عادي

التسويق الاقتحامي عبر الهاتف.. «كشف هوية المتصل».. هل تكفي؟

21:55 مساء
قراءة 8 دقائق
رمزي رعد
مريم ميخائيل

تحقيق: حمدي سعد

شرّع العصر الرقمي الذي نعيش فيه، الأبواب أمام تغييرات كبيرة في أسلوب حياتنا، وكذلك في أساليب الوصول بالخدمات في كل شيء تقريباً، ومن هذه الأشياء التسويق الذي - بعدما كان يقتصر بالأساس على الإعلانات في الصحف ووسائل النشر والإعلام المختلفة من تلفاز وراديو إلى إعلانات الطرق، لينتشر اليوم عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، وكذلك عبر الاتصال المباشر.

في الولايات المتحدة تحديداً انتشرت في السنوات السابقة واللاحقة لانتشار التواصل الاجتماعي والمحمول، مسألة التسويق عبر الهاتف بالاتصال المباشر، وعانى المتلقي وابل الاتصالات التي تقتحم منزله، وتوسعت هذه الظاهرة مع انتشار المحمول من خلال الرسائل التي تقتحم الهواتف، وتوسعت إلى خارج السوق الأمريكي ذي الطابع الاستهلاكي.

في الإمارات - كما في غيرها من دول العالم - تقتحم خصوصية المستخدمين مثل هذه الاتصالات، حتى باتت تشكل إزعاجاً كبيراً ما أدى بالجهة المعنية بتنظيم هذه المسألة، (هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية وكذلك مزودو الخدمات)، إلى اتخاذ إجراءات، وأتاحت آليات لحجب الرسائل، ومؤخراً كشفت هوية الجهة المتصلة من المؤسسات من خلال إظهار الاسم، وليس الرقم فقط، الأمر الذي لاقى استحساناً كبيراً.

لكن الخبراء، الذين أشادوا بإجراءات الجهة الناظمة، أشاروا في نفس الوقت إلى أن بعض الشركات بدأ يتحايل على الموضوع من خلال استخدام الهواتف المحمولة الخاصّة بالموظفين بدلاً من أرقام الهواتف المسجلة بأسماء المؤسسات، ما يعني أننا عدنا إلى المربع الأول.

وأشار الخبراء إلى أهمية الخطوة وكشفت هوية الجهة المتصلة من ناحية حماية المستخدمين، خصوصاً عند تلقي اتصالات من أرقام غير معروفة تدعي أنها من جهة مصرفية معينة، فقد أتاحت مسألة كشفت هوية الجهة المتصلة للمستخدمين فوراً إمكانية التعرّف إلى المتصل بحيث إذا لم يظهر اسم البنك على سبيل المثال، فإن العميل يعرف فوراً أنه أمام خطر «اتصال نصب»، وبالتالي أخذ الحيطة والحذر.

الاتصالات الترويجية

وأكد خبراء ل«الخليج»، ترحيبهم بتوافر خاصية «كشف هوية المتصل» من الهواتف الأرضية من قبل الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية، مطالبين في الوقت نفسه، بتعميم الخاصية على الاتصالات الترويجية الصادرة من هواتف متحركة خاصة إلى هواتف متحركة أخرى، بغرض التسويق المباشر لدفع مستقبل الاتصال إلى شراء منتج أو الاشتراك في خدمة أو غيرها.

وقال الخبراء، إن الاتصالات الترويجية المزعجة شهدت انتشاراً سريعاً، بفعل الانتشار الواسع للهواتف الذكية في دولة الإمارات، كما زادت بقوة مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، تطبيقات التراسل الفوري وغيرها من الوسائل التي تقتحم هواتف المشتركين دون سابق إنذار أو مراعاة لظروف المتلقي الحياتية وخصوصياته.

وأشاروا إلى ضرورة إصدار قرارات ملزمة من الجهات المعنية، تحظر على أي جهة الاتصال بمشتركي الهاتف المتحرك أو الأرضي بغرض بيع منتجات أو الترويج لخدمات دون طلب من المتلقي، حرصاً على المشتركين في خدمات الاتصالات للهاتف المتحرك والثابت كذلك.

وتمنع قوانين دولة الإمارات البنوك من الاتصال بالعملاء للحصول على قرض أو بطاقة أو أي خدمة أخرى، فيما يقوم مندوبو التسويق بالالتفاف على هذا القرار عبر استخدام هواتفهم الخاصة للاتصال بالأشخاص عشوائياً، بهدف حثهم على الاقتراض أو الحصول على بطاقات الائتمان أو غيرها من المنتجات البنكية.

وطالب أفراد بضرورة تعميم قرار دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ودبي، بمنع الشركات وأصحاب المنشآت التجارية من الاتصال بالجماهير للتسويق عبر الهاتف على مستوى دولة الإمارات؛ كون هذا القرار يصب في صالح حقوق الجماهير غير الراغبة في تلقي الاتصالات الهاتفية الترويجية.

واستبعد خبراء وقوع أضرار من قرار حظر الترويج الهاتفي على شركات التسويق التي تستخدم الهواتف الأرضية للتسويق، مؤكدين أن قرار المنع يعد حقاً من حقوق الأفراد لمنع هذه الاتصالات المزعجة التي لا تراعي ظروف المستخدم.

مخالف لطبيعة التعاقد

وشدد رمزي رعد، رئيس مجلس إدارة مجموعة «تي بي دبليو أيه رعد»، الخبير والباحث في التسويق الإعلاني، على أن المشترك في خدمات الهاتف المتحرك له الحق في عدم استخدام رقمه من قبل طرف ثالث لاستخدامه لأي غرض يخالف طبيعة التعاقد مع الجهة التي زوّدها برقم هاتفه المتحرك، إضافة إلى البيانات الشخصية الأخرى مثل الإيميل أو غيره من البيانات الشخصية.

وأكد رعد صواب توفير دولة الإمارات ممثلة في الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية، خاصية «كشف هوية المتصل» لضمان حق المشترك في الرد على الاتصال من عدمه، مشيراً إلى أن تزويد طرف ثالث ببيانات العملاء في العديد من القطاعات إشكالية عالمية وليس في الإمارات فقط، والتي تتعلق بمبدأ خصوصية صاحب الهاتف وحياته الشخصية، حيث يتم تناقل أرقام هاتفه الشخصي بالمخالفة لشروط التعاقد مع هذه الجهة أياً كانت.

وأضاف رعد أن خاصية «كشف هوية المتصل» يصب في صالح صاحب الهاتف للتعرف إلى الجهة المتصلة، باعتباره حقاً، ومن الضروري منع تبادل الأرقام والمعلومات الخاصة مع طرف ثالث ما يمثل خطراً على الخصوصية.

ضوابط لحماية البيانات

من جانبه يؤكد محمد تيم، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنتوراج» ومقرها دبي، أن المشكلة الأكبر في ما يتعلق بالترويج الهاتفي، هي وجود أطراف باتت تبيع قواعد المعلومات ومنها أرقام الهواتف المتحركة والإيميل الشخصي، وغيرها من البيانات الخاصة لأطراف أخرى تستخدمها في الاتصال بأصحاب هذه الأرقام لبيع منتجات أو الترويج لخدمات محددة، بما يتعارض مع الغرض الذي أفصح لأجله صاحب الخط لجهة محددة.

وأضاف تيم أن كل خاصية أو خدمة تفصح عن هوية المتصل مرحب بها تماماً؛ كونها توفر الشفافية وإعطاء معلومات رسمية عن الجهة المتصلة للرد عليها أو عدمه، مشيراً إلى ضرورة وضع أطر واضحة لشركات التسويق عبر الهاتف لحماية الجمهور والمحافظة على خصوصيته وحقه في عدم استخدام معلوماته الشخصية لأي غرض لم يوافق عليه سلفاً.

وأشار تيم إلى أن هذه الضوابط من شأنها حماية البيانات الشخصية وتجريم تبادلها لأغراض تسويقية أو ترويجية تضر بمصالح أصحاب هذه البيانات وتفتح عليهم أبواب الإزعاج من أشخاص لا يراعون أي خصوصية أو حرمة للحياة، لاسيما في العديد من المناسبات الحياتية أو الظروف العائلية أو مراعاة لشرائح المشتركين، لاسيما الخاصة بالإناث أو الأطفال.

خداع التسويق المباشر

بدوره قال أرون ليزلي جون، رئيس الباحثين في شركة «سنشري فاينانشال»: «تعد خاصية «كشف هوية المتصل» لإظهار اسم الشركة المتصلة بغرض التسويق المباشر عبر الهاتف الأرضي على الهواتف المحمولة لشراء منتج أو الاشتراك في خدمة معينة، خطوة مرحباً بها لزيادة الشفافية، ففي كثير من الأحيان يتلقى المستخدمون مكالمات أثناء عملهم أو مع عائلاتهم، ما يؤثر في إنتاجية الشخص في العمل، إضافة إلى أن هذه الاتصالات تعد تطفلاً على الخصوصية.

وحول سلبيات الترويج عبر الهاتف قال جون: «يمكن للعميل تكوين رأي خاطئ حول نشاط تجاري إذا كان المسوق أو المروج عبر الهاتف غير محترف، وهناك العديد من المواقف التي يتم فيها إزعاج العملاء الذين اختاروا الانسحاب من قوائم الاتصال بشكل متكرر، إضافة إلى ذلك وفي كثير من الأحيان، تبدو وعود التسويق عبر الهاتف لدرجة يصعب تصديقها.

وحول قرار الإمارات منع البنوك من الاتصال بالعملاء لحثهم على الحصول على قروض أو بطاقات ائتمان أو أي منتجات أخرى، وقيام بعض الأشخاص في البنك أو من يعملون في شركات تعهيد لصالح البنك بمخالفة ذلك بالاتصال بالعملاء المستهدفين من هواتفهم المتحركة الشخصية، قال جون: «هذا أمر غير أخلاقي لأن العملاء غالباً ما يكونون غير عارفين بشأن شروط بطاقة الائتمان، والشفافية غالباً ما تكون أقل، نفس الشيء في القروض الشخصية».

وبالإشارة إلى منع دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ودبي الشركات وأصحاب المنشآت التجارية من الاتصال بالجماهير للتسويق عبر الهاتف، وهل يؤيد تعميم هذا القرار على مستوى دولة الإمارات قال جون: «إن القرار جيد من منظور العميل ومن مبدأ المخاوف المتعلقة بالخصوصية. يتمتع الفرد بالسلطة الكاملة على معلومات الاتصال الخاصة به. إضافة إلى ذلك، يُنظر الآن إلى التسويق عبر الهاتف على أنه مصدر إزعاج، والناس يكرهونه. إذا كان التسويق عبر الهاتف مسموحاً به، فستقوم كل شركة ترغب في التسويق بالاتصال بالأشخاص من دون أي توقف».

وعن مدى ضرر قرار دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ودبي بمنع الاتصال بالجماهير للترويج عبر الهاتف، قال جون: «من منظور الأعمال التجارية، فإن القرار بالفعل يضر الشركات. ويتضمن التسويق عبر الهاتف تكاليف ثابتة أقل من توظيف فريق مبيعات بدوام كامل، لذا فإن وجود ضوابط على التسويق عبر الهاتف ليس أمراً جيداً بالنسبة للشركات».

تقديم شكوى

وقالت مريم ميخائيل، مديرة العلاقات العامة والتسويق في شركة «مونديال لاستشارات إدارة الثروات» ومقرها دبي: «إن خاصية «كشف هوية المتصل» مفيدة جداً لمتلقي الاتصال وتوفر له معلومات عن الجهة المتصلة، وتقدم خيار الرد من عدمه، وكذلك توفر المصداقية في التعامل وحفظ حق الشخص المتلقي للاتصال في الرد لاحقاً أو حتى لتقديم شكوى من هذه الجهة لتسببها في الإزعاج أو بيع منتج أو خدمة خادعة أو غير آلية وغيرها».

وأضافت ميخائيل: «لابد من تعميم قرار خاصية «الكشف عن هوية المتصل» لتشمل المكالمات الصادرة من الهواتف المتحركة إلى هاتف متحرك للتسويق»، مشيرة إلى أن هذه الخاصية لا تضر بشركات التسويق المباشر عبر الهاتف؛ كونها تعزز وتحترم خصوصية المتلقي وظروف حياته، وتمنح الأفراد حرية الرد على الاتصال أو رفضه، مما يقلل الإزعاج والمضايقات وفي نفس الوقت يركز مجهود فرق المبيعات على الحديث مع المهتمين فقط بتلقي تلك الاتصالات.

وفي هذا السياق عبر العديد من الأفراد من مشتركي الهاتف المتحرك في الإمارات ل«الخليج» عن ترحيبهم بخاصية «الكشف عن هوية المتصل»، مؤكدين أنها تصب في اتجاه منع الاتصالات الاقتحامية التي لا تراعي الوقت ليلاً أو نهاراً ولا ظروف متلقي الاتصال أثناء العمل أو في الحياة الشخصية أو حتى الوجود خارج الدولة في بعض الأحيان، مطالبين بتعميم هذه الخاصية لتشمل الاتصالات من الهاتف المتحرك إلى هواتفهم المتحركة؛ كون هذه الخاصية تضمن حقهم في الرد على المتصل من عدمه أو محاسبته في حال كان الاتصال للإزعاج أو بيع منتج أو الاشتراك في خدمة لا تتوافق مع القوانين والأمور التنظيمية المعمول بها في دولة الإمارات.

تقليص النفقات

وتستخدم العديد من الشركات أرقام الهاتف المتحرك لتوظيفه في تقديم خدمات الإعلان الرقمي، بهدف الوصول إلى أكبر عدد من المشتركين في خدمات الهاتف المتحرك سواء بالاتصال المباشر أو إرسال الرسائل النصية أو باستخدام تطبيقات التراسل الفوري، بذريعة توفير مخصصات الإعلان التقليدي على هذه الشركات، لاسيما الصغيرة والمتوسطة، وبزعم توفير معلومات دقيقة عن مدى استجابة وتفاعل المشتركين في خدمات الهاتف المتحرك مع هذه الإعلانات منخفضة الكلفة، مقارنة بالإعلانات عبر وسائل الإعلام المعتمدة والمعروفة هويتها وتوجهاتها.

حجب الرسائل الترويجية متاح للجمهور

أطلقت هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية في الإمارات، مبادرة لحجب الرسائل التسويقية بالتعاون مع شركات الاتصالات المرخص لها في الإمارات، بهدف الحد من الرسائل التسويقية الاقتحامية عبر الهاتف المتحرك.

ويمكن لمستخدمي الهاتف المتحرك إرسال رسالة نصية على الرقم 7726 تحتوي على كلمة «Ball»، وستقوم الشركات المرخص لها بحجب جميع الرسائل النصية التسويقية التي تبدأ ب AD التي ترسل للعميل. وقالت الهيئة: تعد هذه المرحلة الأولى ضمن التغييرات الجديدة التي تجريها للحد من الرسائل التسويقية غير المرغوب فيها عبر الهاتف المتحرك، بالتعاون مع المزودين المرخص لهم في الإمارات الذين قاموا بتطبيق هذه المرحلة من المبادرة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"