عادي

«الأفلونزا».. مرض في حب المال

14:51 مساء
قراءة دقيقتين
تم تشخيص المراهق إيثان كوتش بمرض «الأفلونزا»
دبي: أحمد البشير

«الأفلونزا» أو حب المال، (Affluenza)، هو مرض نفسي يصيب الأثرياء، وهي كلمة مركبة من affluence، أي الثراء، وinfluenza، أي نزلة البرد، ويستخدمها نقاد النزعة الاستهلاكية بشكل شائع. ويعتقد أنه تم استخدام هذا المصطلح لأول مرة في عام 1954، ولكنه أصبح شائعاً بعد أن ظهر في عام 1997 في فيلم وثائقي تحول إلى كتاب تحت عنوان «الأفلونزا: وباء يستهلك الجميع».

ويعرّف الفيلم الوثائقي «الأفلونزا» بأنها حالة مؤلمة ومعدية تنتقل بين أفراد المجتمع، تشمل مشاعر القلق والهوس في جمع المال والاقتراض وإهداره، مع السعي الدؤوب نحو المزيد. كما يتم استخدام مصطلح «الإفلونزا» للإشارة إلى عدم قدرة الفرد على فهم عواقب تصرفاته بسبب الامتياز المالي الذي يتمتع به.

وفي 2013، حكم قاضي ولاية تكساس، جان بويد، على المراهق إيثان كوتش، ب 10 سنوات تحت المراقبة لقتله أربعة من المارة، وجرح 11 بعد أن جادل محاموه بنجاح أن المراهق عانى من الأفلونزا، وبأنه لم يستطع فهم عواقب تصرفاته بسبب امتيازه المالي.

وشوهد المدعى عليه على شريط فيديو للمراقبة يسرق من متجر، ويقود مع سبعة ركاب في سيارة فورد إف 350 «مسروقة» من والده، ويقود بسرعة 70 ميلاً في الساعة (110 كم / ساعة) في منطقة سرعتها 40 ميلاً في الساعة (64 كم / ساعة).

وكان يقود بينما كان تحت تأثير الكحول (ثلاثة أضعاف الحد القانوني لشخص بالغ في ولاية تكساس).

وفي إبريل / نيسان 2016، حكم قاضٍ على إيثان كاوتش بالسجن لمدة 720 يوماً بعد أن انتهك اختباره.

وفي عام 2007، أكد عالم النفس البريطاني، أوليفر جيمس، أن هناك علاقة بين تزايد الإصابة بالأفلونزا والزيادة الناتجة في عدم المساواة المادية، وكلما كان المجتمع غير متكافئ، زادت تعاسة مواطنيه. وربط جيمس تحفيز الاحتياجات المصطنعة بالارتفاع في مرض «الأفلونزا».

ولتسليط الضوء على انتشار «الأفلونزا» في المجتمعات ذات المستويات المتفاوتة من عدم المساواة، أجرى جيمس مقابلات مع أشخاص في عدة مدن، من بينها سيدني وسنغافورة وأوكلاند وموسكو وشانجهاي وكوبنهاجن ونيويورك، وخلُص إلى أن ارتفاع معدلات الاضطرابات العقلية كان نتيجة الإفراط في البحث عن الثروة في الدول الاستهلاكية.

ويطرح كتاب «الأفلونزا: عندما يصبح الكثير غير كاف» من تأليف كليف هاميلتون وريتشارد دينيس، التساؤل التالي: إذا كان الاقتصاد يتمتع بأداء جيد، فلماذا لا نصبح أكثر سعادة؟

ويقول الكتاب إن «الأفلونزا» تتسبب بالإفراط في الاستهلاك وزيادة الديون والإرهاق والقلق وهدر المال، إضافة إلى الإضرار بالبيئة. وتؤدي هذه الضغوط إلى اضطرابات نفسية والعزلة والشعور بالضيق.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"