أغلقوا الأكاديميات!

00:44 صباحا
قراءة دقيقتين

محمد جاسم

قبل الارتباط بمنظومة الاحتراف كانت الأندية تعتمد على مخرجات مدارس الكرة في عملية دعم الفريق الأول للنادي، ومعها تغير مصطلح مدارس الكرة لأكاديميات كروية تماشياً مع تحول أنديتنا إلى الاحتراف، ولكن اللافت أن أندية لجأت إلى شراء اللاعبين من أندية أخرى، بدلاً من الاعتماد على مخرجات الأكاديميات توفيراً للوقت والجهد حتى وإن جاء على حساب جودة المنتج، كان ذلك حتى الأمس القريب قبل أن تتحول بوصلة الأندية نحو اللاعب المقيم، الذي يأتينا جاهزاً من الخارج بغض النظر عن التكلفة المالية، ومعها لم تعد أكاديميات كرة القدم مجدية أو مغرية لإدارات الأندية، وأصبح اللاعب المقيم أكثر جدوى حتى أصبحت أعدادهم بالعشرات في جميع أنديتنا بلا استثناء.

مشهد استقطاب اللاعبين المقيمين من خارج الدولة أصاب أكاديميات كرة القدم بالعطل، وتسبب في إيقاف تصعيد اللاعبين من خريجي أكاديمية النادي للفريق الأول إلا نادراً، الأمر الذي كان وراء إحداث خلل واضح في المنظومة الكروية في الدولة، واستمرارها سيؤدي إلى إغلاق الأكاديميات المتخصصة في الأندية مع مرور الوقت، خاصة بعد أن وجد الكثير من خريجي تلك الأكاديميات أنفسهم خارج أسوار النادي، ومنهم من فضل الابتعاد أو اعتزال كرة القدم نهائياً. والغريب في الموضوع أن اللاعبين الذين يثبتون جدارتهم في أندية أخرى بعد تسريحهم، يصبحون هدفاً للنادي الذي سبق أن أغلق الأبواب في وجوههم، وذهب للبحث عما هو يلمع متناسين أن ليس كل ما يلمع ذهباً.

الهدف الرئيسي من إنشاء أكاديميات كرة القدم يتمثل في اكتشاف المواهب وتأهيلها، تمهيداً لتصعيدها للفريق الأول أو استثمارها عن طريق بيعها لأندية أخرى، ولكن إصرار الأندية على اللاعب المقيم ألغى دور الأكاديميات، التي أصبحت بلا جدوى بعدما تولدت القناعة لدى أغلب إدارات الأندية بأن الاستعانة باللاعب المقيم الجاهز من الخارج يوفر الوقت والجهد، وقبل كل شيء يضمن بقاء مجالس الإدارات أطول فترة ممكنة، طالما أن المقياس الحقيقي لنجاح عمل الإدارات في أنديتنا قائم على نتائج الفريق الأول، بغض النظر عن الثمن أو التكلفة أو حتى المستقبل.

كلمة أخيرة

التعاقدات العشوائية مع اللاعبين المقيمين أحدثت تكدساً في الأندية على حساب اللاعب المواطن، وألغت دور أكاديميات كرة القدم التي أصبحت عبئاً على الأندية بعدما كانت تمثل القاعدة التي تنطلق منها وتؤمن لها استمرارية التفوق.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"