل «الخليج»
12:37 مساء
قراءة دقيقتين
دبي: «الخليج»
يحل نموذج الاقتصاد الدائري محلّ الاقتصاد التقليدي القائم على سياسة الأخذ والاستخدام ومن ثمّ التخلّص، لقد أصبحت نماذج الإنتاج القديمة غير مستدامة، ولا بد من اعتماد نهج متجدّد، فموارد عالمنا محدودة، ونحن ندفع الآن ثمن ذلك، في خضم التحديات العالمية التي نواجهها كتغير المناخ والتلوث، فضلاً عن النفايات وفقدان التنوع البيولوجي.
ويقوم الاقتصاد الدائري على مبادئ أساسية تشمل تصميم طرق التخلص من النفايات والتلوث، والحفاظ على المنتجات والمواد بشكل قابل للاستخدام أطول فترة ممكنة، وتجديد النظم الطبيعية.
في الحالات المثالية للاقتصاد الدائري، لا يوجد شيء اسمه النفايات. الهدف النهائي هو أن يكون النمو الاقتصادي بعيداً كلّ البعد عن التأثير في البيئة، ويشجع على استخدام الطاقة المتجددة وبحث سبل تسريعها من خلال الابتكار الرقمي.
يسعى الاقتصاد الدائري إلى نقلنا بعيداً عن نظام أخذ الموارد وتصنيع منتجات منها ثم التخلص منها بعد انتهاء الحاجة إليها («خذ، واصنع، وتخلص»)، وهو مبدأ ساد منذ بدء الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر. الهدف الآن هو تصميم أنظمة ونماذج أعمال للحفاظ على أقصى قيمة للموارد من خلال الإدارة الفاعلة للمواد والمنتجات، وعلى وجه التحديد الحدّ من الهدر وإعادة الاستخدام الأقصى للمواد وإعادة تصنيعها وتدويرها.
في الواقع، إذا لم نتخل عن نمط «خذ، واصنع، وتخلص» للإنتاج والاستهلاك العالميين بحلول عام 2050، فسنحتاج إلى 3 كرات أرضية تقريبا لتوفير موارد طبيعية كافية للحفاظ على أنماط الحياة الحالية، وسيزيد إنتاج النفايات السنوية بنسبة 70%.
فرص للربح والنمو
كون العالم يقلل من اعتماده على مكب النفايات، سيتوجب على الشركات إيجاد فرص جديدة لتحقيق الربح والنمو.
إن انخفاض التكاليف وفتح الأسواق والمنافذ الجديدة، له القدرة على تعزيز الناتج المحلي الإجمالي بالشكل الذي يصبّ في صالح الجميع.
يمكن للعالم التمتّع بمزايا الاقتصاد الدائري من خلال توفير المزيد من الموارد، كما أنّنا ومن خلال التركيز على إعادة استخدام البيئة الطبيعية وإعادة تدويرها وتجديدها، سنتمكّن من إنشاء اقتصاد مستدام.
نموذج عمل
تساعد نماذج أعمال الاقتصاد الدائري على تقليل الأثر البيئي للأعمال، كما أنها مصممة للاستفادة بشكل كبير من المواد الأولية والمنتجات النادرة، وذلك بإبقائها قابلة للاستخدام لأطول فترة ممكنة.
وتؤثر نماذج أعمال الاقتصاد الدائري المختلفة في أجزاء محددة من سلسلة القيمة - نطاق الأنشطة الكامل لإنشاء منتج أو خدمة. في حال تمّ استخدام تلك النماذج بحكمة، فإنّه يمكنها أن تحقق النمو والاستدامة، فضلاً عن الإيرادات الجديدة الناتجة عن بناء العلاقات مع العملاء مباشرة.
ويتم استخدام أكثر من100 مليار طن من المواد الأولية في الصناعة سنوياً، وتتم إعادة تدويرأقل من 10٪ من المواد. تساعد نماذج أعمال الاقتصاد الدائري على تقليل الهدر وتقليل استخدام الموارد البكر.
معوقات
لا يزال هنالك الكثير من العوائق التي تحول دون التمتع بالمزايا الكاملة للاقتصاد الدائري وتشمل هذه العوائق الأمور المتعلقة بجودة بعض المواد المعاد تدويرها، والبنية التحتية السيئة لإدارة النفايات، والتكاليف المرتفعة للاستثمارات.
السياسات الحكومية الذكية والشراكات المبتكرة والاستراتيجيات الجديدة، هي المفتاح الأساسي للتغلب على هذه العوائق.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"