عادي

«إس آند بي»: تعافي اقتصاد الإمارات يعزز نوعية أصول المصارف

توقعت أن تستفيد البنوك من ارتفاع أسعار الفائدة
17:00 مساء
قراءة 5 دقائق
النتتب

دبي: عبير أبو شمالة
توقع تقرير حديث من وكالة التقييم الائتماني العالمية «إس آند بي» أن يستفيد القطاع المصرفي لدولة الإمارات من الارتفاعات المتوقعة في أسعار الفائدة، على افتراض أن البنوك تتبنى نهجاً عملياً للمقترضين من خلال عدم عكس زيادة الأسعار بشكل منهجي، إذا كان هناك احتمال بأن يدفع المقترضين إلى تخلف عن السداد.
وتوقعت أن يسهم تحسن النشاط الاقتصادي في تعزيز نمو الإقراض ونمو الودائع. وأكدت قوة الملاءة المالية للبنوك الإماراتية رغم تبعات الجائحة. وقالت إن السيولة لا تمثل مشكلة بالنسبة للقطاع المصرفي في الوقت الحاضر، خاصة أنه استفاد من ضخ سيولة بقيمة 50 مليار درهم من المصرف المركزي، ومن تخفيف نسب السيولة النظامية في العامين الماضيين. وقالت إنه وبنهاية العام الماضي كانت نسبة الأصول السائلة تمثل ربع أصول البنوك الإماراتية تقريباً.
---------------------
ربحية بنوك الإمارات ستعود إلى مستويات ما قبل الجائحة في 2023
-----------------
---------------------
وتوقعت الوكالة أن تستمر ربحية البنوك الإماراتية في التحسن لتصل إلى مستويات ما قبل الجائحة بحلول عام 2023. وقالت إنها تتوقع أن تعزز البنوك هوامشها الرأسمالية أكثر في ظل الزيادة المتوقعة في الربحية. كما رجحت أن تبدأ البنوك الإماراتية في دفع توزيعات الأرباح بمستويات ما قبل الجائحة اعتباراً من العام الجاري بفضل تحسن الربحية.
ولفتت إلى أن جودة رأس المال لا تزال عالية مع مساهمة متواضعة، وإن كانت متزايدة، للأدوات الهجينة. وقالت، إن نسبة أدوات الشق الأول الإضافي كنسبة من إجمالي رأس المال المعدل ارتفعت إلى 13.8% في عام 2021 من 12.9% في 2017.
وترجح الوكالة أن يتسارع النشاط الاقتصادي لدولة الإمارات في عام 2022، نتيجة ارتفاع أسعار النفط (رفعت الوكالة توقعاتها لسعر خام برنت إلى 85 دولاراً للبرميل في 2022)، والسياسات الحكومية الداعمة وتعافي الأنشطة غير النفطية.
---------------------
تأثير محدود للصراع الروسي الأوكراني على البنوك الإماراتية
---------------------
وقالت في تقرير حديث لها، إنها تتوقع أن يتم احتواء التراجع في مؤشرات جودة الأصول لدى البنوك مع تحسن الاقتصاد وتعافي نشاط الشركات. وقال محمد دمق، المحلل الائتماني الأول لدى الوكالة: «نتوقع أن يكون جزء من التراجع ناتجاً عن الانكشافات المؤجلة حالما يرفع مصرف الإمارات المركزي تدابير الدعم وإعادة تصنيف الشركات في القطاعات التي لا تزال معرضة للخطر»، وبحسب الوكالة ساهمت قروض المرحلة الثانية بنسبة 1.8% من إجمالي القروض، وترى الوكالة أن بعض هذه الانكشافات يمكن أن تتحول إلى قروض متعثرة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.
وقالت الوكالة، إن الشركات في الدولة تشهد تعافياً تدريجياً، نظراً لتعافي النشاط الاقتصادي، وانتعاش أسعار النفط، لكن قطاعات مثل الطيران والضيافة لا تزال تواجه تحديات. ولفتت إلى أن الارتفاع في أسعار العقارات في دبي ربما يتباطأ؛ لأن فائض العرض الهيكلي في العقارات السكنية يمكن أن يشكل تحدياً للسوق على المدى الطويل.
من المتوقع أن تستمر هوامش رأس المال المستقرة والقوية، والأوضاع التمويلية الجيدة، والدعم المتوقع من الحكومة في دعم الجدارة الائتمانية للبنوك في عام 2022.
------------------------------
البنوك ستبدأ دفع توزيعات الأرباح بمستويات ما قبل الجائحة اعتباراً من 2022
------------------------------
من جهة أخرى قالت الوكالة، إنه من المرجح في الوقت الحالي أن يكون التأثير المباشر للصراع الروسي الأوكراني محدوداً نظراً للانكشاف المحدود للبنوك الإماراتية على الأطراف المقابلة الروسية/ الأوكرانية.
ولفتت إلى أنه يمكن أن يكون هناك تأثير غير مباشر من خلال قنوات أخرى مثل ارتفاع أسعار النفط، والذي من المرجح أن يعزز الثقة والمعنويات في اقتصاد دولة الإمارات. ومع ذلك لا تتوقع الوكالة حدوث تغيير كبير في المشهد الاقتصادي يؤدي لتسارع وتيرة الإقراض.
كما يمكن أن يكون هناك تأثير غير مباشر كذلك عبر زيادة نفور المستثمرين من المخاطر، وقالت الوكالة: «في حين أن النظام المصرفي الإماراتي يعمل بمركز دين خارجي كبير، 23% من إجمالي الأصول كما في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، إلا إنه يمتلك قدراً كبيراً من الأصول السائلة الخارجية التي يمكن استخدامها في حال قيدت قدرة البنوك للوصول إلى التمويل الخارجي، علاوة على ذلك نتوقع أن تقوم الحكومة بدعم البنوك المهمة للنظام المصرفي في حال دعت الحاجة».
----------------------
وتيرة الإقراض مرشحة للتسارع مع تواصل التعافي ونمو متواضع للودائع
----------------------
وتتوقع الوكالة أن تتسارع وتيرة الإقراض بدعم من النمو الاقتصادي للدولة، وإن قالت إن الزيادة المتوقعة في أسعار الفائدة ستحد من نمو الإقراض. وقالت إن نمو الإقراض قد يتباطأ في النصف الثاني من العام الجاري بمجرد أن نرى زيادة كبيرة في أسعار الفائدة. وبحسب تقديرات الوكالة ساهمت قروض الرهن العقاري بحوالي 20 إلى 25% من الطلب على العقارات السكنية في دبي، وتوقعت أن يتباطأ هذا الطلب بمجرد أن تبدأ أسعار الفائدة في الارتفاع.
من ناحية أخرى تتوقع الوكالة أن تستقر تكلفة المخاطر بالرغم من ارتفاع أسعار الفائدة، وقالت، إن زيادة أسعار الفائدة برأيها لن تؤدي إلا إلى زيادة طفيفة في تكلفة المخاطر بالنسبة لانكشافات الشركات، ورجحت أن تتبنى البنوك نهجاً عملياً من خلال عدم عكس كامل الزيادة في أسعار الفائدة، في حال كان ذلك سيدفع عملاءها إلى التعثر بالنسبة للعملاء الأفراد. وقالت إن اختبارات الضغط التي تطبقها البنوك على الرهون العقارية عند إنشاء الرهن فيما يتعلق بالزيادة في أسعار الفائدة وتفاصيل الانكشاف وتخصيصات الراتب ستكون بمثابة عوامل مخففة. ورجحت الوكالة أن تبقى نسبة التغطية دون المستويات التاريخية في عام 2022.
وتوقعت الوكالة أن تواصل البنوك مبادرات خفض التكلفة التي كانت على رأس جداول أعمال مجالس إدارة البنوك في المرحلة الماضية، وقالت إن الحد من البصمات العقارية ونقل الموظفين إلى مناطق أقل تكلفة والاستفادة من التحول الرقمي ستظل ضمن خطط أعمال البنوك في المرحلة القادمة.
---------------------
نمو الودائع
---------------------
وعلى مستوى نمو الودائع توقعت الوكالة أن يستمر النمو المتواضع للودائع في عام 2022 مع تحسن البيشة الاقتصادية، مما يؤدي إلى توليد أقوى للتدفقات النقدية من الشركات، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع حجم الودائع في القطاع المصرفي. وقالت إن ارتفاع الفائدة يعني زيادة العائد على الودائع، مما قد يؤدي كذلك إلى زيادة وتيرة نمو الودائع.
وقالت، إن نمو الودائع الإجمالية تحسن في عام 2021؛ لأن الشركات الخاصة والمودعين الأفراد أعطوا الأولوية للادخار على الإنفاق، في بيئة تشغيلية ما تزال مليئة بالتحديات.
وتوقعت أن تشهد تكلفة التمويل ارتفاعاً حتمياً مع انتقال بعض الودائع من المنتجات بدون فائدة أو ذات فائدة منخفضة إلى منتجات تحمل فائدة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"