لا قروض بعد التقاعد

00:11 صباحا
قراءة دقيقتين

الإحالة إلى المعاش والتقاعد سنة من سُنن الحياة، إذ لا أحد يخلد على كرسيه: «فلو دامت لغيرك ما وصلت إليك»، ما يحتم علينا الاستعداد والتخطيط المسبقين. فإذا كان العمل بمثابة الرحلة، فإن التقاعد يمثل محطة من محطات الحياة. فهل جميعنا مستعدون لهذه المحطة؟
تزداد الحياة غلاء يوماً بعد يوم وتزداد معها الالتزامات الحياتية وللوفاء بتلك الالتزامات، يضطر أحياناً الكثيرون إلى الاقتراض من البنوك، وقد تمتد فترة السداد لهذه القروض سنوات طويلة قد يتقاعد خلالها المقترض، ونعلم بأن المعاش التقاعدي أقل مما كان عليه راتب الموظف حين كان على رأس عمله، فيقع المتقاعد نتيجة ذلك في ضائقة مالية، حيث يقتطع البنك جزءاً لا يستهان به من راتب التقاعد في معظم الأحيان، فتبدأ دوامة المشاكل والقضايا التي قد يتعرض لها بعض المقترضين بعد التقاعد.
وتنقسم هذه القروض، التي يأخذها الناس اليوم، إلى ثلاثة أقسام: قروض شخصية، أو عقارية، أو لشراء سيارة. وتبلغ فترة سداد القروض الشخصية وقروض السيارات 48 شهراً (أربع سنوات) على الأكثر.
وبناء على المعطيات السابقة، لدي اقتراح، لنفترض أن شخصاً طلب من أحد البنوك قرضاً شخصياً أو بهدف شراء سيارة، عندها تطبق قاعدة افتراضية في جميع البنوك تنص على أن مدة خدمة الموظف هي 25 عاماً، بحيث ينظر البنك إلى سنوات خدمة المتقدم، ثم يمنحه قرضاً مستحقاً لإتمام السداد بنهاية مدة الخدمة الإجمالية.
فلو عمل الشخص 23 عاماً مثلاً، وتبقى له عامان على التقاعد (مع وجود استثناءات لأشخاص يمكن أن يعملوا سنة أو اثنتين أو أكثر بعد إتمام 25 عاماً)؛ يمنحه البنك قرضاً مقسطاً على ما تبقى من سنوات خدمته (عامين)، بحيث يُسدد كامل القرض بنهاية مدة الخدمة الكلية، فيحال إلى التقاعد دون أي التزامات مادية.
وفيما يخص القروض العقارية المتعلقة بشراء عقارات للاستثمار وغيرها، باستثناء القروض السكنية التي توفرها الدولة دون فوائد للمواطنين، بالتزامن مع إعفاء الكثير من المتقاعدين والمتوفين من سداد تلك القروض، فتحمل هذه القروض على العقار نفسه كونه استثمارياً، لتكون الاستقطاعات من دخل العقار لا من راتب المقترض. وإن كان الاستقطاع من راتبه، فلا تكون مدة القرض أكثر من سنوات خدمته، بحيث لو تقاعد الشخص بعد 25 عاماً، لا يكون عليه أي ديون للغير.
أما بخصوص الحالات التي يحال فيها الموظفون إلى التقاعد بعد مدة خدمة تقل عن 25 سنة، فهي نادرة جداً إلى درجة أنها لن تؤثر إطلاقاً في النتائج الإيجابية المتوقعة من تطبيق الاقتراح الذي سيحل مشكلة كبيرة لكثير من الأشخاص، وسيضمن إحالة كل موظف إلى المعاش دون أن تترتب عليه أي التزامات مالية، تماشياً مع المثل القائل: « درهم وقاية خير من قنطار علاج».

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"