عادي

دفع الزكاة للجمعيات الخيرية

22:31 مساء
قراءة 3 دقائق
1
عارف الشيخ

د. عارف الشيخ

تعمل الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية في كل مكان تحت اسم: «في سبيل الله» ومفهوم هذا الاسم أنها تنشر الدعوة الإسلامية الصحيحة، وتذكّر بالإسلام وتعاليمه، وتدافع عن المضطهدين في كل مكان، وتقوم برعاية المسلمين في الكوارث.

وعلى هذا يمكن أن يدخل عمل الجمعيات تحت مسميات أخرى أيضاً مثل «الفقراء» و«المساكين»، و«المؤلفة قلوبهم»، إضافة إلى «في سبيل الله» الذي ذكرناه في البداية.

ومفهوم «في سبيل الله» عند السلف أن الغزاة المجاهدين هم المعنيون ولا يدخل تحته الآخرون من أهل العوز والفاقة، ومن الجهات الخيرية كالمساجد والمستشفيات والمدارس وغيرها.

لكن هناك من علماء السلف وغير السلف، من قال: بأن دائرة «في سبيل الله» أوسع من ذلك، أي تشمل كل أنواع الخير والبر، لأن الله تعالى قال: «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل».. الآية 261 من سورة البقرة.

يقول ابن عطية حول تفسير آية الزكاة: «وسبل الله كثيرة وهي جميع ما هو طاعة وعائد بمنفعة على المسلمين والأمة»، انظر «المحرر الوجيز» ج2 ص466.

وفي تفسير النيسابوري: «ونقل القفال عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقة إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى، وبناء الحصون، وعمارة المساجد، لأنها كلها في سبيل الله تعالى».

ويقول ابن الأثير، رحمه الله تعالى: «وسبيل الله عام يقع على كل عمل خالص سلك به طريق التقرب إلى الله»، انظر النهاية ج2 ص 156.

ويقول الشيخ محمد رشيد رضا: «والمراد في سبيل الله تعالى يشمل كل أمر مشروع أريد به مرضات الله تعالى، بإعلاء كلمته وإقامة دينه وحسن عبادته ومنفعة عبادة» انظر «تفسير المنار» ج 10 ص 503 - 504.

ويقول الشيخ محمود شلتوت: «وسبيل الله يشمل الإعداد القوي الناصح لدعاة إسلاميين، يظهرون جمال الإسلام، ويتعقبون مهاجمة الخصوم لمبادئه، وكذلك يشمل العمل على دوام الوسائل التي يستمر بها حفظة القرآن الكريم»، انظر «الإسلام عقيدة وشريعة» ص 97. 98.

إذاً لم يخالف علماء العصر السلف الصالح في فهم معنى «في سبيل الله»، بل فهموه بمفهوم أوسع ليشمل لفظ الجهاد، الجهاد بالنفس، والجهاد بالمال، والجهاد بالكلمة المؤثرة.

نعم، وبهذا نكون قد أبقينا الآية: «إنما الصدقات للفقراء والمساكين..»، إلى آخرها، الآية 60 من سورة التوبة، صالحة لكل زمان وكل مكان، وإلاّ إذا قلنا بأن «وفي الرقاب» لا توجد الآن، و«في سبيل الله» بمعنى الغزاة لا توجد، و«المؤلفة قلوبهم» لا توجد الآن، فإننا نعطل آيات القرآن الكريم وأهدافها شيئاً فشيئاً، والله تعالى لم يرد منا ذلك.

من أجل ذلك، فإن مفهوم «في سبيل الله» تعالى يتسع اليوم كل وجوه الخير، كما أن مفهوم «المؤلفة قلوبهم» يشمل من يعطون اليوم من الزكوات مخافة شرهم، وهذا هو ظاهر قول المالكية وأحمد والطبري، ولا فرق في ذلك بين المسلمين منهم وغير المسلمين.

يقول الإمام الطبري، رحمه الله تعالى: «إن الله تعالى جعل الصدقة «الزكاة» في معنيين: أحدهما سد خلة المسلمين، والآخر معونة الإسلام وتقويته».

فما كان من معونة الإسلام وتقوية أسبابه، فإنه يعطاه الغني والفقير، وذلك كما يعطى الذي يعطاه بالجهاد في سبيل الله تعالى، فإنه يعطي ذلك غنياً كان أو فقيراً للغزو لا لسدّ خلته.

وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك، وإن كانوا أغنياء استصلاحاً بإعطائهم أمر الإسلام وطلب تقويته وتأييده.

وقد أعطى النبي، صلى الله عليه وسلم، من أعطى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح، وفشا الإسلام، وعزه أهله، انظر تفسير الإمام الطبري ج10 ص113.

وجمع الزكوات وإيصالها إلى المستحقين، كانا مهمة ولاة الأمر فيما مضى، واليوم إذا كانت الجمعيات والمراكز الإسلامية تقوم بتسلمها من الأفراد، وتوصيلها إلى المستحقين فلا مانع من ذلك.

وقد صدر قرار من المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في إحدى جلساته حول موضوع دفع الزكاة لصندوق التضامن الإسلامي وهو: «لصندوق التضامن أن يكون وكيلاً عن الأشخاص والهيئات في صرف الزكاة في وجوهها الشرعية بشروطها»، انظر مجلة «المجمع الفقهي»، العدد الرابع، ص 700.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"