هل تعقد قمة العرب في الجزائر؟

00:20 صباحا
قراءة 3 دقائق

محمد خليفة

الأمة العربية تمر بمرحلة حضارية وتاريخية وسياسية حاسمة؛ لذلك كم نحن بحاجة إلى الواقعية في التفكير والممارسة لفهم المرحلة واستيعاب معطياتها؛ فالدول العربية رغم اجتهاداتها المتعددة فإنها مقتنعة بأن مصيرها واحد ومصلحتها مشتركة، وترابط دولها وشعوبها مسألة محسومة. وكان ثمة ترقب عربي لانعقاد القمة العربية في الجزائر أواخر شهر مارس/ آذار القادم، لكن يبدو أن هذه القمة لم تحسم بعد. وفي هذا الصدد فقد كشف الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي عن تأجيل عقد هذه القمة إلى موعد آخر يحدد بالتنسيق مع البلد المضيف الذي قال إن القمة سوف تعقد في موعدها. 

 ووفق تصريحات صحفية من مصادر مسؤولة بالجامعة، فإن تأجيل القمة يأتي بعد فشل المشاورات التمهيدية في توفير أجواء تصالحية تضمن مشاركة فاعلة من جانب القوى العربية الأبرز. في ظل تباين المواقف حول ملفات منها تمثيل الحكومة السورية، والعلاقات المتوترة بين الجزائر والمغرب، والوضع في ليبيا. غير أن وزارة الخارجية الجزائرية قالت: «إن كل ما يتم تداوله من تقارير عن تأجيل القمة العربية في الجزائر مغالطة، لأن تاريخها لم يحدد أصلاً». ومن المعروف أن القمم الدورية العربية ثابتة في موعدها وهو أواخر شهر مارس/آذار من كل عام.

وقد تم جعلها سنوية منذ مؤتمر القمة في القاهرة عام 2000، وقبل ذلك كانت القمم تنعقد للضرورة، بناء على طلب من دولة عربية أو لمواجهة أزمة سياسية عامة أو سوى ذلك من المشاكل والقضايا. ووفقاً لسجلات الجامعة العربية، فإن تاريخ القمم العربية كمؤسسة سياسية، قد بدأ فعلياً في 13 يناير/ كانون الثاني عام 1964 مع انعقاد القمة العربية الأولى في العاصمة المصرية بناء على اقتراح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وقبل هذا التاريخ لم تكن المؤتمرات العربية تتخذ طابعاً مؤسساتياً، بدءاً من مؤتمر بلودان العربي الأول في سوريا عام 1937، ومؤتمر بلودان العربي الثاني عام 1946، ومؤتمر أنشاص العربي في مصر عام 1946. 

 غير أن القمة العربية التي تمثل أحلام العرب في تحقيق نوع من التكامل العربي قد أصبحت مهددة بالتوقف، بسبب تضارب المواقف السياسية بين الدول العربية، إضافة إلى تدخل الدول الإقليمية في الشؤون العربية، وهو شيء طرأ بعد حدوث ما يُسمى «الربيع العربي» الذي هو ليس سوى فوضى وخراب؛ إذ أجهض خطط الدول التي حدث بها وأرجعها قروناً إلى الوراء. فكانت الدول الإقليمية ملتزمة حدودها، لكن بعد حدوث ما حدث وانكشاف الواقع العربي، دخلت الأيدي الغريبة، وتطاولت على الأمة. 

 واليوم باتت المواقف العربية متضاربة، وليس من السهل الوصول إلى تسويات سياسية في ظل اختلاف الرؤى داخل البيت العربي، وربما يتوقف انعقاد القمم العربية حتى تستقر المنطقة، وقد يطول الأمر، لأن القوى العربية الأساسية غير قادرة على لعب دور المنقذ لغيرها، وهي مبتلية بقضايا مصيرية مهمة. ومن هنا فإن الأمة العربية قد تتجه نحو مزيد من الفرقة والتباعد، وربما تتشظى وتتقسم دول عربية، ما قد يؤدي إلى زيادة عدد الدول العربية. فالوضع في ليبيا يتجه نحو تقسيم واقعي؛ حيث توجد حكومتان: واحدة في طبرق في الشرق، وأخرى في طرابلس في الغرب، والسودان يقف على أعتاب كارثة، إثر استمرار مسلسل الفوضى، ولم تشفَ جراح سوريا، وما زالت قضيتها معلقة في أروقة مجلس الأمن الدولي، ولم يزل العراق يجاهد للخروج من أزماته المتلاحقة. أما الصومال فهو مقسم في واقع الأمر، ولن يعود دولة واحدة. وقد لا تتوضح معالم ما يجري اليوم في العالم العربي إلا بعد مرور سنوات طويلة، وإلى أن يحين ذلك الموعد، ستبقى الجامعة العربية، مجرد مؤسسة قائمة لا تملك الفاعلية التي كانت لها قبل حدوث ما حدث، وقبل انكشاف الواقع العربي.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"