عادي

صندوق النقد يرفع توقعات النمو لاقتصاد الإمارات إلى 3.5%

أكد أهمية استمرار سياسات التيسير حتى يترسخ التعافي تماماً
12:10 مساء
قراءة 6 دقائق
أبوظبي
دبي: عبير أبوشمالة

أكد صندوق النقد الدولي أن التعافي الاقتصادي في الإمارات يحظى بزخم، بفضل الاستجابة المبكرة والقوية في مواجهة التبعات الصحية والاقتصادية للجائحة، وبدعم من سياسات الاقتصاد الكلي الفعالة ومن التحسن في أعداد السياح وفي الأنشطة المحلية المرتبطة بإكسبو 2020 دبي.
ورفع الصندوق توقعاته لنمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للإمارات في العام الجاري من 3% توقعها سابقاً في تقرير آفاق النمو الاقتصادي العالمي خلال شهر أكتوبر من العام الماضي إلى 3.5%، وذلك بعد أن سجل بحسب تقديرات الصندوق نمواً وصل معدله إلى 2.2% في عام 2021.
وقال الصندوق في تقرير المادة الرابعة حول اقتصاد دولة الإمارات إنه يتوقع نمو الناتج المحلي غير النفطي للدولة بمعدل 3.4% هذا العام مقابل 3.2% في 2021. ورجح كذلك تواصل النمو إلى 3.6% في 2023 و3.8% و4% للعامين التاليين على التوالي وصولاً إلى 4.2% بحلول عام 2026.
ورجح أن ينمو إجمالي الناتج الحقيقي للقطاع النفطي بمعدل 3.6% هذا العام ويستقر عند 3.5% في السنوات المقبلة حتى عام 2026.
ويتوقع الصندوق أن يتواصل زخم التعافي في الدولة، لينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بمعدل 3.6% في العام المقبل ويواصل الارتفاع تدرجياً إلى 3.7 و3.9% في عامي 2024 و2025 على التوالي وصولاً إلى نمو يقدر معدله بنحو 4% في عام 2026.
وتوقع الصندوق ارتفاع قيمة إجمالي الناتج المحلي الاسمي إلى 1.56 تريليون درهم (426 مليار دولار) هذا العام مقابل 1.49 تريليون درهم (406 مليار دولار) في 2021 بحسب تقديرات الصندوق الذي يتوقع ارتفاع مستمر في الناتج الاسمي للدولة على مدى السنوات المقبلة ليصل إلى 1.88 تريليون درهم (513 مليار دولار) بحلول عام 2026.
ويرجح الصندوق أن تعود الدولة إلى تسجيل فائض وإن محدوداً (0.2% من إجمالي الناتج المحلي) في الموازنة بحلول عام 2024، بعد عجز وصل معدله إلى 0.7% من الناتج المحلي في العام الماضي، وعجز طفيف لا يتجاوز 0.2% هذا العام. وبحسب توقعات الصندوق يتوقع أن يصل فائض الموازنة إلى 0.7% و1.2% من إجمالي الناتج المحلي في عامي 2025 و2026 على التوالي.

الضرائب 

ويقدر الصندوق عائدات الدولة من الضرائب بحوالي 229.2 مليار درهم (14.7% من الناتج المحلي الإجمالي) في العام الجاري، مقابل 216.8 مليار درهم (14.5% من الناتج الإجمالي) في العام الماضي. وأن تواصل الارتفاع إلى 265 مليار درهم بحلول عام 2026.
الجدير بالذكر أن مشاورات المادة الرابعة مع السلطات المحلية تمت افتراضياً خلال الفترة من 14 إلى 28 سبتمبر 2021. أي قبل الإعلان عن ضريبة أرباح الشركات المزمع فرضها اعتباراً من أول يونيو 2023.

3.5 % النمو السنوي المتوقع للناتج النفطي حتى عام 2026

وقدر عائدات أبوظبي من الضرائب بحوالي 187.8 مليار درهم هذا العام مقابل 178 مليار درهم في العام الماضي، وتوقع أن تواصل الارتفاع في السنوات المقبلة وصولاً إلى 210 مليارات درهم بحلول عام 2026.
ويتوقع الصندوق أن تحقق إمارة أبوظبي فائضاً في الموازنة بقيمة 14 مليار درهم هذا العام مقابل 8.3 مليار درهم في 2021، ورجح أن يواصل الارتفاع، ليصل إلى 43 مليار درهم بحلول عام 2026.

التضخم

من جهة أخرى يتوقع الصندوق أن يصل مستوى التضخم في الإمارات إلى 2.2% هذا العام مقابل 0.6% في 2021. ورجح أن يصل التضخم في الإمارات إلى 2.1% في العام المقبل، وأن يستقر في الأعوام الثلاثة التالية عند معدل 2%.
من جهة أخرى قدر الصندوق صافي الاستثمارات الدولية للإمارات في نهاية 2020 بحوالي 2.334 تريليون درهم (635.9 مليار دولار) أو ما يعادل 177.2% من إجمالي الناتج المحلي، ورجح أن تكون وصلت إلى 2.33 تريليون درهم (634 مليار دولار) أو ما يعادل 156.1% من الناتج المحلي في نهاية 2021.

ارتفاع عائدات الضريبة إلى 229.2 مليار درهم في 2022

وتفصيلاً أصدرت بعثة صندوق النقد الدولي بيانها الصحفي حول تقرير مشاورات المادة الرابعة حول اقتصاد دولة الإمارات مؤكدة فيه إن الإمارات تحركت بسرعة وفعالية لمواجهة التبعات الصحية للجائحة، ما أعطى زخماً للتعافي الاقتصادي، وأضافت قائلة إن خطط الدعم المالية أسهمت في مساعدة القطاعات الاقتصادية والشركات المتوسطة والصغيرة التي تضررت من الأزمة، كما ساعدت على دعم النظام المالي على مدى العام ونصف العام الماضيين، خاصة أن بعض تدابير الدعم تم تمديدها.
وأكدت بعثة الصندوق أن بنوك الإمارات حافظت على مستويات رسملة جيدة، وإن تراجعت نوعية الأصول بعض الشيء، ومازالت هناك أعباء كامنة من بينها ما هو مرتبط بالجائحة.
ويتوقع الصندوق أن ينمو الائتمان المصرفي للقطاع الخاص بمعدل 4.6% هذا العام مقابل 1.2% في العام الماضي، وأن يواصل الارتفاع في السنوات المقبلة إلى 5.8% في 2023، و5.9% و6.1% و6.3% للأعوام التالية على التوالي وصولاً إلى 2026.
وقالت في بيانها الختامي إن النمو يتوقع أن يتسارع على المدى المتوسط بدعم من الإصلاحات الهيكلية والارتفاع في الاستثمارات الخارجية المباشرة والارتفاع في إنتاج النفط.

1.88 تريليون درهم الناتج الاسمي للدولة بحلول 2026

وأضافت أن هذا التحسن يعكس مكاسب الارتفاع الحالي والمتوقع في أسعار النفط العالمية والنمو الاقتصادي القوي إضافة إلى جهود الإصلاح المالي. وتوقعت أن تسهم المستويات الراهنة لأسعار النفط في ارتفاع فائض الحسابات الجارية ليصل إلى 10% من إجمالي الناتج المحلي في 2021، أي إلى مستويات ما قبل الجائحة. ويتوقع الصندوق أن تحافظ الدولة على فائض في الحسابات الجارية عند مستوى 8.5% من الناتج المحلي على المدى المتوسط.
ووفقاً لتقديرات الصندوق يتوقع أن تصل عائدات الدولة من صادرات النفط والغاز إلى 238.92 مليار درهم (65.1 مليار دولار) هذا العام، وذلك على أساس متوسط سعر نفط 65.9 دولار للبرميل في العام الجاري. ورجح أن تواصل قيمة عائدات الدولة من النفط الارتفاع في السنوات المقبلة، في ظل توقعات متحفظة لأسعار النفط لا تزيد على 63 دولار للبرميل، لتصل إلى 260.57 مليار درهم (71 مليار دولار) بحلول عام 2026.

239 مليار درهم عائدات الإمارات من النفط والغاز هذا العام

ويتوقع الصندوق أن يصل إنتاج دولة الإمارات اليومي من النفط إلى 3 ملايين برميل هذا العام مقابل 2.7 مليون برميل في اليوم خلال العام الماضي، ورجح أن يرتفع الإنتاج إلى 3.1 مليون في العام المقبل و3.3 مليون عام 2024 و3.4 مليون عام 2025، وأن يصل إلى 3.6 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2026.
وتوقع الصندوق نمو صافي الأصول الخارجية لدولة الإمارات بمعدل 11.1% هذا العام مقابل نمو وصل معدله إلى 11.9% في العام الماضي. ويرجح نمو بخطى أبطأ نسبياً في السنوات المقبلة إلى 6^ بحلول عام 2026.

تقرير المديرين التنفيذيين

قالت بعثة الصندوق أن دولة الإمارات تمضي قدماً في تطبيق جهود إصلاح قوية ضمن استراتيجية الإمارات 2050 الطموحة. وأضافت لافتة إلى أن الإصلاحات الأخيرة المتعلقة بتعزيز نمو القطاع الخاص وتطويره مهمة وتصب في صالح نمو الاقتصاد غير النفطي ورفع مستويات الإنتاجية، واجتذاب الاستثمارات الخارجية المباشرة. وقالت إنه من المهم في المرحلة القادمة التركيز على تحديد الأولويات الصحيحة وترتيب الإصلاحات وتشجيع المزيد من التعاون بين إمارات الدولة، لضمان نمو اقتصادي مستقبلي أكثر تنوعاً واستدامة وأكثر شمولاً.

2.33 تريليون درهم صافي استثمارات الإمارات الدولية بنهاية 2021

أثنى المديرون التنفيذيون للصندوق على برنامج دولة الإمارات الناجح للتطعيم وعلى السياسات التي اعتمدتها الدولة لمواجهة تبعات الجائحة، ورحبت بالتعافي الاقتصادي المستمر والمتواصل لدولة الإمارات. وشجع تقرير المديرين التنفيذيين ضمن مشاورات المادة الرابعة، السلطات في الدولة على مواصلة جهود صيانة استقرار النظام المالي الكلي وتقوية أطر السياسات المالية ورعاية جهود التنويع الاقتصادي، إضافة إلى تحسين المساواة بين الأجيال وضمان استدامة المناخ.
واتفق المديرون على أهمية صيانة السياسات التيسيرية الراهنة إلى أن يترسخ التعافي تماماً. وقال التقرير أن ضمان الاستقرار الصحي ودعم الشرائح الأضعف يجب أن يبقى على رأس الأولويات في المرحلة الراهنة. وشجع المديرون السلطات على وضع وتطبيق إطار موثوق على المدى المتوسط للتسوية المالية، إطار تدريجي وموجه ومؤاتٍ للنمو.
وأوصى الصندوق بزيادة التنسيق بين إمارات الدولة والحكومة الاتحادية، ونشر البيانات بما يعزز الشفافية والحوكمة.
وعلى مستوى القطاع المصرفي أوصى المديرون بمواصلة مراقبة المخاطر التي تعدد الاستقرار المالي وتحديات الرقمنة، مشيرين إلى أن توظيف إطار تشريعات سيفيد على هذا المستوى، وكذلك تحديث برنامج تقييم القطاع المالي.

القطاع المصرفي حافظ على رسملة قوية رغم تراجع نسبي في نوعية الأصول

ورحب مديرو الصندوق من جهة أخرى بجهود دولة الإمارات على مستوى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وحثوا السلطات في دولة الإمارات على صيانة زخم جهودهم الراهن على هذا المستوى.
كما رحبوا بالإطار الجديد للعمليات النقدية بالدرهم مؤكدين أنها سوف تساعد على تحسين مسار التحول في السياسات النقدية، وشجعوا كذلك على تقوية التنسيق بين الحكومة ومصرف الإمارات المركزي، لتسهيل عملية تطوير سوق الرساميل المحلي.
وأكد التقرير أهمية مواصلة إصلاح أسواق العمل، بما في ذلك زيادة مشاركة المرأة وتعزيز قوة الاقتصاد وقدرته على مواجهة التذبذب في أسعار النفط العالمية، والإسراع بتدابير المساعدة على  تخفيف أثار التغير المناخي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"