الشارقة: «الخليج»
كثيرة هي المقولات الشهيرة التي تتردد على الألسنة، وتحمل بين طياتها ما هو غريب وغير مألوف، هذه المقولات أصبحت عناوين لافتة وأمثلة حية، إما على حوادث تشبهها في الواقع المعاش، وإما على وقائع وحالات تقترب من فحوى المثل أو المقولة، التي صارت مضرباً للمثل، ومن ذلك الجملة الشهيرة عن الحب المنسوبة للشاعر العربي عبد الملك الأصمعي والتي تقول: «ومن الحب ما قتل».. أما حكاية هذه الجملة أو المقولة، فترتبط بحادثة مأساوية راح ضحيتها عاشق شاب رأى أن يقتل نفسه بعد حوارية مع الأصمعي نفسه الذي عرف عنه كثرة التجوال في البوادي.
وفي إحدى المرات، مر الأصمعي على صخرة، فلاحظ نقشاً شعرياً عليها يقول:
أيا معشر العشّاق بالله خبروا
إذا حلّ عشقٌ بالفتى كيف يصنع؟
وهنا استفز هذا البيت الأصمعي، وقام بالرد على صاحبه المجهول؛ وذلك بنقشه بيتاً شعرياً على ذات الصخرة يقول:
يداري هواه ثم يكتم سره
ويخشع في كل الأمور ويخضع
وفي اليوم التالي، وأثناء مرور الأصمعي على نفس الصخرة، فوجىء ببيت شعري يرد على ما كتبه الأصمعي ويتساءل:
وكيف يداري والهوى قاتل الفتى
وفي كل يوم قلبه يتقطع
ومرة أخرى، ها هو الأصمعي، يرد على ما هو منقوش على الصخرة كالآتي:
إذا لم يجد الفتى صبراً لكتمان أمره
فليس له شيء سوى الموت ينفع
وهكذا استمرت المحاورة الشعرية على ذات الصخرة بين الأصمعي والشاعر المجهول، لكنها انتهت نهاية مأساوية لم يتوقعها الأصمعي نفسه، الذي لم ينتظر سوى بضعة أيام، ثم يمر بالصخرة، وها هو يفاجأ بكارثة حقيقية، وجد شاباً مقتولاً عند الصخرة، تبين في ما بعد أنه ذلك العاشق المفجوع الذي كان يحاور الأصمعي على مدار الأيام السابقة.
كانت الفاجعة مُرة، وغير متوقعة على الإطلاق، فقد تسببت إجابات الأصمعي بتيجة غير متوقعة، وأدت إلى مأساة مفجعة، فقد اكتشف الأصمعي نقشاً تحت جثة الفتى الذي قام بقتل نفسه يقول:
سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا
سلامي إلى من كان للوصل يمنع
هنيئا لأرباب النعيم نعيمهم
وللعاشق المسكين ما يتجرع
وبعد هذه الحادثة أطلق الأصمعي مقولته الشهيرة «ومن الحب ما قتل».
وهي المقولة التي تتردد كثيراً على ألسنة الناس، في حوادث مشابهة عن الحب، وفي الأغلب تكون صادمة وغريبة، ومحل تفكير وتأمل في الذات الإنسانية، التي كانت على الدوام محل سؤال الفلاسفة والشعراء وأهل الحكمة والرأي.