يرتفع الطلب على اللحوم النباتية في سوق الإمارات العام الجاري بين 10 و30% وفقاً لممثلي شركات في «جلفود2022»، بعدما فرضت هذه النوعية من اللحوم نفسها على سوق اللحوم التقليدية بفعل اهتمام الشباب بشكل عام والفتيات بشكل خاص بحثاً عن الرشاقة والأنظمة الغذائية الصحية البعيدة عن الدهون واللحوم والمنتجات الحيوانية التقليدية.
وقال مسؤولو شركات ل«الخليج»: إن اللحوم المصنعة من مكونات نباتية بشكل كامل بدأت في الانتشار بشكل لافت مؤخراً، لاسيما في مطاعم الوجبات السريعة، التي باتت تدرجها ضمن قوائم الطعام لديها، لتلبية الطلب المتنامي عليها، فيما توجه العديد من مصانع اللحوم لإنتاج اللحوم من الخضر والبقوليات بنفس طعم ونكهات اللحوم الحيوانية.
وأشارت بعض الشركات إلى توجهها لإدخال خطوط إنتاج جديدة لتصنيع اللحوم النباتية، لاستهداف السوق العالمي أكثر من السوق المحلي، الذي ما تزال اللحوم الحيوانية تسيطر عليه، فيما ذكر البعض أن اللحوم النباتية لم تدخل دائرة المنافسة بعد مع اللحوم الحيوانية في المجتمع الخليجي والعربي بشكل عام.
سوق آخذة بالنمو
قال شاراد بارلينجاي، رئيس قسم تكنولوجيا الأغذية والبحث والتطوير في شركة «مارس»: تسجل اللحوم النباتية شعبيةً متزايدة، ولا يقتصر هذا التوجه على النباتيين فقط، بل يتعداه إلى شركات تصنيع اللحوم الحيوانية التي تخصص جزءاً كبيراً لهذا السوق الآخذ بالنمو.
وأضاف: يتم استهلاك بدائل اللحوم من قبل مستهلكي المنتجات النباتية ممن يبحثون عن بدائل لحوم صحية ومستدامة فيما يزداد وعي المستهلكين شبه النباتيين لتأثير استهلاك اللحوم التقليدية على الصحة والبيئة.
وأرجع بارلينجاي، أسباب ازدياد شعبية بدائل اللحوم إلى توجه نسبة معتبرة من المستهلكين إلى الأنظمة الغذائية الصحية، الأمر الذي لفت نظر مصنّعي اللحوم الحيوانية إلى هذه الصناعة، لتلبية الطلب المتزايد على اللحوم النبانية والبدائل الحيوانية بشكل عام.
وأشار سعود الزيد، صاحب مصنع «أوز» الكويتي للحوم، إلى أن المصنع ينتج اللحوم المصنعة من الخضار والمكسرات، لمواكبة الطلب المتزايد على هذه النوعية من اللحوم التي تتمتع بنفس طعم اللحوم التقليدية، لاسيما من الشباب، الذين يرغبون في الرشاقة والابتعاد عن تناول الدهون.
وقال: بدأ العديد من الفئات تتجه لاستهلاك اللحوم البديلة بعد ارتفاع الوعي تجاه الأمراض التي يسببها الإفراط في تناول اللحوم التقليدية، بالإضافة إلى إن إنتاج اللحوم من الخضار أقل كلفة وأكثر محافظة على الموارد مقارنة باللحوم الحيوانية التي تحتاج استثمارات كبيرة وأكثر استهلاكاً للمياه والأعلاف وغيرها.
وأضاف الزيد، يتوقع ارتفاع الطلب على اللحوم النباتية بنسبة 10% سنوياً على الأقل، لذا تعتزم الشركة توسيع إنتاجها من هذه النوعية للاستهلاك المحلي والتصدير.
من جانبه قال الدكتور مازن ديروان، عضو مجلس إدارة شركة «أمانة فودز»: إن الشركة بدأت في إجراء دراسة لدخول سوق اللحوم البديلة أو النباتية وعليها ستقوم الشركة بإنتاج هذه النوعية من اللحوم بالتركيز على التصدير إلى أوروبا والولايات المتحدة والعديد من الأسواق الخارجية التي تتمتع بثقافة أعلى تجاه اللحوم النباتية.
وأضاف ديروان، أن اللحوم البديلة بدأت تنتشر في الإمارات على وجه الخصوص، نظراً للتعدد الكبير في جنسيات المقيمين والطابع العالمي الذي تتمتع به الدولة، لكن لاتزال اللحوم البديلة بحاجة إلى جهد أكبر في الأسواق الخليجية والعربية للتعريف بها، نظراً للثقافة السائدة على مر التاريخ تجاه ثقافة استهلاك اللحوم التقليدية وكجانب من التعاليم الدينية وتقاليد الضيافة المعروفة.
صنع في الإمارات
بدوره قال واكد نضال، مدير التسويق في شركة «سنيورة» الإماراتية: لدى الشركة حالياً 3 منتجات من اللحوم النباتية، بعدما لاحظنا نمواً في الطلب على هذه النوعية في السوق المحلي بنسبة لا تقل عن 30%، وبالأخص من فئات الشابات والشباب الباحثين عن الرشاقة، مشيراً إلى أن جميع منتجات الشركة تصنع في الإمارات وتشهد إقبالاً محلياً وخارجياً كذلك.
محمد شحروري: اللحوم التقليدية مسيطرة
قلل محمد شحروري، مدير التصدير في شركة «سكار» الدنماركية المتخصصة في إنتاج اللحوم التقليدية من قدرة اللحوم النباتية على المنافسة حالياً في سوق اللحوم في منطقة الخليج العربي والمنطقة بشكل عام،مشيراً إلى أن اللحوم التقليدية لا تزال تتمتع بوضع قوي، نظراً لكون غالبية سكان العالم يفضلون اللحوم الحيوانية.
وقال شحروري: ليست اللحوم التقليدية كلها ضارة ويظل الاعتدال في الاستهلاك أمراً ضرورياً لتجنب أضرارها الصحية، مشيراً إلى أن الطلب على اللحوم الحيوانية يظل مرتفع جداً في الوقت الحالي مع عودة الحياة إلى طبيعتها وخروج الناس للأكل في المطاعم والفنادق، رغم ارتفاع الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف الشحن وبعض التحديات المتعلقة بالنقل في العديد من الدول الأوربية وأبرزها شح السائقين.