كرامةُ الإنسان حضارةٌ..!

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

بنيت الأمم على الإنسان، على تطوره، احترامه، ازدهاره وضمان الحياة الكريمة التي تسبغ عليه الأمن والأمان والحب والسعادة، واستقرار مطلبه من الضروريات وقدرته على الكماليات التي تنقله من حالة المتوسط إلى ترف العيش الذي يبذل من أجله وقته المضاف، وحياته. تبقى الكرامة التي يحيا بها فوق كل الاعتبارات والماديات، ولا حياة لمن تداس كرامته، أو تنتهك قيمته، أو يسبى عقله أو يظن أنه لا حق له في إعلاء صوته لحقه. هنا تبدأ مرحلة السقوط لأي مكانة تكون، بيت، مؤسسة، دولة وحتى أمة.
اليوم ومع وضوح الرؤية وحقوق الإنسان في كل المعمورة، حتى ما وضعته جمعيات وأمميات تحمي حقوق الصغير قبل الكبير، ونحن نفتخر بأن لدينا قانون رئيس الدولة يحاسب الوزراء وكبار موظفي الدولة، بكل تفاصيله التي تجعلك في مأمن وإحساس بالشفافية المطلقة الراسخة في الحفاظ على الاستقرار وأنه لا أحد فوق القانون، هنا أتساءل: كيف أصبحت القوانين المؤسسية متاهة للموظف حين يبادر بالسؤال عن حقوقه، وحين يحاول أن يرفع مظلمته، وأن يسأل عن الأسباب فتأتيه الأجوبة بالقصف المطلق حتى يخرس؟ متى كنا نعامل الإنسان قبل أن يكون موظفاً بالعبودية، وأنه لا حق له ولا رأي في مصيره ومستقبله، نؤمن جميعاً بأن المصلحة العليا هي الأهم، والكل يخدم وطنه في أي مكان وضع فيه، ولا أحد يشكك في نزاهة أحد، لكن يبقى السؤال لضمان الولاء، ضمان الانتماء والإخلاص، تبقى الشفافية والصراحة سيدة الموقف، وتبقى الحقوق درعاً للمؤسسة في بقاء كفاءاتها ومواهبها، ما ندر منها وحتى أصغرها.
تُصرف اليوم على الكوادر البشرية، الآلاف لتمكينهم، تعليمهم، فلا أدرك كيف نخسر ذلك حين تصبح الأولويات عكسية، القمة لم تكن إلا بسواعدهم والنجاحات والجوائز ليست ملفات أو أرقام، بل عقول وتفرد وحالات من الاندهاش والابتكار، ويأتي سؤالي التالي: هل يُقمع صوت المظلوم وترفع قيمة المصلحة (الوقتية)، فتسحق الكرامة وتهان الإنسانية، وتبقى الحاجة والمادة سيدة الموقف؟
ليدرك الجميع: كلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته، كان الصحابة يخافون أن يبات أحدهم جائعاً محتاجاً، وتلك امرأة ينام أطفالها جياعاً فتدعو الله على أمير المؤمنين، الذي ما لبث أن سمع فبكى خوفاً من دعوتها، فهي إلى الله تصعد بلا حاجز. اتقوا الله في أماناتكم، وكونوا آباءً في مؤسساتكم قبل اعتلاء المناصب وإغلاق الأبواب وإهدار الحقوق، وتحية لكل مسؤول جعل بابه مفتوحاً، وقلبه يسمع قبل عقله، وصوته لا يعلو فوق صوت الحق، وللحقوق والٍ وحامٍ. وليكن لنا في صورة شيوخنا، قادتنا عبرة في إنسانيتهم وتواضعهم وحبهم. اللهم احفظ الوطن واحفظ موارده البشرية واجعلهم في خير وعز وكرامة، وفي رخاء وتقدم، واجعلنا دائماً وأبداً نباهي الأمم تقدماً، علماً وحقاً، واحتراماً.

[email protected]

عن الكاتب

مؤلفة إماراتية وكاتبة عمود أسبوعي في جريدة الخليج، وهي أول إماراتية وعربية تمتهن هندسة البيئة في الطيران المدني منذ عام 2006، ومؤسس التخصص في الدولة، ورئيس مفاوضي ملف تغير المناخ لقطاع الطيران منذ عام 2011

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"